لبنان الثمن الصامت في صفقة ترامب - ايران: ماذا لو رفضت إسرائيل الهدنة؟
08 نيسان 2026
11:07
Article Content
في الشرق الأوسط، لا تُوقَّع الصفقات على الطاولات… بل تُرسم بالنار على الخرائط. وبين هدنة تُطبخ على عجل، واعتراض إسرائيلي صاخب يقوده بنيامين نتنياهو، يرتفع السؤال الأخطر: هل لبنان هو الثمن غير المعلن؟ أم أنه ساحة الاشتباك البديلة إذا سقطت التسوية؟
لبنان ليس خارج اللعبة… بل هو في قلبها. وجود حزب الله على حدوده مع إسرائيل يجعله خط التماس الأكثر اشتعالًا. في حسابات دونالد ترامب، المطلوب صفقة سريعة: تهدئة الجبهات، حماية تدفق النفط، ومنع انفجار الأسعار عالميًا. لكن في حسابات إسرائيل، المسألة مختلفة تمامًا: الهدنة قد تعني تأجيل الخطر… لا إزالته.
وهنا يبدأ السيناريو الأخطر: ماذا لو رفضت إسرائيل الهدنة، خصوصًا على الجبهة الجنوبية للبنان؟
السيناريو الأول هو التصعيد المحدود ضربات مركزة، استهدافات نوعية، ومحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة دون الانزلاق إلى حرب شاملة. في هذا السيناريو، تسعى إسرائيل إلى قضم قدرات حزب الله تدريجيًا، مع إبقاء الباب مفتوحًا للضغط السياسي، بينما يتحول الجنوب اللبناني إلى ساحة استنزاف يومي، بلا حرب معلنة… وبلا سلام فعلي.
السيناريو الثاني هو الحرب الواسعة وهنا تتجاوز الأمور الحسابات الضيقة. أي مواجهة مفتوحة مع حزب الله لن تبقى داخل الحدود اللبنانية. الصواريخ ستصل إلى العمق الإسرائيلي، والرد سيكون أعنف على البنية التحتية اللبنانية. في هذه الحالة، لن يكون لبنان فقط في قلب النار، بل سيكون العنوان الأول لانفجار إقليمي قد يمتد إلى أكثر من جبهة.
أما السيناريو الثالث، فهو الأخطر والأكثر تعقيدً، التصعيد المتدرّج المتفلت. تبدأ المواجهة بضربة هنا ورد هناك، ثم تتدحرج بلا قرار سياسي واضح إلى حرب غير محسوبة. هذا النوع من الانفجار لا تسيطر عليه لا واشنطن ولا طهران ولا حتى تل أبيب. إنه السيناريو الذي يتحول فيه الخطأ التكتيكي إلى حرب كبرى.
وهنا تبرز المفارقة الأعمق التي تحكم المشهد كله:
واشنطن تنظر إلى المنطقة من زاوية الاقتصاد العالمي، فيما تنظر إسرائيل إليها من زاوية الأمن الوجودي. بالنسبة للولايات المتحدة، أي انفجار في الشرق الأوسط يعني تهديدًا مباشرًا لشريان الطاقة العالمي، واضطرابًا في الأسواق، وارتفاعًا قد يضرب الاقتصاد الدولي في العمق. لذلك تسعى إلى التهدئة، ولو كانت مؤقتة أو ناقصة، لأن الاستقرار الهش أفضل من الفوضى المكلفة.
أما إسرائيل، فهي لا تقيس الأمور بسعر برميل النفط، بل بمستوى التهديد على حدودها. بالنسبة لها، وجود حزب الله بهذا الحجم والتسليح ليس ملفًا قابلًا للتجميد، بل خطر يجب معالجته، حتى لو كان الثمن توترًا إقليميًا أوسع. لذلك، قد ترى في الهدنة مجرد تأجيل لمواجهة حتمية، لا حلًا حقيقيًا لها.
في المقابل، إيران لن تتعامل مع حزب الله كعبء تفاوضي يمكن شطبه. بالنسبة لها، هو خط الدفاع الأول، وورقة التوازن الأهم في مواجهة إسرائيل. لذلك، أي محاولة لتفجير الجبهة اللبنانية لن تُقرأ في طهران كحدث محلي، بل كجزء من معركة أوسع تمتد من الخليج إلى المتوسط.
لكن الصورة لا تقف عند حدود المنطقة. أي اشتعال في جنوب لبنان، بالتوازي مع توتر في الخليج أو تهديد لمضيق هرمز، يعني شيئًا واحدًا العالم كله سيدفع الثمن. ارتفاع أسعار النفط، اضطراب سلاسل الإمداد، وتوتر في الأسواق العالمية… من آسيا إلى أوروبا. هنا، لا تعود الحرب محلية، بل تتحول إلى أزمة دولية مفتوحة.
لكن وسط هذا المشهد المتفجر، يبرز صوت مختلف… صوت الواقعية القاسية التي عبّر عنها وليد جنبلاط، ففي ذروة التصعيد، دعا إلى تسوية سياسية حتى لو كانت مجحفة، معتبرًا أن كلفة السلام مهما كانت ثقيلة تبقى أقل من كلفة الانزلاق إلى جحيم شامل يبتلع المنطقة بأكملها .
هذه الرؤية لا تنطلق من ضعف، بل من قراءة عميقة للتاريخ اللبناني: بلدٌ كلما تحوّل إلى ساحة، دفع الثمن مضاعفًا. ومن هنا، تبدو دعوة جنبلاط وكأنها تحذير مبكر: ليس كل ما يُكسب في الحرب يُحتمل في الواقع، وليس كل انتصار عسكري قابلًا للعيش سياسيًا.
المشهد إذًا أكثر تعقيدًا مما يبدو:
هدنة فوق برميل بارود، اقتصاد عالمي على حافة القلق، حسابات إسرائيلية تميل إلى الحسم، ورؤية لبنانية تحذّر من الكلفة الوجودية للانفجار.
لبنان، في قلب هذه المعادلة، لا يملك رفاهية الاختيار. إذا نجحت الصفقة، قد يُفرض عليه هدوء هشّ، يُجمّد الأزمة دون حلها.
أما إذا رفضت إسرائيل الهدنة، فإن الجنوب لن يكون مجرد جبهة… بل الشرارة التي قد تعيد إشعال الشرق الأوسط بأكمله.
السؤال لم يعد: هل هناك صفقة؟
بل:هل ينجو لبنان من أن يكون ثمنها… أو أول ضحايا سقوطها؟
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






