3 سيناريوهات بشأن مدة الحرب...
12 آذار 2026
06:29
Article Content
في حال كان أمد الصراع قصيرًا لا يتجاوز الشهر، فإن لبنان سيحتاج إلى نحو مليار دولار بشكل فوري لترميم الأضرار المباشرة في البنية التحتية والوحدات السكنية. أما في حال كان النزاع متوسط الأمد، فسيدخل الاقتصاد في الركود العميق وستنهار إيرادات الخزينة بنسبة قد تصل إلى 50 % وقد ترتفع كلفة المعيشة بنسبة 200 % إضافية. أما السيناريو الأسوأ في حال أصبح النزاع مفتوحًا، فسيتحوّل لبنان إلى "اقتصاد معطل" بنيويًا وستصل معدلات الفقر إلى 90 %.
منذ وقوع الأزمة المالية النظامية في لبنان في 2019، لم تفلح البلاد في إطلاق عجلة الإصلاح والإنقاذ، إما بفعل فاعل أي بسبب الطبقة السياسية الحاكمة التي تلكأت طوال السنوات الماضية عن ابتكار الحلول وإقرار القوانين المطلوبة، وإما بفعل الظروف الأمنية القاهرة نتيجة اندلاع الحروب. كانت نتيجة كلّ عام تأخير، انكماشًا اضافيًا، تضخمًا اضافيًا، تعثرًا ماليًا، تراجعًا في القدرة الشرائية، وارتفاعًا في البطالة والهجرة، وغيرها من تراجعات في المؤشرات الاقصادية لدرجة أصبحت الأزمة متشعّبة وعميقة وباتت الحلول معقدة لا ترضي أيًّا من الأطراف المعنيّة المسؤولة وغير المسؤولة.
أخيرًا، وبعد ان أسفرت الضغوطات الخارجية بالتعاون مع الحكومة الحالية، عن بداية فعلية لما يمكن أن يسمّى إصلاحًا ماليًا واقتصاديًا، ولو لم يكن مرضيًا ويحتاج إلى تعديلات جوهرية لتصويبه، خرج مشروع قانون الفجوة المالية المنتظر منذ سنوات وأقرته الحكومة. في الموازاة، أقرّ مجلس النواب موازنة 2026، وجرى تنفيذ بعض شروط المجتمع الدولي للخروج من اللائحة الرمادية ومكافحة الاقتصاد النقدي والأسود عبر بعض التدابير الجمركية والضريبية وضبط الحدود والتعاملات المالية خارج النظام المصرفي ولو بشكل خجول. لكن الحرب اندلعت من جديد وفرملت عجلات قطار الإصلاح لأجل غير مسمّى لتصبح أولويات الدولة والحكومة أمنية أوّلاً، ومعيشية ثانيًا لناحية تأمين مسلتزمات النازحين والتحوّط للأسوأ في محاولة للتخفيف من تداعيات الحرب على مختلف الأصعدة.
كيف سيصبح الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي وفقًا لأمد الحرب؟
في هذا الإطار، اعتبر الخبير الاقتصادي بيار الخوري أن اللحظة الراهنة تتسم بحساسية فائقة، حيث دخل لبنان منذ الأسبوع الأول من آذار 2026 في طور جديد من التصعيد الإقليمي الذي أحدث صدمة فورية في المؤشرات الاقتصادية، إذ تشير تقديرات معهد التمويل الدولي ومحللين ماليين إلى أن استمرار الأعمال العدائية بهذا الزخم سيؤدي إلى انكماش في الناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 7 % و10 % في نهاية العام، مع تراجع حاد في إيرادات الدولة يُقدر بخسارة تتراوح بين مليار وملياري دولار من المداخيل الضريبية والجمركية المتوقعة، وهذا النزيف اليومي للكلفة الاقتصادية الإجمالية بات يُقدر بنحو 32 مليون دولار يوميًا، منها 16 مليون دولار كخسائر صافية في التدفقات والإنتاج والخدمات.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






