عض أصابع قبل المفاوضات .. من يقول آخ أولاً!
26 آذار 2026
18:10
آخر تحديث:26 آذار 202619:59
Article Content
نحن أمام مرحلة جديدة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من المحادثات غير المباشرة والرسائل المتبادلة بين الطرفين عبر الوسطاء في محاولة لوضع حد للحرب الدائرة. كل طرف يطرح شروطه، ويحاول أن يرفع السقف بما يحمي مصالحه.
وإذ يذهب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خيار التفاوض تحت النار، وبالتالي طرح الشروط الخمسة عشر، قدمت إيران شروطها. وعليه، بدأت عملية "عض الأصابع" المتبادلة رغم عدم تكافؤ موازين القوى.
ترامب حث إيران اليوم على إبرام اتفاق لإنهاء القصف الأميركي والإسرائيلي، وإلا ستواجه المزيد من الضربات على أراضيها. وخلال اجتماع للحكومة في البيت الأبيض قال: "أمامهم الآن فرصة، أمام إيران، للتخلي نهائيا عن طموحاتهم النووية والدخول في مسار جديد، سنرى إن كانوا يرغبون في ذلك. إن لم يفعلوا، فنحن أسوأ كوابيسهم. في الوقت نفسه، سنواصل قصفهم".
ومع تصاعد التطورات ووصول تداعياتها إلى حدود تهدد الأمن والاقتصاد العالميين، نشطت الاتصالات والوساطات وتكثفت. من هنا، اجتمعت الوساطات الثلاث لكل من مصر وتركيا وباكستان، وبالتنسيق أيضًا مع قطر وعُمان.
وفي هذا الإطار، يوضح مصدر خاص بـ "الأنباء الالكترونية" أن الوسطاء الثلاثة لديهم مشكلات مع إسرائيل، ويملكون علاقات مع إيران، وهي علاقات غير متوترة، لا بل مختلفة بين كل دولة ودولة، ومبنية على مصالح.
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار كشف عن "محادثات غير مباشرة بوساطة من إسلام آباد، تُجرى بين الولايات المتحدة وإيران في مسعى لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط"، مشيرًا إلى أن "التكهنات حول محادثات سلام هي غير ضرورية".
ووفق منشور له على منصة "إكس"، قال دار: "في الواقع، تجرى محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران عبر رسائل تنقلها باكستان. وفي هذا السياق، قدّمت الولايات المتحدة 15 نقطة يجري التداول بشأنها من جانب إيران. كما أن الدول الشقيقة تركيا ومصر، وغيرها، تقدّم دعمها لهذه المبادرة".
وفي قراءة لحيثيات وساطة إسلام آباد، خصوصًا أن باكستان تعتبر دولة ملاصقة لإيران، يرى المصدر أن خسارة إيران ستكون لها تداعيات، إذ ستقع في مواجهة، ما بين الهند وإسرائيل، هذا بالإضافة إلى الخصوصية المرتبطة بقومية البلوش الذين يعتبرون من أشرس المقاتلين في إيران ويطالبون بالاستقلال وهم موجودون في باكستان وأفغانستان.
تركيا ومصر
بما يتعلق بالدور التركي الوسيط، يشير المصدر إلى أن تركيا دفعت إلى الوساطة قبيل إندلاع الحرب، ومنعت إيران هذه الوساطة لأنها لم تكن تريد النقاش في تركيا وذهبت إلى مسقط، لافتًا إلى أن تركيا جارة لإيران ولهما حدود مشتركة، وأنقرة لا تريد أن تكون كردستان إيران نقطة حامية تعرض الأمن القومي التركي للمخاطر.
أما مصر، فتلعب دورًا مهمًا في هذا الإطار، ويعتقد المصدر أن ما يهم مصر هو الاستقرار العربي والقومي والمحافظة على أمن البحر الأحمر، وبالتالي تخرج مصر مدعومة بموقف عربي، لاسيما أن دول الخليج تتعرض للإستهداف، وسبق لهذه الدول أن عبّرت عن نفاد صبرها.
ويلفت المصدر إلى أن الجانب المصري أبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه إذا حصل أي إستهداف لدول الخليج، في حال تلقت إيران ضربة عسكرية جديدة من واشنطن، فسترد بدورها على مصادر النيران.
وفي سياق متصل، أدانت السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن في بيان مشترك، الاعتداءات الإيرانية سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها في المنطقة.
وشددت هذه الدول في البيان السداسي على حق الدول العربية في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ التدابير اللازمة كافة لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها.
ويوضح المصدر أن إيران بهذا الأداء توّسع بيكار المواجهة مع الدول، وبالتالي هذا سيؤدي بها إلى فتح أكثر من جبهة، مذكرًا باعتماد مجلس الأمن الدولي قرارًا قدمت مشروعه مملكة البحرين نيابة عن الدول الخليجية والأردن، أدان هجمات إيران على عدد من دول المنطقة وطالب بوقفها على الفور.
إستراتيجية ترامب
وبين إمكانية حصول الضربة الأميركية والتفاوض خيط رفيع، يتمثل في ما سينتج عن الوساطات الحاصلة والمباحثات.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسير بإستراتيجيته في العمليات العسكرية كما أسماها. ويشرح المصدر أن هذه الاستراتيجية تقوم على الضغط العسكري والدفع بالحوار السياسي وتأمين الحلفاء، كذلك إيجاد تحالفات ونسجها.
إلى ذلك، يلوّح ترامب تارة بالضربات العسكرية وطورًا بالتفاوض، "يريد التفاوض ويريد سلاماً بالقوة، وهو ما فهمه الإيرانيون ولكن لا قدرة لديهم على تطبيق أي شيء في هذا الإطار".
ومن جانب اَخر، يقول الرئيس الأميركي إن الرد سيكون قاسياً إذا لم يتم التوصل إلى نتائج إيجابية، ويعرب المصدر عن اعتقاده أن ليست لدى واشنطن خطوة للتراجع إلا بدفع إيران نحو الجلوس على الطاولة.
إيران المربكة
طرح من خمسة عشر بندًا قدمته واشنطن إلى طهران عبر باكستان، ويشير المصدر إلى أنها "تساوي الاقتراحات التي قدمتها الولايات المتحدة والحلفاء لليابان في الحرب العالمية الثانية أي الخروج باستسلام"، لافتًا إلى أن "إيران ستخرج باستسلام وتعرف جيدًا أنها لن تستطيع المواجهة أكثر، لذلك فإن الخمسة عشر مقترحًا التي قدمتها واشنطن تحمل نوعاً من التجميل، لإعطاء القيادة الجديدة فرصة لتقول لشعبها ها نحن أنجزنا".
وفي مقابل الطرح الأميركي كانت سبعة شروط إيرانية مطروحة على الطاولة، ويرى المصدر أن واشنطن لن تقبل بها، لأن إيران ليست اليوم في مستوى الندية في هذه الحرب. ويذكر بأن إيران طالبت بفك الحصار والحصول على تعويضات، وحرية الملاحة ودفع تأمين على عبور السفن في الخليج، ولكن قالت لن نناقش مسألة الصواريخ الإيرانية لأنها حق مطلق، وكذلك سنفاوض بوقف إطلاق النار كما سيكون المصير الكامل لكل الساحات، بالإضافة إلى انتزاع قرار من الولايات المتحدة بعدم تكرار هذه الاعتداءات مهما حصل من خلاف وإلى أي مدى يصل الخلاف.
"إيران تحاول الخروج بتعادل"، يقول المصدر، لكنه يرى أن لا أوراق كثيرة لديها لفرضها على الطاولة، وما تملكه من أوراق يدفع الدول إلى محاصرتها.
ويعتبر المصدر أن طهران ليست في حالة توازن رعب مع واشنطن، وبالتالي نقاط التفاوض المطروحة، والتي تلقوها ودرسوها، لا يستطيعون الموافقة عليها، لأنها النقاط التي كانت مطروحة قبل الحرب، وسيسأل حينها الشعب الإيراني، لماذا هذا الدمار، بحيث كان بالإمكان التفاوض وتحسين الشروط من دون الانجرار إلى حرب مدمرة؟".
وبانتظار ما سيؤول اليه الصراع الأميركي الإيراني، مصير الملاحة في مضيق هرمز، والنفط والاقتصاد العالمي يترقب نتائج المفاوضات. وفي هذا الإطار، تترأس بريطانيا وفرنسا محادثات تشارك فيها نحو ثلاثين دولة هذا الأسبوع تهدف إلى تشكيل ائتلاف لإعادة فتح مضيق هرمز. ويعتبر المصدر أن الدول الغربية مجبرة على حماية نقل نفطها ومصالحها، وتحالف كهذا بدأ يتشكل رغبة بهذه الحرب أو عدم رغبة بها، لكن هناك مصالح لهذه الدول وخصوصًا بعد تعرضها لضربات من إيران.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






