قانون الفجوة المالية: بين مطالب صندوق النقد وإعادة هيكلة القطاع المصرفي ومستقبل المودعين
20 كانون الأول 2025
08:36
Article Content
في ظل تسارع الضغوط الدولية لإقرار الإصلاحات المالية، ووسط اقتراب إحالة مسودّة قانون الفجوة الماليّة إلى مجلس الوزراء، يعود الجدل إلى الواجهة حول طبيعة الشروط التي يضعها صندوق النقد الدولي، وحدود تقاطعها أو تعارضها مع مقاربة الحكومة اللبنانية لمعالجة الخسائر. فبين معايير العدالة بين المودعين، ومبدأ المحاسبة، وتراتبية توزيع الخسائر، ودور الدولة في تحمّل الأعباء، تظهر إشكاليات جوهرية لا تتعلق بالتقنيات المالية فحسب، بل تمسّ جوهر العقد الاجتماعي والمالي في لبنان.
من هنا، وبحسب المعلومات المتداولة، تمحورت ملاحظات الصندوق حول أربعة مطالب أساسية:
أولا، اعتماد مبدأ «الحساب الواحد» في كل مصرف، بدل تجميع حسابات «المودع الواحد» في جميع المصارف، عند ضمان الحد الأدنى من كل وديعة، على المدى القصير.
ثانيا، طلب الصندوق الحفاظ على نص واضح يحدّد نطاق التدقيق الذي سيجري، لملاحقة الأرباح «غير النظامية» التي حققها أصحاب المصارف قبل العام 2019، والتي يفترض تتبعها عند توزيع الخسائر. ثالثاً، يصرّ الصندوق على اعتماد مبدأ تراتبية الحقوق والمطالب، عند توزيع الخسائر، وهو ما يفرض استنفاد رأسمال المصرف، أي مساهمات أصحابه، قبل الانتقال لتوزيع الخسارة لأي طرف آخر. أما رابعا، فيفضّل الصندوق اعتماد صيغة واضحة، لتحديد الآليّة التي سيتم على أساسها احتساب مساهمة الدولة في إعادة رسملة المصرف المركزي.
من هنا، تبرز مجموعة أسئلة أساسية لا بد من طرحها لفهم التداعيات الفعلية لهذه المقاربة على المودعين والمال العام ومستقبل النظام المصرفي.
أولوية الصندوق: إقرار القانون
من هذا المنطلق، يقول عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي أنيس أبو دياب لـ «اللواء» إنّه «عمليا، جرى التداول بهذه الملاحظات من قبل صندوق النقد الدولي، إذ أُخذ بعضها بعين الاعتبار، فيما جرى تجاهل البعض الآخر. إلّا أنّ ما يهمّ الصندوق في نهاية المطاف هو إقرار القانون بحدّ ذاته».
الحساب الواحد والعدالة بين المودعين
وعن ما إذا كان اعتماد مبدأ «الحساب الواحد» في كل مصرف ينسجم مع العدالة بين المودعين، أم يفتح الباب أمام استفادة غير متكافئة لبعضهم على حساب الغالبية، يعتبر أبو دياب أنّ «هذا القانون هو قانون مصلحي، وبالتالي هناك أطراف تتأثر به، كالمودعين والمصارف التجارية والمصرف المركزي والدولة. وعندما لا تكون هناك عدالة واضحة، لا بدّ من تسوية ما للخروج من هذه الأزمة. ومن يعتقد أنّه لن يكون خاسرا في هذه التسوية لا يفكّر بالطريقة السليمة، لأنّه حتما لن تكون هناك عدالة كاملة في توزيع الخسائر».
ويتابع: «من هنا، فإن مبدأ الحساب الواحد في كل مصرف لا ينسجم مع العدالة المطلوبة للمودعين. لكن من جانب آخر، يجب أن نسأل: هل عدم إقرار القانون منذ ست سنوات حتى اليوم كان أفضل للمودعين، أم أنّه كان من الأفضل شطب 20% من الودائع ودفعها بطريقة مباشرة؟ وبالتالي، أعتقد أنّ إقرار أي قانون اليوم يبقى أفضل من خيار «اللا قانون»».
الشفافية المالية وتقليص خسائر المودعين
وعن ما إذا كان التدقيق في الأرباح غير النظامية والهندسات المالية قبل عام 2019 يملك القدرة الفعلية على استرجاع أموال تُسهم في تقليص خسائر المودعين، أم أنّه سيبقى ضمن إطار نظري غير قابل للتنفيذ، يوضح أبو دياب أنّه «تلقائيا، عندما نتحدّث عن الهندسات المالية المرتبطة بالعامين 2015 و2016، وبحسب قانون إعادة هيكلة قطاع المصارف، يُفترض التدقيق في الحسابات المصرفية وفي الهندسات المالية، وهذا الأمر مرتبط أساسا برفع السرية المصرفية. فجميع هذه القوانين يجب أن تكون مترابطة في ما بينها، بما يساهم في تقليص خسائر المودعين. لذا نطالب بالإسراع في إقرار هذه القوانين، بما يسرّع في تطبيقها، لأن التأخير في هذا الملف ينعكس سلبا على المودعين، علما أن جزءا من القطاع المصرفي لا يريد إقرار أي قانون، لأن هذا القانون سيُخرجهم من السوق».
التوازن المطلوب...
في سياق متصل، يؤكد أبو دياب أنه «لا يجوز الذهاب نحو إعدام المصارف، لكن في المقابل لا بدّ من التدقيق في حساباتها. فالهدف هو الحفاظ على قطاع مصرفي متين، قادر على إعادة هيكلة نفسه من خلال تطبيق القوانين الإصلاحية، وفي مقدمها قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي، الذي يتوقف تطبيقه أساسا على إقرار قانون الفجوة المالية».
آلية الدولة في تغطية الفجوة المالية
وعن مسألة تحديد مساهمة الدولة في إعادة رسملة مصرف لبنان من دون حسم الخلاف حول دين الـ16.5 مليار دولار، ومن سيتحمل الكلفة النهائية لهذه الفجوة المالية، يختم أبو دياب أنه «هناك مادة تنص على أنه بعد إقرار قانون الفجوة المالية، ستصدر مراسيم تطبيقية عن وزارة المال، وأعتقد أن إحدى هذه المراسيم ستحدد حجم الدين والسند الذي ستمنحه الدولة للمصرف المركزي مع فوائده، ويُشار إلى نسبة 2% في هذا السياق، إضافة إلى بعض التعاميم التي يجب أن يصدرها المصرف المركزي ولجنة الرقابة حول كيفية تطبيق القانون».
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






