بين المتراسِ واللغم: وطني في حمى الوطن
16 كانون الثاني 2026
17:59
Article Content
هنا يكمنُ بيت القصيد... هنا تُنظمُ أبيات ترصدُ الفخر والأوسمة، تسطّرُ بطولات فتنظّمُ التأكيدات لثوابت وطنية تحاكي تلك الرمزية لبذلةٍ متماهية بين قدسية الأرض وخلود الأرز... بين عزّة الفداء والإنتماء، هنا يكمنُ الوطن، هنا قف عند كلّ حاجزٍ وإضبط سيرك "وتوجّهك" الوطني بضوابطه وإنضباطه وإرفع التحية إلى الوطن إلى عناصر الجيش اللبناني الذي إستحق التسمية بجدارةٍ محقّة، لأنّه من الوطن والى الوطن الولاء، وإرفع التحية إلى ثلاثية شرف تضحية وفاء.
هنا يكمنُ عديدُ أفواج تجنّدوا لخدمةٍ متفانية فادية... جنودٌ إرتسمت عقيدتهم المبدئية بثلاثية الأبعادِ: الدفاع والأمن والإنماء، التي إنبثقت من قسمٍ تجلّى بأسمى سمات الإيمان بوطنٍ بالقيامِ بالواجبِ كاملاً للحفاظِ على علمه والذودِ عنه، هنا يكمنُ التأهب الدائم، إستنفارُ المسؤولية المستمر القائم على بسط سلطة الدولة وسيادتها وحماية الدستور وتأمين التنمية الإجتماعية على كافة الأراضي اللبنانية، بالمساواة بين جميع المواطنين، فيتبلورُ دوره الإنساني والإغاثي .
هنا يكمنُ بقاءُ الوطن ولقاءُ الإستقرار بالإستقلالِ، وإبعاد وجع الإحتلالِ، وتركنُ وجودية حرّة سيادية، هنا تكمنُ العقيدة القتالية، "وإعداد وسائل الدفاع المسلح لحماية الجمهورية أرضاً وشعباً"، بكافة أقاليمها براً وجواً وبحراً، "فسلامة الدولة من أي تعدٍّ داخلي أو خارجي" وصون الحدود من صلب المهام البديهية، لذلك حصرية الدفاع والسلاح وإمتلاكه وإستخدامه والمجابهة والمواجهة العسكرية تنحصر في زمام واجباته وأولوياته ومسؤولياته.
هنا يكمنُ عزم الحكومة لإقرارِ حصرية السلاح بيد الشرعية، فأعطي الوطن الضوء الأخضر ليكون وطني في حمى الوطن، هنا يكمن مدى جهوزية الوطن لإجتياز "الخطر" الأول، بين التصدي لعدو عبث بأرضٍ لبنانية فجعلها محروقة محتلة مهجرة، وبين إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصرية السلاح جنوب الليطاني، ولأول مرة هنا يكمنُ بسط السيطرة العملانية للجيش، وها هي القرى الجنوبية بقيادة الوطن منذ سنوات، هنا يكمنُ مدى أن الوطن على أهبّةِ الإستعداد.
هنا يكمنُ التحدي في إنجاز خطة المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال نهر الليطاني، بين تهديد العدو وتوعّده وتحذيرات وإنذارات والإستهدافات، بين الترقّب الأجنبي، والضغط الداخلي، وبين لا تقترب "خطر الألغام"، يجهدُ الوطن على تفكيكها لا تفجيرها، بين الحذر لا المواجهة مع رفض نزع السلاح بحجة الحق في مقاومة عدو ما زال يتربّصُ أهل الأرض في أرضها، هنا يكمنُ تقرير الوطن الشهر المقبل ومهلة الإنتظار، هنا يكمنُ مدى أنّ الوطن على أهبّةِ الإختبار.
هنا يكمنُ هذا التحدي إن شئنا أم أبينا، إن شئنا فعلى كل الأحزاب أن تسلّم سلاح "الضرورة" التي حكمت ظروف معينة إضطرارية للحفاظ على وجودها وهويتها وكرامتها، وعلى خطى الحزب الإشتراكي السبّاق الدائم إلى درب الشرعية در، ومهما أبينا فعلى كل الأحزاب والأطراف أن تؤمِن بعقيدة الشرعية والإنطواء في كنفها، أن تستند إلى المرجعية المؤهلة للحفاظ على حقوقها لا إستيفائها بالذات، لأنّ الذات تشرّعُ حقِّ ذاتٍ أخرى بإمتلاكِ السلاح، وهذا ما لم يقصده الدستور اللبناني في مقدمته أن جميع المواطنين سواسية، فلندع الوطن وشأن مهامه "وتسلم يا عسكر لبنان".
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






