إسرائيل ترفض مبادرة عون إلى حين تنفيذ مشروعها في لبنان
11 آذار 2026
15:42
Article Content
مع إشتداد الحرب الإسرائيلية ضد لبنان وتركه وحيداً في مهب الريح والمتغيرات الدولية الزاحفة الى المنطقة، تحضر بقوة النصائح التي كان يسديها مجاناً الرئيس وليد جنبلاط الى الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله بعد إعلانه حرب إسناد غزة، بعدم جر لبنان الى حرب غير متوازنة مع إسرائيل. اليوم وبعد حرب إسناد ايران، بدا واضحاً الرفض الأميركي للمبادرة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية جوزاف عون أثناء مشاركته في اللقاء الإفتراضي مع المجلس الأوروبي برئاسة أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، هذه المبادرة القائمة على إرساء هدنة كاملة مع وقف الإعتداءات الإسرائيلية البرية والجوية والبحرية ضد لبنان، والمسارعة الى تقديم الدعم اللوجستي الضروري للقوى المسلحة اللبنانية، على أن تقوم هذه القوى فوراً بالسيطرة على مناطق التوتر الأخير، ومصادرة كل سلاح منها، ونزع سلاح "حزب الله"، ومصادرة مخازنه ومستودعاته وفق المعلومات والمعطيات التي يمكن توافرها والبدء وبشكل متوازن بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل برعاية دولية للتوصل الى تنفيذ تفاصيل كل ما سبق.
هذه النقاط التي تولى نقلها السفير الأميركي في تركيا توم براك الى اسرائيل، قوبلت بالرفض المطلق من رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته يسرائيل كاتس.
التجاهل الأميركي والرفض الإسرائيلي لمبادرة الرئيس عون، يعنيان أن الرئيس دونالد ترامب والإدارة الأميركية والكونغرس الأميركي، قد أطلقوا يد اسرائيل في لبنان. وهذا واضح من إرتفاع المنسوب الإسرائيلي للغارات على مناطق الجنوب والضاحية والبقاع والعاصمة بيروت، والإرتفاع الكبير في عدد الشهداء والجرحى الذي تجاوز الـ 400 شهيد و1000 جريح. ولم يقتصر الأمر على "حزب الله" بل هناك العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين أيضاً.
وفي ضوء إعلان الرئيس ترامب عن إمكانية وقف الحرب على إيران، تخوفت مصادر عسكرية من أن يكون كلامه جدياً في هذا الموضوع، إنطلاقاً من مجموعة عوامل أبرزها: نجاح اسرائيل والولايات المتحدة في تغيير رأس النظام الإيراني المتمثل في إغتيال المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي بعد 35 عاماً من تسلمه هذا المنصب خلفاً لمؤسس نظام ولاية الفقيه آية الله الإمام الخميني، ومعارضته الشديدة للسياسة الأميركية في المنطقة، والعمل على تحويل ايران الى دولة نووية.
وبعد اعتراف الرئيس ترامب بتدمير 80 في المئة من قوة ايران الصاروخية، وتدمير مفاعلها النووي، فإنه قد يتخلى عن شرط استسلامها وقتل القائد الجديد مجتبى الخامنئي بعد دخول الصين وروسيا على خط الوقوف ضد أميركا في حال نفذت تهديدها بقتله. في وقت تقود سلطنة عمان مع الرئيس الأميركي والقيادة الإيرانية مبادرة لوقف الحرب في الخليج، خصوصاً وأن دول مجلس التعاون الخليجي التي تعرضت لإعتداءات كبيرة من إيران، سبق لها أن نصحت ترامب بعدم شن حرب على ايران، لكن حسابات الحرب عليها لدى الأخير، جاءت مختلفة عن حساباته عندما تولى مطلع هذه السنة خلع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من الحكم في فنزويلا. هذا الخطأ الأميركي بتقدير الرد الإيراني والصمود أمام الضربات الأميركية والإسرائيلية، أظهر أن ايران قادرة على إلحاق الضرر والأذى بالقواعد العسكرية الأميركية المتواجدة في الدول العربية، بالإضافة الى قدرتها على إقفال مضيقي هرمز وياب المندب من خلال الحوثيين مدة أطول، ما قد يؤثر تأثيراً مباشراً على الإقتصاد العالمي وإنكماشه، بسبب الحرب من جهة وزيادة كلفة نقل الصادرات عبر رأس الرجاء الصالح.
المصادر العسكرية اعتبرت أن إيران قادرة على الصمود لمدة أطول، مع صواريخها التي قيل إنها فقدت 80 في المئة منها. وتوقعت أن يصدر الرئيس ترامب قراراً بوقف الحرب على ايران في النصف الثاني من شهر آذار الجاري، أو في أواخره على أبعد تقدير.
في مقابل ذلك، توقعت المصادر العسكرية إطلاق يد إسرائيل في لبنان واستحضار سيناريو غزة بحجة استمرار الحرب ضد "حزب الله" حتى تسليم السلاح، أو الإستسلام. لكن الحرب على الحزب المنتشر في معظم المناطق اللبنانية برأي المصادر، ستكون لها تداعيات كارثية على لبنان وعلى اللبنانيين على السواء، خصوصاً وأن إسرائيل لن تتردد في ضرب البنى التحتية التي قد يلجأ الحزب الى الإحتماء بها. ورأت المصادر أن قرار مجلس الوزراء الأخير باعتبار "حزب الله" منظمة خارجة عن القانون وتكليف الجيش مصادرة سلاحه، جاء متأخراً ستة أشهر، إذ كان ينبغي أن يأتي هذا القرار بالتوازي مع قرار الحكومة في الخامس من آب الماضي، من خلال دعوة رئيس الجمهورية قيادة "حزب الله" الى إجتماع استثنائي في بعبدا، بحضور كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام ووزيري الدفاع والداخلية ميشال منسى وأحمد الحجار وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لوضعهم أمام مخاطر بقاء السلاح بيد "حزب الله"، أما الحديث عن تسليم السلاح في ظل الحرب القائمة فهو مضيعة للوقت.
وأشارت المصادر الى سوء تقدير القوى السياسية بمن فيهم "حزب الله" لما قد يكون عليه الرد الإسرائيلي اذا ما تجددت الحرب مع لبنان، لافتة الى الدور الوطني الذي يضطلع به الرئيس وليد جنبلاط منذ حرب إسناد عزة، وصولاً الى إسناد ايران. وقالت: "ليتهم سمعوا من وليد جنيلاط ما كان يحذر منه باستمرار، من مغبة جر لبنان الى حرب مع اسرائيل".
وبالمقابل، وصفت أوساط سياسية حراك رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط ونواب اللقاء بإتجاه المرجعيات السياسية، بأنه يهدف الى الالتفاف حول الدولة والجيش، وهذا تأكيد واضح على رسالة المختارة في المفاصل الوطنية. فقد كانت في الماضي السبب المباشر في ترسيخ وحدة الكيان اللبناني منذ الإنتداب الفرنسي مروراً بالاستقلال. وتأتي اليوم الدعوة الى التمسك بإتفاق الطائف والحفاظ على كيانية لبنان في هذا الإطار. ودعت الأوساط القوى السياسية الى ملاقاة تيمور جنبلاط في منتصف الطريق من أجل صياغة برنامج وطني جديد، قد يساعد ربما على خلاص لبنان، وانتشاله من أنياب التنين... قبل فوات الأوان.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






