الرئيس عون: مجلس الوزراء سيدرس الإسراع في بت قضايا الموقوفين اللبنانيين والسوريين
28 كانون الثاني 2026
13:23
Article Content
أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أن "الانسان اذا لم يكن مستقلاً على صعيده الشخصي، فلا قانون يمكن أن يجعله مستقلاً"، وأن حقوق الانسان مقدسة وأن العدالة تضمن هذه الحقوق، من خلال اعطاء الحق لصاحبه والدفاع عن المظلوم وفق ما تفرضه الوقائع، لافتاً الى أن الاخلال بهذه العدالة ارضاء لمصالح شخصية بدل المصلحة العامة ومصلحة الناس، تدخل في نطاق الفساد، ولا يمكن أن يسلم الجسم القضائي من دون أن ينظف نفسه بنفسه. ودعا الى تعزيز عمل الجسم القضائي، خصوصاً لجهة الاسراع في بت قضايا الموقوفين، و"هذا الأمر سيتم درسه في مجلس الوزراء وسيشمل الموقوفين اللبنانيين والسوريين أيضاً."
مواقف الرئيس عون جاءت خلال لقائه وفد نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب عماد مرتينوس، ومشاركة عدد من نقباء المحامين السابقين، وكان بحث في أوضاع المحامين في لبنان وأهمية عمل الجسم القضائي في لبنان ودوره في مسار نهوض الدولة، كما تم عرض الواقع الذي يعيشه المحامون والمشكلات التي تعترضهم لتأدية مهمتهم.
وخلال اللقاء، قال النقيب مرتينوس: "يشرفنا، مجلس نقابة ونقباء سابقين ونقيباً، أن ننقل الى فخامتكم، تحية المحاميات والمحامين حُماةَ الحقوق، وحُراس العدالة، في مرحلةٍ وطنية دقيقة تستدعي من الجميع أعلى درجات المسؤولية. إن موقع رئاسة الجمهورية، بما يمثله من رمز لوحدة الوطن وحَكَم بين السلطات، يبقى الركيزة الدستورية الأولى في حماية الكيان وصون الدستور. ومن هذا الموقع، يُعَلِّقُ اللبنانيون وفي مُقَدَّمِهِمْ المحامون، آمالاً كبيرة على دوركم في إعادة الإعتبار للدولة، وللمؤسسات، ولمنطقِ القانون. لقد عانى لبنان من تآكل الثقة، ومن اهتزاز مفهوم العدالة، حتى بات المواطن يشعرُ أن القانونَ لا يحميه، وأن المساواة أمامه أصبحت مبدأ نظرياً لا يجد من يسهرُ على تطبيقه واحترامه. وهنا، تبرز أهمية الدور الجامع لرئيس الجمهورية في رعاية استقلال القضاء، وضمانِ حُسْنِ عملِ المؤسسات، ومنع تغليب منطق الاسنتساب في حُكْمِ القانون، واحترام المواعيد الدستورية وفي طليعتها الإنتخابات النيابية وانبثاق السلطة الشرعية".
أضاف: "إن نقابة المحامين، التي شكلت تاريخياً شريكاً أساسياً في بناء الدولة الحديثة، لم تكن يوماً طرفاً سياسياً، لكنها كانت دائماً طرفاً في الدفاع عن الدستور، وعن الحقوق والحريات، وعن حق التقاضي العادل. فالمحاماة ليست مهنةً فحسب بل، رسالة جوهرها الدفاع عن الإنسان في مواجهة التعسف أياً كان مصدره. وبالمناسبة، يشرفنا أن نتوجه الى فخامتكم لرعايتكم الكريمة وحضوركم احتفال مئوية الدستور اللبناني الذي يصادف في الثالث والعشرين من شهر أيار المقبل، والذي تقيمُهُ نقابة المحامين وستدعو إليه نقابات المحامين العربية والأجنبية والشخصيات السياسية والقضائية والأكاديمية. كما نحيط فخامتكم علماً بأن نقابة المحامين في بيروت أنشأت مركزاً للبحوث القانونية نضعُهُ بتصرف رئاسة الجمهورية اللبنانية".
وأكد أننا "نؤمن بأن لا إصلاح حقيقياً من دون قضاء مستقل، ولا دولةً من دون محاسبة، ولا استقرار من دونِ عدالة. ومن هنا، نضعُ خبرة نقابة المحامين وإمكاناتها في خدمة أي مسارٍ إصلاحي جدّي، يعيدُ الثقة بالدولة، ويحصِّنُ الشرعية، ويصون كرامة المواطن. ولا يسعنا فخامة الرئيس الا أن نلفتكم الى الضرر الكبير اللاحق بودائعِ نقابة المحامين والنقابات عامةً، بفعل الأزمة"، مشدداً على أن "لبنانَ، الغني بتنوعِه وكفاءاته، يستحقُ دولةً تحكمُها القواعد والمؤسسات والدستور، لا الأعرافُ الموروثة والمخالفة، وهذا ما أنتم ساعونَ اليه بكل جهدٍ، وهذا دورُكم في ترسيخ هذا الخيار، وفي حماية التوازن الدستوري، بما يعيدُ الأمل إلى اللبنانيين بوطنٍ يتوقون إليه، ودولة قانون ومؤسسات."
الرئيس عون
ورحب الرئيس عون بالوفد، مركزاً على أهمية استقلالية القضاء. وأشار الى أن "الانسان اذا لم يكن مستقلاً على صعيده الشخصي، فلا قانون يمكن أن يجعله مستقلاً"، معنبراً أن "مهمة المحامي أساسية وضرورية، وخصوصاً في الوقوف في وجه الفساد الذي انتشر وتمدد بسرعة في الدولة بفعل غياب المحاسبة". وشدد على أن الأمن والقضاء يكملان بعضهما، اذ يبقى العمل الأمني ناقصاً من دون قيام القضاء بدوره.
ورأى أن حقوق الانسان مقدسة وأن العدالة تضمن هذه الحقوق، من خلال اعطاء الحق لصاحبه والدفاع عن المظلوم وفق ما تفرضه الوقائع، لافتاً الى أن الاخلال بهذه العدالة ارضاء لمصالح شخصية بدل المصلحة العامة ومصلحة الناس، تدخل في نطاق الفساد، ولا يمكن أن يسلم الجسم القضائي من دون أن ينظف نفسه بنفسه، ويجب على المحامي كما القاضي، العمل وفقاً لضميره والقسم الذي أدّاه، وسيجد الدولة الى جانبه لنسير معاً على طريق النهوض واعادة الثقة بين المواطن والدولة، وبين لبنان والعالم.
وقال الرئيس عون: "خلال المراحل السابقة التي مررنا بها، لم نشعر أن العدالة كانت سائدة، ولكن العمل بدأ بالفعل على تغيير هذا الواقع، ونحن نعتمد عليكم لاكمال هذه المسيرة، في ظل استقلالية القضاء والاحتكام الى الاخلاق والضمير".
ثم دار نقاش بين رئيس الجمهورية وأعضاء الوفد، فطرح التدخل السياسي في الجسم القضائي، وأكد النقيب مرتينوس تفعيل منطق المحاسبة في نقابة المحامين في بيروت وتعزيز المجالس التأديبية. وأشاد الرئيس عون بهذه الخطوة، معتبراً أن "استقلالية القاضي تجعله يتخطى التدخلات السياسية حتى ولو كان معيّناً من قبل السلطة السياسية، كما أن التدخلات من قبل السياسيين تصل أيضاً الى المحامين، لذلك يجب الركون الى الضمير والعدالة لينتظم عمل القضاة والمحامين على حد سواء، وهناك قسم كبير من هؤلاء يقوم بواجبه في هذا السياق، وهذا ما يمكن البناء عليه، خصوصاً لجهة الاسراع في بت قضايا الموقوفين، وهذا الأمر سيتم درسه في مجلس الوزراء وسيشمل الموقوفين اللبنانيين والسوريين أيضاً". ودعا أعضاء الوفد الى تقديم اقتراحات لتحسين عمل القضاء وتفعيله، بالنظر الى خبرتهم، ليصار الى تعزيز الجسم القضائي عموماً، مؤكداً أن لكل شخص دوره وتضافر هذه الجهود يؤدي الى النجاح.
وتطرق النقاش الى موضوع الفجوة المالية، فلفت الرئيس عون الى أنه ورئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام شددا على أن قانون الفجوة المالية ليس مثالياً ويحتاج الى تعديل، وهذا ما يفترض أن يقوم به مجلس النواب، وأنه سيقوم بدوره الدستوري بعد اقرار القانون في البرلمان.
وعن الانتخابات النيابية، جدد الرئيس عون اصراره على اجرائها في وقتها، وفق أي قانون يتفق عليه مجلس النواب أو وفق القانون النافذ حالياً، وهو ما أكده أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبالتالي فإن الدولة مجمعة على احترام المهل الدستورية واجراء هذا الاستحقاق الدستوري في موعده.
النائب حواط
والتقى الرئيس عون عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب زياد حواط الذي أوضح أنه أكد لرئيس الجمهورية "الدعم للعهد وللمسيرة التي يقودها، والاستفادة من الدعم العربي والدولي للرئيس عون لإنقاذ لبنان واعادته الى الحياة من جديد".
وأضاف: "نحن أمام فرصة يجب علينا المحافظة عليها وعدم اضاعتها، لاسيما لجهة تطبيق حصرية السلاح والتزام كل الأطراف بقرار الدولة اللبنانية لأنه يحقق السيادة والأمان لجميع اللبنانيين".
وأشار النائب حواط الى أنه ايّد موقف الرئيس عون الداعي الى اجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، "لأنه استحقاق وطني ودستوري في وقت واحد، وعلى اللبنانيين مقيمين ومغتربين، الاقتراع بكثافة في هذا الاستحقاق للمشاركة في رسم مستقبل لبنان."
رئيس لجنة الرقابة على المصارف
وعرض الرئيس عون مع رئيس لجنة الرقابة على المصارف الدكتور مازن سويد عمل اللجنة بعد ستة أشهر على تعيين أعضائها، والإنجازات التي حققتها وخطة العمل في المرحلة المقبلة، لاسيما بعد إقرار مجلس الوزراء مشروع قانون ما يعرف بــ " الفجوة المالية" واحالته على مجلس النواب.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






