حفظ هوية الدروز.. في صلب النضال الوطني والعربي للمختارة
15 شباط 2026
09:36
آخر تحديث:17 شباط 202611:34
Article Content
في إحتفال إزاحة الستار عن تمثال المعلم الشهيد كمال جنبلاط في بلدة كفرمتى في الشحار عام 1979، إعتبر وليد جنبلاط أن "المسيرة التي أرساها كمال جنبلاط صعبة وشاقة، ونحن إذ نحمل السلاح اليوم فلأننا نضطر الى حمله للدفاع عن أنفسنا وكرامتنا، وللدفاع عن وطننا لبنان، ولكن عندما تتوفر الشروط السياسية، ويتوفر المناخ لحل سياسي يحفظ الحدود الدنيا لنضالنا السياسي، فإننا سنلقي السلاح ونتابع المسيرة بالسلاح الأقوى، سلاح الفكر، فكر الحزب التقدمي الإشتراكي".
هذا الكلام منذ سبعة وأربعين عاماً.. ولم يبدل وليد جنبلاط تبديلا.. فعندما توافرت شروط الحل السياسي ألقى السلاح جانباً، وكان أول من إلتزم ونادى بتطبيق إتفاق الطائف إنطلاقاً من أن الدولة هي الخيار الأول والأخير.
وقبل إتفاق الطائف، كان وليد جنبلاط أول من نسج خيوط المصالحة بالتوقيع على المصالحة الأولى مع الرئيس كميل شمعون في دير القمر. أما في العام 2001 فكانت المصالحة الكبرى، مصالحة الجبل في دار المختارة، التي أرساها مع غبطة البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير.
وعلى هذا النهج يستمر تيمور جنبلاط، بإعلاء منطق الدولة وروحية المصالحة، إذ قال خلال إحياء الذكرى 42 لتحرير الشحار الغربي في مقام الأمير السيد عبدالله (ق) في عبيه، إن "لا بديل عن الدولة ولا عن الشراكة الوطنية ونؤمن أن الدولة وحدها تحمينا جميعاً بجيشها الوطني وقواها الأمنية".
وما بين كلمة وليد جنبلاط في كفرمتى عام 1979 وكلمة تيمور جنبلاط في عبيه، محطات كثيرة شكلت خميرة للتقييم والصمود السياسي، لاسيما لناحية حماية الشراكة الوطنية وجوهر دور الدروز في لبنان.
وفي هذا السياق، وليس من باب الغوص في تلك الحقبة الأليمة من تاريخ لبنان الحديث، يجب أن تكون عبرة، للبنانيين وغير اللبنانيين. فنحن نعيش اليوم أحداثاً تتشابه الى حد كبير مع التحديات التي تلت الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما نتج عنه من تطورات عسكرية وسياسية لاسيما انتفاضة 6 شباط ومعركة الشحار التي أسماها وليد جنبلاط "عملية الأمير السيد عبدالله التنوخي" وأوكل تنفيذها إلى جيش التحرير الشعبي، ولاحقاً إسقاط إتفاق 17 ايار.
من هنا، فإن تأكيد الحفاظ على "لبنان الكبير"، رغم كل التغيرات والتحولات في المنطقة، يصب في حماية لبنان المتنوع، العربي الانتماء والهوية، حيث أن للدروز في لبنان دوراً أساسياً في نشوء الكيان اللبناني وإستمراره منذ ذاك الحين وحتى يومنا هذا.
وعليه، فإن حماية الهوية العربية للدروز تأتي في صلب النضال الوطني اللبناني والعربي.
ومن ناحية أخرى، إن الدروز في المنطقة اليوم أمام تحدي حماية "الانتماء الاسلامي والعربي"، بحيث أسهب التاريخ والموروثات في تأكيد ذلك، لاسيما إنتمائهم الاسلامي. وفي هذا الإطار، من أهم المقامات والأعلام الدينية ومنابع الارث التوحيدي لدى الدروز الأمير السيد عبدالله التنوخي (ق)، إذ إن تسمية معركة تحرير الشحار بإسمه، لها دلالة كبرى، خصوصاً في المرحلة التي خيضت فيها.
أما الدروز اليوم، فهم في صلب معركة نضال ثقافي وعقائدي في ظل محاولات تحويلهم إلى قومية، وسط مشروع إعادة رسم خريطة جديدة للمنطقة قائمة على الكونتونات الطائفية.
وفي هذا الإطار، فإن أهمية خطوات وليد جنبلاط ومواقفه تؤسس لحماية الدروز من المؤامرة التي يقودها "البعض" تحت عنوان حمايتهم، إلا أنها مغامرة تتناقض مع كل الأسس التي أرساها الأمير السيد عبدالله، الذي يعد أهم شخصية دينية في تاريخ الدروز في الخمسمئة سنة الأخيرة.
وسبق لوليد جنبلاط أن حذّر في أيار 1980 أثناء زيارة رسمية إلى الأردن عبر تصريحات إلى صحف أردنية، من المخططات الإسرائيلية بأن لدى إسرائيل مشروعاً لخلق دويلات طائفية في لبنان وسوريا والعالم العربي.
وفي هذا السياق، ثمة من يحاول اليوم الإنقلاب على الإرث النضالي للدروز بوجه مشروعات التفتيت والتقسيم. ففي ستينيات القرن الماضي، تصدى المعلم الشهيد كمال جنبلاط إلى جانب كمال أبو لطيف وكمال كنج أبو صالح للمشروع الاسرائيلي، الدولة الدرزية، كما تصدى لأي توجه يفضي إلى تشكيل حلف أقليات في المنطقة.
وعليه، إن الدروز اليوم أمام إمتحان الحفاظ على لبنان الكبير، وعلى هويتهم العربية والاسلامية، لاسيما أن جزءاً من حماية المقدسات التي دافعوا عنها في لبنان في مرحلة حرب الآخرين على أرضنا، يتمثل في حماية هويتهم العربية والإسلامية بالسلاح الأقوى، سلاح الفكر.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






