لن يبقى أرض في الضفة... إسرائيل تواصل بناء المستوطنات
21 كانون الأول 2025
13:43
Article Content
منذ احتلالها للضفة الغربية العام 1967، تنتهج إسرائيل سياسة استيطانية ممنهجة تقوم على فرض وقائع ديموغرافية وجغرافية على الأرض، في إطار مشروع استعماري طويل الأمد يهدف إلى تقويض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة. ولم يكن الاستيطان يوماً إجراءً عابراً أو مرتبطاً بحكومات بعينها، بل شكّل ركيزة أساسية في العقيدة السياسية والأمنية الإسرائيلية، تُستخدم كأداة للسيطرة وتفتيت الأرض الفلسطينية وعزل تجمعاتها السكانية. وتأتي الموافقة الأخيرة على إقامة 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية لتؤكد مجدداً أن هذا المشروع لم يتوقف، بل يتسارع في ظل حكومة نتنياهو التي تعلن صراحة أن هدفها هو منع قيام الدولة الفلسطينية، في تحدٍ واضح للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة.
ووافقَ المجلس الوزاري الأمني المصغّر في إسرائيل، الأحد، على إقامة المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية المحتلة، بناءً على اقتراح قدّمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس. وقال سموتريتش إن هذه الخطوة تهدف إلى “منع إقامة دولة فلسطينية”، واصفاً القرار بأنه “تاريخي”، ومؤكداً أن حكومته تعمل على “منع قيام دولة إرهاب فلسطينية”، وفق تعبيره.
وبحسب بيان صادر عن مكتب سموتريتش، فإن عدد المستوطنات التي تمت الموافقة عليها خلال السنوات الثلاث الأخيرة ارتفع إلى 69 مستوطنة، في مؤشر واضح على تسارع غير مسبوق في وتيرة الاستيطان. كما أشار البيان إلى أن من بين هذه المستوطنات خمس بؤر استيطانية كانت قائمة بالفعل دون وضع قانوني، جرى الآن “تنظيمها” ومنحها شرعية رسمية، في خطوة أثارت انتقادات واسعة.
وتزامن القرار الإسرائيلي مع تحذيرات متجددة من الأمم المتحدة، حيث أعلن الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية بلغت أعلى مستوياتها منذ عام 2017 على الأقل. وأكد أن هذه الزيادة “حادة” مقارنة بالسنوات السابقة، مشيراً إلى أن متوسط عدد الوحدات الاستيطانية التي أُضيفت سنوياً بين عامي 2017 و2022 بلغ أكثر من 12 ألف وحدة.
وشدد غوتيريش على أن التوسع الاستيطاني “يُرسّخ الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، وينتهك القانون الدولي، ويقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير”، محذراً من أن هذه السياسات تؤجج التوترات، وتعيق وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم، وتهدد بشكل مباشر قابلية قيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة.
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة، حيث أعلنت عدة دول أوروبية، إلى جانب كندا وأستراليا، اعترافها بفلسطين، ما أثار غضب الحكومة الإسرائيلية. وفي المقابل، تشهد الضفة الغربية تصاعداً ملحوظاً في أعمال العنف، بما في ذلك هجمات ينفذها مستوطنون إسرائيليون ضد الفلسطينيين، وأحياناً ضد ناشطين إسرائيليين وأجانب مناهضين للاستيطان.
إن المضي قدماً في توسيع الاستيطان وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية العشوائية لا ينذر فقط بمزيد من تقويض فرص السلام، بل يهدد بتفجير الأوضاع في الضفة الغربية والمنطقة بأسرها. فهذه القرارات من شأنها تعميق دائرة العنف، وتأجيج مشاعر الغضب واليأس لدى الفلسطينيين، وفتح الباب أمام تصعيد قد يصعب احتواؤه. كما أن تجاهل التحذيرات الدولية والإصرار على سياسات الضم الزاحف يضع إسرائيل في مواجهة متزايدة مع المجتمع الدولي، ويقوّض أي مسار سياسي مستقبلي قائم على حل الدولتين. وفي ظل هذا الواقع، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة أكثر خطورة، يكون ثمنها الاستقرار والأمن، ما لم يتم وضع حد حقيقي لسياسات الاستيطان ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون الدولي.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






