متى يكون المسؤول مسؤولا؟

سامر أبو المنى |

نفض "العهد" يديه من الازمة المالية التي تعصف بالبلاد. فرئيس الجمهورية العماد ميشال عون قال للصحافيين الذين رافقوه على متن الطائرة الرئاسية التي اقلته بطريق العودة الى بيروت: "أنا كنت في نيويورك، اسألوا المعنيين. هناك مسؤول عن النقد وهو حاكم مصرف لبنان، وهناك مسؤول عن المال، هو وزير المال. أنا لست على علم بما حصل خلال غيابي عن بيروت".

قد لا يبدو الامر في لبنان غريبا بأن يتنصل مسؤول من مسؤولية ما يجب ان يتحملها. لكن كيف لرئيس بلد ان ينكر مسؤوليته الى حد القول انه لا يعرف ماذا يجري بغيابه؟ فكلام الرئيس واقراره بعدم معرفته، خاصة مع وجود ازمة كبيرة، شيئ يثير القلق على حاضر البلد ومستقبله، ويطرح تساؤلات حول حقيقة "العهد القوي" وحول قوة العهد داخل المنظومة السياسية اللبنانية.

رئيس الجمهورية قال ايضا "لن أدع لبنان يسقط. هناك ثلاثة أمور لا أكشفها وهي : نقاط ضعفي، نقاط قوتي وما انوي فعله". لكن في الحقيقة ما لا يريد الرئيس كشفه بات معروفا للجميع، وهو انه محاط بفريق يزيد من ضعف الرئاسة "الاولى" إذ يبدو ان هذا الفريق لا يزود الرئيس بالمعطيات الحقيقية التي تساعده على الاحاطة بما يجري واتخاذ القرار بشأنه.

يمر لبنان بأسوأ ايامه على الصعيد الاقتصادي، ولا أحد يعرف إن كان سيخرج سالما من هذه الازمة، وحسرة اللبنانيين ان المسؤولين لا يتحسسون عمق الازمة وخطورتها، فكيف اذا كان المسؤول لا يعلم. 

ولا بد ان يسأل المواطن بعد ما سمعه من رئيس جمهوريته "متى يكون في لبنان مسؤولون على قدر المسؤولية ليشعر انه في أمان او على الاقل ان هناك من يسعى لاخراجه من قعر الازمة؟ الله اعلم.