الانتخابات النيابية.. إلى أين؟
22 كانون الثاني 2026
06:04
Article Content
مع بقاء أيام قليلة على وصول الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل إلى أول محطة رئيسية ينص عليها القانون وهي قضية المهل المتعلقة بالترشيحات ولوائح الشطب ومواعيد قبول الانسحابات ودعوة الناخبين لممارسة حقهم في الانتخاب، تبدو الصورة رمادية كما يحلو للبعض تصويرها، خصوصاً في ظل التعديلات المقترحة حول إلغاء الدائرة 16 أو تعليقها كما جرى في دورة العام 2022، إنما في الحقيقة هي ليست كذلك بل ناصعة البياض وواضحة للقريب والبعيد: لا إمكانية لاحترام الموعد المقرر للانتخابات، لذا ما سيجري هو تمديد ولاية المجلس لفترة زمنية وهذا هو لب الخلاف الحقيقي اليوم.
وبرزت المشكلة الحقيقية بعدما قامت حكومة الرئيس نواف سلام بإرسال مشروع قانون بإدخال بعض التعديلات على القانون 44/2017 النافذ حالياً إلى مجلس النواب، الذي قام رئيسه بتحويله إلى اللجان النيابية لدرسه، إضافة إلى قيام مجموعة من 68 نائباً بالتوقيع على اقتراح قانون حمل صفة "معجل مكرر" رفعته إلى الرئيس نبيه بري الذي لم يدعُ المجلس إلى الانعقاد لمناقشته، فاعتبرت ذلك "مماطلة" ومخالفة للدستور لأنه وفقاً لهذه القوى، على الرئيس بري أن يدعو المجلس إلى الانعقاد فوراً لمناقشة الاقتراح، ولجأت إلى التصريح علناً بمطالبة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بمراسلة المجلس النيابي ودعوته إلى الانعقاد.
ويشير مصدر نيابي يعمل على محاولة تدوير الزوايا بين الكتل السياسية إلى أن الخلاف الحقيقي الحالي هو هل يصار إلى التمديد للمجلس لفترة لا تتجاوز الشهرين، بحجة فسح المجال أمام المنتشرين اللبنانيين في الخارج للقدوم إلى بلدهم والمشاركة في الانتخابات، أم لفترة أطول قد تصل إلى سنتين أو حتى لولاية كاملة للمجلس الحالي؟
ويؤكد المصدر في حديث لـ "الأنباء الالكترونية" أن ما شهده اجتماع لجنة الدفاع الوطني في الخامس عشر من الشهر الجاري من انسحاب لنائبي "القوات اللبنانية" زياد حواط وفادي كرم "اعتراضاً" على ما أسمياه "المراوغة في مناقشة مشروع قانون الانتخاب" هو في حقيقة الأمر بسبب عدم اتفاق أعضاء اللجنة على مناقشة مسألة تمديد ولاية المجلس النيابي، مستشهداً بما قاله عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور من أن عدم التوصل إلى تسوية حول موضوع قانون الانتخابات يعرّض الاستحقاق الدستوري بأكمله للخطر.
إذاً، فإن لب الاعتراض هو التسوية التي يضيف المصدر أن بحثها يتم مع رئيس المجلس النيابي، وعليه فإن الكلام الذي يصدر عن بري هو الذي يجب الركون إليه لمعرفة ما إذا كانت الانتخابات ستجري في موعدها أم سيصار إلى تمديد ولاية المجلس.
وبما أن الرئيس بري لا يزال يكرر موقفه المبدئي والعلني بأن الانتخابات ستجري في موعدها وفقاً للقانون النافذ، فإن على الجميع التعامل معها كما لو أنها حاصلة بالتأكيد، ومن هنا بدأت القوى السياسية والأحزاب إجراء التحضيرات المناسبة لخوض هذا الاستحقاق الذي يصر الرئيس عون على إجرائه من دون تأخير، "ولا مانع من تأجيل تقني لا يتجاوز شهرين" كما قال في مقابلته التلفزيونية الأخيرة.
لكن المصدر المعروف بجرأته يقول: "ليس هناك من تأجيل تقني، فالتأجيل في نهاية الأمر هو تمديد لولاية المجلس، ولذلك الخلاف يتمحور حول هذه المدة"، غامزاً من قناة النواب الذي يؤيدون فكرة التمديد لأنها ستكون في صالحهم لكنهم يختبئون خلف شعار إجراء الانتخابات في موعدها.
وفي ميزان القوى المؤيدة للتمديد استناداً إلى احصائيات قامت بها جهات متخصصة، تأتي في المرتبة الأولى المجموعة من النواب الذين أطلق عليهم اسم "نواب التغيير" ولم يستطيعوا خلال السنوات الأربع التي مضت على وصولهم إلى ساحة النجمة إحداث أي "تغيير" كانوا قد وعدوا قاعدتهم الانتخابية به فور انتخابهم، لا بل انقسموا واختلفوا بين بعضهم البعض انطلاقاً من تقديراتهم الشخصية لمصالحهم وأين تكمن، لذا فإن حظوظهم في العودة إلى "نعيم" المجلس شبه معدومة بالنسبة الى العدد الأكبر منهم.
ثم تأتي في الدرجة الثانية استناداً إلى الاحصائيات نفسها كتلة النائب جبران باسيل الذي خسر ثلاثة من نوابها بسبب الانسحاب منها، وتراجع شعبيته لدى القاعدة "العونية" السابقة نتيجة سياساته التي تعتبرها خاطئة وخصوصاً تحالفه مع "حزب الله" طيلة الفترة السابقة، لذا سيحاول استعادة بعض ما فقده خلال فترة "التمديد" التي يحبّذها رغم رفضه العلني لذلك.
وقد يبدو الأمر مستغرباً إذا وضعت كتلة "القوات اللبنانية" في خانة المؤيدين للتمديد ذلك أن موقعها الحالي كأكبر كتلة نيابية في المجلس النيابي، ورغم طموح رئيسها الى زيادة عدد نواب الكتلة بسبب تراجع شعبية باسيل، فان تمديد ولاية المجلس يبقيها في موقعها الحالي كأكبر كتلة نيابية وهذا الأمر يحبّذه بالطبع رئيس حزب "القوات" الدكتور سمير جعجع.
ومع تصنيف "الجماعة الاسلامية" كمنظمة "إرهابية" من قبل الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية أخرى، فإن "الجماعة" حالياً قد يصعب عليها فعلياً الترشح للانتخابات
وبالتالي خسارة المقعد الذي يحتله النائب الدكنور عماد الحوت.
والاحصائيات تتناول أيضاً وضع النواب السنة الذين بسبب غياب الرئيس سعد الحريري و"تيار المستقبل" عن الانتخابات الماضية أصبحوا متفرقين ويعرّضون أنفسهم وسياساتهم للتشكيك من قبل القواعد الانتخابية السنية خصوصاً بعد بروز قضية "أبو عمر"، وبالتالي فإن من مصلحتهم التمديد لنيابتهم بانتظار المتغيرات التي قد تطرأ مستقبلاً على صعيد مشاركة الحريري من عدمها.
ويتقدم في لائحة المؤيدين لاجراء الانتخابات النيابية في موعدها "الثنائي الشيعي" الذي إن أجريت الانتخابات في موعدها سيحصد المقاعد الـ 27 المخصصة للطائفة الشيعية ولا مجال لخرقه نتيجة الخطاب "المعادي" الذي تتوجه به المعارضة الى "حزب الله" وتعتبره القاعدة الشيعية موجهاً ضدها، لذا أًصبحت هذه القاعدة بأكملها متعاطفة لا بل مؤيدة للثنائي ومن هنا يصعب احتمال خرقها بمقعد للمعارضة الشيعية.
وكذلك الأمر بالنسبة الى كتلة "اللقاء الديمقراطي" التي ستحتفظ بمقاعدها الثمانية وربما أَضافت إليها مقعداً إَضافياً وفقاً لهذه الاحصائيات، وهي من المنادين بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها المقرر ولا تحبّذ أي محاولة لتمديد ولاية المجلس، وهي أعلنت بلسان النائب أبو فاعور بعد زيارته إلى الرئيس عون في قصر بعبدا دعم الكتلة لمواقفه بما فيها إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.
إلى أين؟ يصبح السؤال في توقيته واقعاً ومصير المجلس النيابي أًصبح رهناً بالتسوية السياسية التي يجب التوصل إليها عاجلاً أم آجلاً. وإلى أن يأتي الله أمراً كان مفعولاً، فإن اللبنانيين اعتادوا أمام كل أزمة سياسية داخلية أن يصار إلى اعتماد مبدأ التمديد في كل شيء ومنه التمديد للمجلس النيابي، وبالتالي لن يكونوا أمام اختبار جديد بل هم أًصبحوا معتادين عليه.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






