متى يحين موعد النضوج السياسي؟

رامي الريّس |

حالة التدهور السياسي والإقتصادي والإجتماعي و"الأخلاقي" الذي وصلت إليه البلاد غير مسبوقة، وحالة الإحباط الجماعي اللبناني الذي تتجسد بعض صوره في طوابير الانتظار على أبواب السفارات غير مسبوقة أيضاً.

المشكلة الإقتصادية الإجتماعية، عدا عن أنها تتطلب مقاربات علمية وتقنية غير مرتبطة بالحسابات السياسية الفئوية إلا أنها تستلزم ايضاً "وقفة أخلاقية" قبيل فوات الآوان! ليس هذا الكلام طوباوياً أو نظرياً، فالسياسة أخلاق قبل كل شيء، وإدارة شؤون الناس تتطلب التحلي بالأخلاق.

إذا كانت قدرة الشعب اللبناني على الاحتمال عالية، فهل هذا يتيح لبعض اللاعبين السياسيين نفض يدهم من الخطوات الإصلاحية المطلوبة؟ وهل هذا يبرر لبعض المسؤولين إدارة ظهرهم عن المسؤولية الذي يتحملوها والتي انتخبوا على أساسها؟ هل تقاذف المسؤوليات هو الحل أم التكاتف وتكريس الجهود لمعالجتها هو المنطلق المنطقي المفترض؟

ثم، لماذا العودة إلى لغة التخوين والمؤمرات والاتهام بالعمالة؟ ألم يحن أوان النضوج السياسي عند البعض للإبتعاد عن سياسة التفتيش الدائم عن خصم لتبرير الفشل الذريع على كل المستويات؟ ألا يفهم هؤلاء معنى التركيبة السياسية اللبنانية وطبيعتها وتوازناتها الدقيقة؟ 
ماذا عن ما اتفق عليه في لقاءات بعبدا الاقتصادية والمالية والتي تم خلالها التفاهم على عددٍ من الملفات والقضايا والعناوين؟ صحيحٌ أن مجلس الوزراء يعقد جلسات ماراتونية لمناقشة مشروع موازنة سنة 2020 ضمن المهل الدستورية، ولكن من الضروري أن يتضمن هذا المشروع رؤية إصلاحية شاملة تبدأ من الكهرباء مروراً بالإتصالات وصولاً إلى كل القطاعات الأخرى.

بالإضافة إلى الحافز الدولي الذي يفترض أن يكون كافياً للدفاع نحو الإصلاح، ألا يكترث بعض المسؤولين إلى الحافز المحلي، أي مشاكل الناس وهمومها ومشاكلها في الغلاء والأقساط المدرسية والسكن والطبابة والشيخوخة.

آن الأوان لمقاربات جديدة بروحية جديدة قبل الإنهيار!