"وول ستريت جورنال": دولة عربية تُطلق مبادرة لإطفاء نيران المنطقة.. ورسالة من رئيسها!

ترجمة: جاد شاهين |

نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية مقالاً بعنوان "العراق ملتزم باستقرار الشرق الأوسط"، أعدّه الرئيس العراقي برهم صالح بعد وصوله إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ودعا فيه الدول المجاورة للاجتماع في بغداد بهدف رسم خارطة لتحالف إقليمي.

وفي مقاله قال صالح: " تعتبر الأحداث التي حصلت مؤخرًا تذكيرًا صارخًا بمدى استمرار تقلب الشرق الأوسط وكيف يمكن أن يضرّ العداء المحلي بمصالح بقية العالم"، معتبرًا أنّ الهجمات على المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية هي مدعاة للقلق، لكنّ المشكلة الأساسية ليست جديدة، بحسب ما أضاف، وأشار إلى أنّ النزاعات المروعة في اليمن وسوريا تسببت في زعزعة الاستقرار وزيادة المعاناة، في الوقت الذي أذكت فيه الجهات الخارجية النيران.

وأردف الرئيس العراقي قائلاً: "لقد تابعنا مآسي المنطقة بقلق بالغ ولا توجد أي دولة تتوق للاستقرار والأمن أكثر من العراق، كذلك لن تُدرك أي دولة أكثر من العراق ما هي الحروب وويلاتها والعقوبات والعنف والاقتتال الداخلي، إضافةً إلى التكاليف البشرية والمادية التي قد تفرضها السياسات العدوانية".

وأوضح برهم أنّ العراق يقف على عتبة مرحلة جديدة، فقد أظهرت هزيمة تنظيم "داعش" ما يمكن أن يحققه العراقيون عندما يتجمعون حول قضية مشتركة ويعملون مع حلفاء دوليين بغض النظر عن العرق أو العقيدة. وعلى الرغم مما تقدّم يرى برهم أنّ "الإنتصار لا يزال هشًا وهناك مهام أصعب أمامنا"، قائلاً: "نحتاج إلى توفير فرص العمل والتعليم والتدريب لبناء قوة عاملة يمكنها تقديم خدمات أفضل، وعلينا إعادة تأهيل وتوسيع بنيتنا التحتية، وإصلاح قطاعنا العام المتضخم وتعزيز مؤسساتنا وتقليص الاعتماد على النفط من خلال خلق قطاع خاص يمكنه معالجة الفساد من خلال إنشاء الأطر التنظيمية والقانونية لجذب المستثمرين الأجانب".

وأضاف برهم: "هذه هي المهام الكبرى التي تواجه حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يشاطرني الحماس للإصلاح"، كاشفًا أنّ "العراق تواصل مع جيرانه ومع المجتمع الدولي للحصول على المساعدة المالية والتقنية، لكن طموحاتنا هي فريسة للسياسة الإقليمية، وقد تتلاشى إذا كان جيراننا وحلفاؤنا على خلاف".

وتابع الرئيس العراقي مقاله بالقول: "عندما وصلت إلى نيويورك على رأس وفد بلدي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، كانت رسالتي بسيطة، وهي أنّه ليس لدى العراق نية للانجرار إلى صراعات إقليمية، وما يهمه هو  حماية مصالحه الخاصة ولن يسمح باستخدام أراضيه كقاعدة لمهاجمة جيرانه أو أن تصبح ساحة معركة لوكلائهم".

وإذ رأى أنّ من مصلحة الجميع إبعاد الصراعات في الشرق الأوسط، قال: "ينوي العراق دعوة جيرانه للاجتماع في بغداد لإجراء محادثات تبدأ بضرورة دعم استقرار العراق وتجديده من الناحية الاقتصادية. سوف نسعى لتحديد مجالات العمل التعاوني الفوري ورسم خريطة طريق لتحالف إقليمي أكثر تماسكًا".

 وتابع صالح: "لقد علمتنا تجربتنا المريرة مع تنظيم داعش أنّ ما يربط العراقيين أكثر مما يفرقهم، وأنه ليس بإمكاننا تحقيق أهدافنا إلا إذا اتحدنا، وهذا درس لجيراننا وحلفائنا أيضًا، فالازدهار يعتمد على بناء الجسور وليس إغلاق الأبواب. ونحن نعتزم أخذ زمام المبادرة".