وجودٌ جديّ وجذري في النظام السياسي
18 كانون الأول 2025
18:55
Article Content
يكادُ يكون الإستيضاح الأبرز، أو لعله فرض واقعية ورفض فرضية، مما يحرّضُ الإستفهام حول فعلية وفعالية الأحزاب السياسية في بناء الأوطان المستقرّة، التي تحفظُ في كينونةِ هيكلها مصالح مواطنيها، ومدى فرض وجودٍ مجدٍّ جدي وجذري، وكيفية تبلور أهمية وماهية مساهمتها في وضعِ السياسات العامة للدولة في مختلفِ المجالات الإقتصادية والإجتماعية المالية والإنمائية...!.
شهد التاريخ اللبناني ومنذ عشرات السنوات على تأسيسِ عشرات الأحزاب، تمايزت فيما بينها من حيث المبادىء والتوجهات وقواعد الإلتزام الشعبية والمناطقية، لكل منها عقيدتها وشعارها، لكل منها مقاربتها للثوابت الوطنية للقضايا والمستجدات المحلية والإقليمية، لكل منها برامجها المدروسة وفق مشاريعٍ، يكاد كل حزب يلخص وطن على قياسِ رؤيته.
لكن كيف تميّزت تلك الأحزاب في ضمانِ سيرِ وإستمرارِ النظام السياسي، وهل تمكنت في الإنصهار والتماهي في خدمةِ الدولة لا في خدمةِ مناصريها فقط!؟، ولعلّ الطرح الأخطر حول إمكانية حل الأحزاب جميعها فكيف يبدو مشهد المجتمع اللبناني من دونها، مع إلغاء "العلم والخبر" إن كانت لا تقدم لا علم ولا خير للمواطنين، لا فائدة ولا جدوى من وجودها.
لدحض الشكَّ باليقينِ، يطرحُ السؤال الأبرز ما هو دور الأحزاب الأساسي، ومن هي خير المثال!؟. شكّلت الأحزاب اللبنانية نقطة إرتكاز في اللعبة السياسية، في إنجاحِ الديمقراطية في حقها، ساهمت في تفعيل دور الرقابة على البرلمان والحكومة في تركيبتها وتشكيلها، وعبر تمثيلها الصحيح والوازن، وفي وضعِ خططٍ إصلاحية رؤيوية مستقبلية لصالح البلاد كافة لا الشريحة الشعبية التي تمثلها.
لدحض الشكّ باليقينِ تشكّلُ الأحزاب منصةً للتعبير الجماعي، والتي تؤدي إلى نشرِ الوعي السياسي لدى المواطنين، وغرس مفاهيم ومعتقدات سياسية وفكرية، فإنّ التوجيه الحزبي يسهم في تحديد وتوحيد إهتمامات ومشاكل ومطالب المناصرين وتحويلها إلى صيغة الوحدة، تعزز ثقافة المواطنة والإنتماء، بناء القدرات والكفاءات، المشاركة الفعلية في مجتمعٍ صالحٍ.
بعد هذا كله هل نتخيل الساحة اللبنانية خالية من التنوع الحزبي! لنجدَ أنها غنى للوطنِ لا غنى عنها، إن أحسنت مهامها، ووجهتها واحدة السيادة اللبنانية، لبنانية الهوية عربية الهوى، ومن المدرسة الإشتراكية يثبّتُ اليقين بخير دليل مما ذُكر، حيث أعتبرَ المعلم أنّ الحزب آلية لتحديث الزعامة التقليدية والدولة، تسعى لبناء نظام قائم على الجدارة والكفاءة لا "نظام المغانم".
ليصبح الحزب الإشتراكي صلة وصل بين الشعب والدولة، جسراً يتجاوز الطائفية تحت مظلة الوطنية لا الولاءات الضيقة، يصبو لمجتمع "الكفاية والعدل" والمساواة وتكافؤ الفرص، يوخد الفئات الشعبية وحقوق العمال كقوة ضاغطة، برنامجاً إصلاحياً يطمسُ الظلم والظلامية، شعلةُ نورٍ تضيىء دربَ الإنسان شأناً وشوؤناً وهداية، ومن هذه المدرسة التقدمية نقدم اليقين جهاراً، شهودٌ على هذه الشواهد البيّنة، وجودٌ جدّي وجذري في النظام السياسي.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






