بعمقِ تجلّيها... ببساطةٍ إنّها الحياة
26 كانون الأول 2025
10:30
Article Content
يتجلّى وجودنا في كينونتها، وكأنّ كياننا يركنُ في وجودها، هي ذاتنا ونحن في ذات ديمومتها، ببساطةٍ... بعمقِ تجلّيها إنّها الحياة.
رحلةُ عمرٍ، دوّنَ خطواتهِ في كتابٍ مشوار البقاءِ، على سطورِ مُلئت بعباراتِ العمق الفلسفي بحبرٍ مخيّرٍ أم مسيّرٍ، بين الفناء الجسدي وخلود الروحِ إلى حيث اللقاء الأحب المنتظر.
بين بدءِ الرحلة والرحيل، بين الفناء واللقاء، نكتبُ وجودنا، تُقرأ سطورنا وما بينها، وتتقلّبُ صفحاتنا بين فصول مفصلية، لنصلَ إلى حيث العمر سجدَ لخاتمةِ عِبَرٍ لا عابرة، فتطوى آخر صفحة الكتاب على حكايةِ عمرٍ لقد كنّا أبطالها.
هي الحياة بين التفسيرِ التعمّقي والتأملي وبين مضيّها في يومياتنا، هي عبارةٌ عن سلسلةِ أيامٍ متراصفة في رزنامةٍ دورية، بتوقيتٍ محلي وأجنبي في سجلات هذا الوطن.
يطوي لبنان هذا العام صفحة من صفحات حياته الوطنية على تسلسلِ أحداثٍ ومستجداتٍ ومتغيراتٍ منذ مطلعه، مع سلسلة "عهدي" التي تعهّد بها رئيس الجمهورية بعد فراغ السنوات، وبرنامج "وعدي" بالإنقاذ والإصلاح الذي أُقسم على إحقاقه لإنعاش الحياة اللبنانية.
كثيرةٌ الجهود التي قامت بها الوزارات لإنجاز الوعود، دون حجّة الوقت "ما خلانا"، وليبقى الأخضر محتلاً الأرض زُرع في الحياة الزراعية لحصادِ مواسم الخير، ولأنّ المطار الوجهة والواجهة في جهتي الحربِ والسلم كان جُلّ إهتمامات وزير النقل والإشغال، هذه على سبيل المثال لا الحصر، ولعلّ الجلسات الحكومية الأشهر تلك التي عقدت عزمها على حصرية السلاح كل السلاح المتفلّت من كنفِ الشرعية.
مضت أيام المواطن اللبناني تحت سقف حياته بين الواقعِ والآمال، بين العيش الكريم وسقف الوظائف والراتب والبطالة والغلاء والإحتياجات...، بين أموال المودعين وسقف إسترجاعها وقانون الفجوة المالية، بين الإنتخابات النيابية وسقف إجرائها في موعدها وقانونها، بين إنفجار المرفأ وسقف جلاء الحقيقة، بين المتغيرات الإقليمية وسقف تأثيرها على البلد، بين السلم والأمن والأمان والإستقرار والسيادة المخترقة بين غارةٍ هنا وإستهدافٍ هناك لا سقف لإحتمالية وهاجس نشوب حرب موسعة، تهديدٌ هنا وهناك، تيقّظٌ ترقّبٌ لأنّ الأرض ليست ساحة مستباحة بلا رقيبٍ.
لكن من نافذةِ الإيمان والصلاة تباركت حياة اللبناني مع نهاية هذا العام بزيارةِ قداسة البابا، رسالة سلام ورجاء لأرض القداسة والرسالة، تبثّ روح الطمأنينةِ والسكينة والإرتياح المعنوي ومنحة تفاؤلٍ، لعلّها تجعلُ عجلة الحياة... حياةُ هذا اللبناني المتألمُ المتأملُ سالكة لا شائكة.
يا أيها الإنسان هي الحياةُ فرضُ وجودٍ... شئت أم أبيت عليك بالإلتزام بمكنوناتها، بالإلتحاقِ بتفاصيلها ومفاصلها وفصولها، فصولٌ عاصفة تحلُّ مع كلّ خريفٍ لتغيّبها فصولٌ شارقة مع كلّ ربيعٍ... ببساطةٍ إنها دورة الحياة الطبيعية.
تتبدّلُ الأيام تبقى وجوهٌ، وتتبدّدُ أخرى فتبقى الأسماء، بين ذكرى مولدٍ وذكرى مماةٍ تجولُ الذكريات، ذكريات حياة عشناها مع من رافقناهم في مسارها.
يا أيها الإنسان يمضي عامٌ من حياتك، ورغم كل صراعٍ تجابهه مع يومياته تعلو الأمنيات والدعاء أن يطوي صفحته عاماً آخراً تكتبُ سطوره السعادة، فلا تبحث عنها بعيداً فقد تجدها مع كل إشراقة شمس الحق والعدالة، مع كلّ صلاةٍ وغفرانٍ وتسامحٍ، مع راحة البالِ ودفء عائلي، مع كلّ صبرٍ وأملٍ ... حتى مع كلِّ إخفاقٍ تجعل منه شرارة لإنتفاضةِ نجاحٍ... كلّ عامٍ والوطن واللبنانيين سعداء.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






