مفاوضات جنيف... بين "لاءات" ترامب والتنازلات الايرانية
25 شباط 2026
15:11
Article Content
يتحدد يوم غد مصير المفاوضات بين الولايات الأميركية وإيران، إذ ستقدم طهران ردها على الشروط الأميركية. وعليه، هل ستنتقل المواجهة الحالية غير المباشرة الى مبارزة ميدانية، وقد لا تتكافأ فيها الإمكانيات والقدرات العسكرية؟
وفي ظل رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "لاءاته" الثلاثة بوجه طهران، حول الملف النووي، ونظام الصواريخ البالستية ودعم الأجنحة في المنطقة، تشير المعطيات الى أن طهران ستقدم تنازلات وعلى رأسها أذرعها.
في اليومين المنصرمين عمدت الولايات المتحدة الى ترتيب أوضاعها على الساحات الإقليمية من خلال إخراج عناصرها ورعاياها من منطقة المواجهة تحسباً لأي رد فعل إيراني، بالتوازي مع دعوات دول كثيرة الى إخراج رعاياها من إيران، ما يؤشر الى أننا أمام لحظات دقيقة تظهر مدى الاستعدادات العسكرية الأميركية ومدى التريث الأميركي في عملية منع أي ضربات.
بالمقابل، يشير مصدر خاص في حديث لـ"الأنباء الالكترونية" الى أن التفاوض يحصل وفقاً لنقطتين: أولاً، تغيير مفهوم التفاوض مع الولايات المتحدة للحفاظ على المؤسسات من خلال تغيير النظام، وثانياً أن الإيرانيين فهموا أن ترامب جديّ في توجهاته، في ظل وجود هذه البوارج والترسانة العسكرية وإفراغ القواعد في الدول الإقليمية، حيث أن مجرّد تهديد إيران لهذه الدول وفي حال تعرضها لأي ضربات إيرانية، ستضطر بدورها الى أن تكون لها مشاركة مباشرة أو السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها، ما يعني أننا سنكون أمام حرب كبرى.
ووفق المصدر، فإن اللهجة الإيرانية العالية السقف عبارة عن كلام لرفع المعنويات، مشيراً الى أن عقد ايران لصفقات مع روسيا والصين وإجراء مناورات يعكسان استعدادها للحرب. ويضع المصدر ذلك، في إطار مخاطبة الجمهور استعداداً لتقديم التنازلات، أي أنها سجلت نصراً على واشنطن من خلال الجلوس على الطاولة ومنعتها من استخدام الضربة العسكرية، كما يعد نصراً متوازياً بين الولايات المتحدة التي هددت إيران وأجبرتها على التنازل وبين إيران التي قدمت التنازلات تحت الطاولة.
ويعتقد المصدر أن إيران والولايات المتحدة توّصلتا برعاية وسطاء إلى تنفيذ السيناريو الفنزويلي في إيران خصوصاً بعد تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، والتعيينات التي أجراها ومن بينها نواب في البرلمان ووزراء وقيادات عسكرية، كما عيّن أربعة نواب له، تحسباً لأية أحداث طارئة.
ويذكّر المصدر بما كتبته صحيفة "لو فيغارو" عن محاولة انقلاب داخل النظام الإيراني استهدفت خامنئي لإبعاده من دائرة صنع القرار، وذلك قبيل الاحتجاجات في كانون الثاني الماضي. وقاد الخطة الرئيس السابق حسن روحاني إلى جانب شخصيات بارزة من حكومته السابقة، من بينها وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إضافة إلى عدد من رجال الدين من مدينة قم وشخصيات مقربة من الحرس الثوري.
ووفقاً للتقرير، فقد تبلورت الخطوة في الليلة ما بين 7 و8 كانون الثاني، أي قبل يوم واحد من ذروة الاحتجاجات التي قتل فيها آلاف المتظاهرين.
ويضع المصدر ذلك في إطار الدلالة على أن هناك تسويات قد تحدث وتدل على إعطاء نصر مجاني لإيران وعدم تقديم نصر فعلي لترامب خلال الأخطاء التي قد ترتكبها طهران في هذه اللحظة.
ويشير المصدر الى أن تنازلات إيران بدأت قبل مفاوضات عُمان، بالإعراب عن إستعدادها للتنازل عن التخصيب مقابل فك الحصار، والوصول إلى إعلان المرشد بأنه عيّن علي لاريجاني نائباً له، ما يعني أن الكلمة أصبحت لديه وهو المسؤول الأول اليوم عن التفاوض السياسي، والبرنامج النووي واستمرارية بقاء النظام، وقد يصبح لاريجاني مرادفاً في الحالة الفنزويلية، أي نائبة الرئيس التي عقدت معها واشنطن اتفاقاً ضمن إزاحة نيكولاس مادورو وزوجته.
وفي غضون التصريحات المتعددة لترامب والإدارة الأميركية، يمكن أن نستشف أنه تم البحث في العديد من السيناريوهات، ولكن بحسب المصدر كانت واشنطن تضع نصب عينيها سيناريو التغيير من داخل النظام وهذا ما فهمته الإدارة الإيرانية من خلال التعيينات الأخيرة والتي كشفتها جريدة "لو فيغارو".
وبإنتظار نتائج مفاوضات الجولة الثالثة، وكيفية الرد الإيراني وفحواه، سيتحدد الموقف والرد الأميركيان، علماً أن طهران عبّرت اليوم عن موقفها من خلال وكالة "مهر" الإيرانية للأنباء، التي ذكرت أن المحادثات تُعقَد في منعطف حاسم من التطورات الإقليمية والدولية، وقد تُسهم في توضيح مسار هذه القضية مستقبلاً، ورغم أن الجولتين السابقتين لم تُفضيا إلى اتفاق نهائي، إلا أنهما أظهرتا أن مسار الدبلوماسية لا يزال قائماً، وأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بنهج مسؤول قائم على منطق الحوار، تسعى لحماية مصالحها الوطنية عبر الوسائل السياسية والقانونية.
كما أعلنت إيران استعدادها لتقديم حلول عملية بشأن القضايا المتفق عليها، بل وإبداء مرونة في بعض المجالات، شريطة الاعتراف بحقوق الشعب الإيراني ورفع العقوبات القمعية بشكل فعّال، بحسب الوكالة.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






