ترامب: مُهلٌ متحرّكة… لوقف الحرب “دون إنهائها”؟
07 نيسان 2026
04:17
Article Content
كعادته، يدلي الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب بالمواقف التي تناقض ما سبقها. هكذا فعل في تذكيره إيران بإنذار 6 نيسان. قبلها في خطابه للأميركيّين، الأربعاء الماضي، أبقى الاحتمالات كافّة مفتوحة. يتلاعب بأسعار النفط. يريد ضمان تأييد الأميركيّين لمواصلة الحرب، بمواجهة حملة الحزب الديمقراطيّ ضدّ تفرّده بالقرار إذا أُقفلت نافذة التفاوض. أمس وقبله، أوحى بالتحضير لمخرج من الحرب، لكن من دون إنهائها بالكامل. إلّا أنّ المفتاح هو فتح مضيق هرمز.
لطالما كانت قراءة معاني موقف ترامب ومراميه أحجية بالنسبة إلى قادة الرأي العامّ في أميركا وسائر العالم. يحمل التصريح الواحد بذاته موقفين متناقضين. يستسلم المحلّلون المحترفون أمام صعوبة توقّع ما يضمره. إلّا أنّ بعض خبراء فكّ الرموز الترامبيّة يرونها واضحة لأنّه يناور… بالغموض.
مهل ترامب المتحرّكة
في 2 نيسان أمهل طهران أسبوعين أو ثلاثة (الأسبوع الثالث من نيسان الحالي)، بمعرض مخاطبته الرأي العامّ الأميركيّ، لإقناعه بأهميّة ما حقّقته الآلة العسكريّة الأميركيّة الهائلة ضد ما سمّاه “نظاماً عنيفاً قادراً على تنفيذ حملات إرهابيّة وابتزاز وقتل جماعيّ تحت مظلّة نوويّة”. ذكّر أوّل من أمس بمهلة 6 نيسان لطهران، متسلّحاً بنجاح ما سمّاه “أكثر عمليّات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتّحدة لإنقاذ أحد أفراد طاقمنا المذهلين” (الطيّار الثاني الذي أسقطت إيران طائرته قبل 4 أيّام). انتهت المهلة أمس الإثنين ثمّ مدّدها حتّى مساء الثلاثاء.
تخاطب طهران بدورها الإيرانيّين والأميركيّين بلغتين: تتعهّد بقتل الجنود الأميركيّين إزاء التسريبات عن عمليّة بريّة، وتشدّد على أنّها لا تكنّ العداء للشعب الأميركيّ.
من يقلّد من؟
يتساءل بعض المراقبين: من يقلّد الآخر في اللعبة الإعلاميّة الدعائيّة، الرئيس الأميركيّ بتعظيم الانتصارات وقوّة جيشه، أم بيانات “حرس الثورة” التي تعتدّ بالقدرة على إطلاق الصواريخ وإقفال مضيق هرمز وتحويل خسائرها الضخمة إلى انتصارات… موعودة؟
في مسلسل التناقضات قال ترامب إنّ احتمال الاتّفاق مع إيران في المفاوضات ممكن، وإلّا فسيكون يوم الثلاثاء لتدمير محطّات الكهرباء والجسور!!
في قراءة ما أعلنه ترامب يعتبر خبراء الترامبيّة أنّ تكرار وزيرَي الخارجيّة ماركو روبيو والدفاع بيت هيغسيث حديثه عن “قرب انتهاء العمليّة العسكريّة” لا يعني أنّ هناك قراراً حاسماً بإنهاء الحرب. يعدّد هؤلاء خلفيّات لغة ترامب كالآتي:
في المؤشّرات العسكريّة:
ربط إنهاء الحرب بتحقيق ما دأب على إعلانه:
صفر تخصيب يورانيوم على الأراضي الإيرانيّة.
تدمير الصواريخ البالستيّة ومنصّات إطلاق الصواريخ.
تدمير مصانع الصواريخ وأنواع أخرى من الأسلحة.
أوحى ترامب بأنّ أميركا تحتفظ بحقّ توجيه الضربات متى أرادت (حتّى لو أُعلن وقف الحملة العسكريّة). تحريك المزيد من الأصول والوسائل القتاليّة في إطار “الأرمادا” البحريّة نحو المنطقة المحيطة بإيران وسواحلها، بالتزامن مع الحديث عن “قرب وقف العمليّة العسكريّة”، لا يعني أنّ واشنطن ستوقف الحرب “نهائيّاً”. من هذا التحريك انتظار وصول الناقلة الأميركيّة جورج إتش. دبليو. بوش لتنضمّ وما يرافقها من مدمّرات إلى الناقلتين أبراهام لينكولن وجيرالد فورد، إضافة إلى اقتراب وصول وحدات المارينز المتخصّصة بالإنزالات البرّية. يقول أحد مواقع الأبحاث العسكريّة (مؤشّر الحرب) إنّ عدد الجنود الأميركيّين المحيطين بإيران في البحر بلغ 25 ألفاً.
أفضى تدقيق خبراء اللغة الترامبيّة في عباراته إلى أنّه لم يقرّر إنهاء الحرب بعد، بل يشير إلى أنّ أميركا تسعى إلى مقاربة المخرج من أجل إنهائها، لكن بشروطها، أي أنّ الوضع ما يزال “مائعاً” لهذه الناحية. القول إنّ “الحرب تقترب” من نهايتها، وإنّ “معظم” أهدافها تحقّق (وليس كلّها)، يعني أنّه ما يزال هناك المزيد لإنجازه. لا بدّ من التوقّف عند قوله أيضاً إنّ الضربات ما تزال مستمرّة “وقد تستمرّ”. يشي هذا بأنّ بحث وقف النار ينتظر على الأقلّ فتح مضيق هرمز.
لن توقف إسرائيل ضرباتها العسكريّة في إيران إذا كانت تعتقد بأنّ إعلان ترامب وقف الحملة العسكريّة لا يحقّق ما بقي من أهدافها.
التّلاعب بأسعار الطّاقة
استخدام تعابير محدّدة تريح أسواق الطاقة، وهو ما يهمّ المستهلك في دول الغرب وآسيا والشرق الأوسط. أمّا المستهلك في أميركا فلم يشعر بضيق من ارتفاع أسعار الطاقة كما في أنحاء العالم. اقتصر غلاء الغالون في بعض الولايات (نظراً لاختلاف الضرائب) على نصف دولار أو على دولار واحد. لكنّ تعابير الرئيس الأميركيّ ترامب قد تحرّك مليارات الدولارات ارتفاعاً أو انخفاضاً. في علم تتبّع الأسواق هناك فارق بين تصعيد النبرة وبين التحفّظ في اختيار الكلمات. الحديث عن اتّخاذ “قرارات حازمة” أو “عدم التسامح” أو “الإنذار الأخير” يرفع الأسعار. أمّا الحديث عن “المفاوضات” و”الاستقرار” و”خفض التصعيد” فيعني أنّ على الأسواق أن تقلّل المخاطر، فتستقرّ الأسعار أو تنخفض.
تدلّ الإشارات العسكريّة مثل نشر أصول عسكريّة كالمارينز وحاملات الطائرات والتحضير لضربات جوّيّة على اضطراب طرق إمداد النفط، لا سيما في مضيق هرمز. لا تترقّب الأسواق وقوع الحرب، بل تتفاعل مع احتمالات التقطّع في توزيع الطاقة عالميّاً. الحديث عن “ضمان سلاسل التوريد” يهدّئ الأسواق، فيما القول “سنردّ بقوّة” يرفع الخشية والأسعار.
يمكن اعتبار تشديده على التنسيق والتعاون مع الحلفاء، وخصوصاً إسرائيل ودول الخليج، مؤشّراً إلى توسيع المواجهة، وهذا ما لا يروق للأسواق بل يشعلها.
تخلص “قراءة الكفّ” والتبصير بشأن كلام ترامب إلى أنّه يمهّد لتوفير الخروج من تلك الحرب، إمّا باتّفاق، أو بوقف العمليّات الكبرى، مع الإبقاء على خيار مواصلة الضربات الانتقائيّة… لينتظر تفاعلات ما يكون الجيش الأميركيّ قد أنجزه في الداخل الإيرانيّ.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






