بين "نعم" الإيرانية لمفاوضات وقف الحرب ولاءات "حزب الله".. أي مصير ينتظر لبنان؟
25 آذار 2026
12:04
Article Content
اذا صحّ أن إيران قبلت بالمقترح الأميركي لوقف الحرب لمدة شهر، الذي كان قد أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب ويتلخص في 15 بنداً، مقابل منحه مكاسب قيّمة منها تتعلق بمضيق هرمز، وبالنفط والغاز، فان من أبرز بنود هذا الإتفاق: تفكيك القدرات النووية، والتزام إيران بعدم السعي مطلقاً الى إمتلاك السلاح النووي، ووقف تخصيب المواد النووية، وتسليم جميع المواد المخصبة الى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وإخراج حقول نطنز وأصفهان وفوردو من الخدمة وتدميرها، وتخلي إيران عن أذرعها في المنطقة ووقف تسليحها، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً كممر بحري حر. في المقابل، لا يزال "حزب الله" يرفض حتى مجرد التفكير في التفاوض مع إسرائيل، ويلصق تهمة العمالة بكل من يؤيد هذه الفكرة. والحزب الذي أعلن رفضه للمبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون، يعتبر أن الوقت لم يحن بعد لإجراء مثل هذه المفاوضات.
يأتي ذلك، في وقت نجحت فيه اسرائيل الى حد ما، في التوغل جنوباً، وعزل منطقة جنوب الليطاني عن شماله، بعد تدمير الجسور الرئيسية التي تربط بينهما، وكان آخرها تدمير جسر الدلافة الذي يربط الجنوب بالبقاع الغربي، إضافة الى التدمير الممنهج للقرى الأمامية وخلق منطقة عازلة بعمق قد يصل الى ثمانية كيلومترات، وتهجير ما لا يقل عن مليون نازح شيعي من الجنوب والضاحية الجنوبية والبقاع. فعلى ماذا يراهن "حزب الله" في رفض مبدأ التفاوض؟ وهل لبنان ما زال قادراً على الصمود بعد مرور 25 يوماً على إندلاع الحرب التي قلبت وجهه رأساً على عقب، وأدت الى خسائر فادحة في الاقتصاد اللبناني، وتجميد العمل في المؤسسات الحكومية وتحويلها الى فرق لمساعدة النازحين بعد أن تمكنت اسرائيل من تهجير ربع سكان لبنان، وتدمير العديد من القرى والبلدات الجنوبية والمناطق في الضاحية وبيروت وخصوصاً المناطق ذات الغالبية الشيعية؟ وهل الإكتفاء بإطلاق المزيد من الصواريخ نحو شمال فلسطين المحتلة، وإصدار البيانات العسكرية بشأنها على شاكلة البيانات التي كانت تصدرها المنظمات الفلسطينية في عملياتها العسكرية ضد اسرائيل، قبل مغادرتها لبنان من العام 1969 الى العام 1982، يمكن أن يغيّر المعادلة؟ أم أن "حزب الله" يعتقد أن ما يجري اليوم من شأنه أن يقلب الموازين لصالحه ويجعل إسرائيل تنصاع لشروطه، ولهذا يرفض مبادرة الرئيس عون، ويتوعد الحكومة بإجبارها على التراجع عن القرارات المتخذة ضده؟
في المقابل، تتوعد اسرائيل التي أثبتت تفوقها العسكري، بالقضاء على "حزب الله" وإرغامه على الإستسلام بالقوة، في حين تؤيد معظم القوى السياسية مبادرة رئيس الجمهورية وتعتبرها خشبة الخلاص لوقف الحرب على لبنان.
من هنا جاء موقف الرئيس وليد جنبلاط الداعم للرئيس عون وللجيش، وما أعلنه من بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية برفقة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، بتشديده على الحق في التفاوض بما يخدم مصلحة لبنان، لا مصلحة إسرائيل، رافضاً مبدأ رفض التفاوض لمجرد الرفض.
كما أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ليس ضد التفاوض، لكنه يشترط وقف إطلاق النار وإنسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها وعودة النازحين الى مدنهم وقراهم.
في هذا السياق، تعزز أوساط مراقبة تأكيدها أن الجناح العسكري لـ "حزب الله" هو جزء لا يتجزأ من الحرس الثوري الإيراني، وكما أعلن أمينه العام السابق حسن نصرالله مراراً، فان أموال الحزب وسلاحه ولباسه وأكله وشربه من الجمهورية الإسلامية في إيران. ولم يكترث معظم اللبنانيين في حينه لهذا الكلام، إذ اعتقدوا أن "حزب الله" مجرد ميليشيا كسائر الميليشيات التي كانت تتلقى الدعم المالي والعسكري من أنظمة عربية كسوريا والعراق وليبيا وغيرها، لأهداف سياسية. لكن وضع الحزب مختلف جداً، تضيف الأوساط المراقبة، اذ يخضع منذ نشأته لإرادة الولي الفقيه الإيراني، ما يعني أن أيديولوجيته مرتبطة مباشرة بالجمهورية الإسلامية وقرارات المرشد الأعلى.
من هنا، تقول الأوساط المراقبة إنه يمكن فهم سبب استمرار "حزب الله" في حرب إسناد غزة لأكثر من ثلاثة عشر شهراً ونصف الشهر من دون استخدام صواريخه ضد اسرائيل بالحجم الذي يستخدمه في هذه الحرب، رغم الخسائر التي مني بها في حرب 2023 من إغتيال معظم قادة "الرضوان" الى عملية "البيجر" وإغتيال أمينيه العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين. فالسبب، وفق هذه الأوساط، أن ايران لم تخض يومها حرباً مباشرة مع الولايات المتحدة واسرائيل كما هو الحال اليوم، ما يعني أن "حزب الله" يلتزم بأوامر الحرس الثوري الإيراني، لا بمقتضيات المصلحة اللبنانية، غير آبه بحجم الخسائر البشرية والمادية، وبهذا العدد الكبير من النازحين.
ومن هنا أيضاً، يمكن فهم الموقف الإيراني بأن أي أتفاق لوقف الحرب والدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة سيشمل "حزب الله"، وكذلك تفسير المواقف الحادة التي تصدر عن قيادات الحزب، والتهديدات المستمرة ضد المسؤولين اللبنانيين، لإجبارهم على التراجع عن كل القرارات التي اتخذت على هامش إندلاع هذه الحرب، وكان آخرها قرار إبعاد السفير الايراني عن لبنان.
وتتخوف الأوساط المراقبة من أن يؤدي التوصل الى إتفاق لوقف الحرب على الجبهة الإيرانية، مع استمرارها بين لبنان وإسرائيل، الى مزيد من الخراب والدمار والخسائر البشرية في لبنان، في حال واصل "حزب الله" إطلاق الصواريخ على شمال اسرائيل وعجزت الدولة عن تنفيذ القرارات المتخذة ضده. فهل تنجح الدبلوماسية اللبنانية في وقف الإعتداء الإسرائيلي على لبنان قبل فوات الأوان؟.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






