الوزير الاشتراكي والمدرسة الرسمية

د. وليد خطار |

عام 1960 استلم المعلم الشهيد وزارة التربية الوطنية، وبدأ بورشة إصلاحٍ حقيقية في وزارة تُعتبر الأهم في بناء، وتحصين، وتطوير المجتمع. 

في تلك الفترة بدأ كمال جنبلاط بتأسيس الثانويات الرسمية التي مهّدت الطريق أمام أبناء الطبقات المعدمة لإكمال تعليمهم الثانوي، تحضيراً لهم لإكمال التعليم الجامعي الذي كان مقتصراً على أبناء الأغنياء والمتنفّذين. 

بدأ كمال جنبلاط بثورته التربوية منذ ما يقارب الستين عاماً، واليوم يكملها الوزير أكرم شهيّب بسلسلةٍ من القرارات التي تصبّ في صالح هؤلاء الذين ليس على صدورهم قميص، رافعاً شعار الحزب التقدمي الاشتراكي بأن العلم للجميع. 

وقد غرد شهيّب على "تويتر" قائلاً: "رغم كل التحديات، لن نسمح ببقاء أي طالبٍ خارج المدرسة في لبنان، ومهما كانت جنسيّته. وسنسعى لتأمين التعليم الشامل والعادل للجميع. فحقُّ الإنسان بالتعلّم حقٌ مقدّسٌ تكفله كافة المواثيق والشرائع الدولية".

وفي مقابلةٍ مع مارسيل غانم، وضع شهيّب سلسلة عناوين نشرتها جريدة "الأنباء":

- ليست كل المدارس الخاصة في المستوى نفسه. والمدارس الرسمية هي ضرورة، ومن الواجب الوطني حمايتها، ولا بدّ من الموازنة بين المدرستين.

- حوالى 18,500 تلميذاً انتقلوا من التعليم الخاص إلى التعليم الرسمي حتى الساعة، وسنضطّر إلى خلق شُعَبٍ جديدة في المدارس لاستيعاب عدد التلاميذ الذين انتقلوا من التعليم الخاص إلى الرسمي.

- أجريتُ سلسلة إصلاحات في ?وزارة التربية? لتطوير مستوى المدراء والأساتذة، وأقفلنا 35 مدرسة لكي نضبط التعليم، والأساتذة، والكلفة، وضمان التعليم الجيّد.

- النزوح من المدارس الخاصة إلى الرسمية سببه الوضع الاقتصادي الصعب. وما يساعد الأهالي هو قرار وزارة التربية بأنّ التعليم حقٌ، بالإضافة إلى موضوع النتائج الجيّدة التي تحقّقها المدرسة الرسمية.

إن هذه التغريدة، وهذه العناوين المهمة في سياق عمل وزيرنا الذي نعتّز برفاقيته، وموقعه  المميّز، تبدو وكأنها تُكمل ما أراده المعلّم قبل ستين عاماً، فهو يضرب بسيف حكمته ومبادئه إكمالاً لرسالته. فمعركته صعبةٌ، خاصةً مع أصحاب المدارس الذين يقومون برسالة تربوية لا ينكرها أحد، ولكنها مستندةٌ على نَفَسٍ تجاري يغطي على التربية. 

حبّذا لو تصل المدرسة الرسمية إلى إمكانية استيعابية، وعندئذ تُقطع المساعدات المدرسية عن جميع موظفي الدولة، بدءاً من الوزراء، والنواب، والجيش والأجهزة الأمنية. وتنقطع المساعدات في البدء عن جميع معلّمي المدارس الرسمية ليعلّموا أبنائهم في مدارسهم، ويكونوا القدوة الصالحة لجميع المواطنين، كما يُمنع المعلمين الرسميين من التعليم خارج المدرسة الرسمية ليتعزّز وضعهم، ووضع مدارسهم، من هذا الوفر الكبير الذي سيتحقّق. 
حلمٌ يراودني منذ سنين. فأنا، وباعتزازٍ كبير، خرّيج المدرسة الرسمية، مدرسة الشعب الحقيقية. 

حُلمٌ يراودني، فهل يا ترى يتحقق؟

(*) عضو مجلس قيادة الحزب التقدمي الإشتراكي