عسكر سوريا... وأحزابها

الأنباء |

يستكمل الكاتب فؤاد مطر سلسلة الأعمال الشاملة له بإصدارٍ جديد عن الدار العربية للعلوم ناشرون، بعنوان "عسكر سوريا... وأحزابها" وفيه يسلّط الكاتب الضوء على تاريخ الانقلابات العسكرية في سوريا في العصر الحديث، ويعود بوقائعه إلى ما قبل سبعين سنة، وبالتحديد بدءاً من يوم الأربعاء 30 مارس/آذار 1949، أي حين دخل العالم العربي عصر الانقلابات العسكرية. وهكذا باتت هناك حساسية، وإلى درجة الحذر الشديد المتبادل، بين العسكر والحكام، والحكومات المدنية.

في بداية الأمر كانت الانقلابات العسكرية ذات نهجٍ يميني. ثم انقلاباً بعد آخر بدأت الأفكار اليسارية تشكّل مرامي الخطاب الانقلابي، وذلك لأن الانقلابيين أعلنوا أنهم حركاتٌ ثورية، وأن ما قاموا به بعيدٌ كل البعد عن الحالات الانقلابية التقليدية.

على مدى سبعين سنة حدثت عشرات المحاولات الانقلابية، بعضها صمد، وبعضها فشل، ودفع جنرالات وضباط حياتهم ثمناً للمغامرة. كانت المآسي الناشئة عموماً كثيرة، ثم بدأت تتلاشى وتنمو بدلاً منها ظاهرة الانقلاب المشترك من جانب قوى مدنية لقي حراكها قبولاً، ثم تشجيعاً فتعاوناً من جانب عناصر متقدمة الرتبة في المؤسّسة العسكرية. وهذا التعاون أثمر إسقاط نظامَين كان الرئيس في كلٍ منهما يروم دورة رئاسية جديدة.  فالرئيس عبد العزيز بوتفليقة في حالة صحية دقيقة، والجزائر تحتاج إلى رئيس منزّه عن المرض، وارتضاء كثرة مراكز القوى والفساد في الدولة. والرئيس عمر البشير مطاردٌ جنائياً دولياً، وعاجزٌ عن تأمين الاستقرار بجميع أنواعه، فضلاً عن انفرادٍ في السلطة أوجد حالة ضجرٍ شعبي منه.

في ضوء الذي جرى في كلٍ من السودان والجزائر، أخرج المؤلف فؤاد مطر من إضباراته أوراقاً، وكان بدأ قبل حوالي نصف قرن تحبير وقائع وأفكارٍ عليها حول الانقلاب العسكري الأول في العالم العربي، والذي كان المحفّز، أو الملهم لمزيدٍ من الانقلابات العسكرية. ثم جاءت الانتفاضتان السودانية والجزائرية، وكيف أن الطيف المدني تعاون مع الطيف العسكري فأسقطاهما، مما جعله يقدّم كتابه الجديد إلى أجيالٍ من حقها الإحاطة بالذي جرى قبل سبعين سنة في سوريا، والذي بدأ يتكرّر في أقطار عربية كثيرة. كما دفعه في مضامين كتابه إلى إبداء الخشية من حدوث الأعظم، وذلك في ضوء الصراعات المتنقلة بين رموز العمل السياسي والحزبي في بعض دول الأمة.

قالوا عن هذا الكتاب:

"هذا الكتاب محطة صغيرة من محطات التاريخ السوري الحديث، ومحطة لم توثّق كما يجب، بالرغم من أن أرشيف العالم قد فُتح أمام المؤرخين والباحثين. وما قام به فؤاد مطر، علامةٌ مميزةٌ لموضوعٍ كان سبباً أساسياً في ما وصل إليه العالم العربي اليوم، واستمرّت تداعياته عبر أكثر من نصف قرن على أحداث هذه الأمة..." - رياض نجيب الريس.

"بالوثائق والصور، حيث كل صورة بألف كلمة وكلمة، يستكمل صادق عصرنا، فؤاد مطر، تأصيل حديقته الفكرية، من زاوية التراجيكوميديا الانقلابية كما استنبطها واستذكرها في المدار السوري. وهنا حيث التاريخ جغرافيا بالمقلوب، يصحّ القول عن الجغرافيا السياسية العربية المعاصرة "إنها تاريخ بالمقلوب"!  

•    كان علينا انتظار هذا الكتاب لكبيرنا فؤاد مطر، حتى يتسنى لنا النظر في تراجيكوميديا الانقلابات العسكرية العربية، فتتوفر لنا مادة متينة للتحليل العلمي السياسي، والنقد على ما كان من تفكيك لأنظمة عربية، بوهم السعي اللفظي إلى توحيد أمة، وبناء دولة قومية " - خليل أحمد خليل.

•    "الانقلاب الذي قام به الزعيم حسني الزعيم كان نموذجاً للانقلاب الذي يصمد لبعض الزمن ويعكس المشاعر الدفينة غير الودية من جانب العسكر ضد المدنيين وأحزابهم. كما أن هذا الانقلاب الذي حاولت قدر الإمكان الإحاطة بالممكن والمتيسر من وقائعه وما تلاه من انقلابات كان بمثابة إطلاق الإشارة لعساكر الأمة من أجل أن يتقاسموا الحكم مع أهل السياسة، أو إذا أمكنهم الاستفراد به، وتحويل رموز المجتمع السياسي إلى سلطات تنفيذية لهم. وأما واجب الحفاظ على السيادة وردّ الأذى الخارجي عن الأوطان فتلك مسألة فيها وجهة نظر" - المؤلف فؤاد مطر.

•    يقع الكتاب في 296 صفحة.

الموقع: http://www.asp.com.lb/