العقد تتكاثر فمتى تتشكل الحكومة؟

سامر أبو المنى |

يبدو ان تشكيل الحكومة سيطول ويطول، وليس في الأفق ما يؤشر الى حل قريب، بل على العكس من ذلك، فإن ما يتردد في الكواليس وما يطفو الى السطح الاعلامي يدّل على ان الامور ذاهبة الى مزيد من التعقيد، وبالتالي لا حكومة قبل ان يصدر القرار بالافراج عن التشكيلة.
فالعقد المستحكمة بالتأليف تتوالد، وكلما حلت عقدة ظهرت أخرى، حتى بات الاعتقاد السائد عند المراقبين لمسار التأليف بأن العقد ستتكاثر في المستقبل ولن تكون هناك حكومة، اقله في المدى المنظور.
ففي الوقت الذي لا تزال فيه المساعي جارية لحل عقدة تمثيل "اللقاء التشاوري" بدأ الحديث عن تمثيل الطائفة العلوية بوزير، وهو امر لم يكن مطروحا على نطاق القوى المؤثرة من قبل، او على الأقل خارج الاطار الضيق داخل الطائفة نفسها.
فماذا لو كان هذا الامر مطروح بجدية، ويبدو انه كذلك، عندها لن ترضى الاقليات بأن تتمثل بوزير كما هي العادة، وسيكون لكل طائفة صغيرة مطلب مماثل، وعندها سنكون امام مجلس ملل لا مجلس وزراء، هذا اذا كان هناك من مجلس. 
يوما بعد يوم يتأكد ان قرار تشكيل الحكومة هو خارج الحدود، والقرار مرتبط بتطورات المنطقة، ومهمة بعض من في الداخل هو العرقلة عبر طرح افكار والتمسك بها حتى يقضي الله امرا كان مفعولا.
ويبقى السؤال كيف سيتعاطى لبنان مع الاستحقاقات الكبيرة والكثيرة بدون حكومة؟ وهل باستطاعة حكومة تصريف الاعمال ان تواكب هذه الاستحقاقات وان تكون مؤثرة في تأمين الحد الادنى من متطلبات مواجهة المتغيرات الاقليمية او على الاقل مواجهة التحديات الداخلية وابرزها الوضع الاقتصادي والمالي؟ والى متى سيبقى التعاطي مع امور البلد بهذا الاستخفاف؟