نعم للمصالحة والطائف تحصيناً للبنان..

فيصل مرعي |

عهداً ارتضيناه بادئ ذي بدء، ومنذ اللحظة الأولى، عهد خطاب القسم، وعهد حكومة استعادة الثقة،،، وعهد حكومة "الى العمل" ، لا سيما لجهة النأي بالنفس، اي تحييد لبنان عن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل، ناهيك عن الحفاظ على هذا التنوع، وهذه الشراكة التي هم قدر اللبنانيين، والالتزام بالصيغة التي حكم عليها لبنان، اضافة الى دفع الاقتصاد الى الامام، وتقوية القوى الامنية..

كلها عناوين، لو تحقق جزء منها، لكنا اليوم في مأمن على كل الاصعدة والمستويات. الا انه للاسف لم يُنفذ منها شيء حتى اللحظة. فلا يكفي التغني بفرادة لبنان، وتنوعه، وتقديس الدستور من خلال المناصفة السياسية التي اقرها الطائف، والتي كان من المفترض ان تترافق مع قانون انتخابي، يحقق التمثيل الصحيح، ويعزز العيش المشترك، ويوصل النخبة الى الندوة النيابية، ولا يشكل طلاقاً بين اللبنانيين، ولا يفعل المال والعلام فيه فعله.
.
هذه الفرادة، وهذا التنوع، هما النواة، والقاعدة،، والمدماك، لانطلاق الديمقراطية الشعبية، والاقتصادية، والاجتماعية..، باعتبار ان هذه الاقانيم الثلاثة ضرورة علمية، ووطنية، وانسانية، اقامة لمجتمع كامل متكامل، لا أن يكون مجرد اوهام كما يحلو ويطيب للبعض، يعرف لها اسم ولا يعرف لها وجود حيث يرفعها بعض الساسة شعاراً تلاعباً بمصير الشعب والوطن لا غير.

في كل الاحوال، كل ما سبق يتطلب استقرار سياسي، ترافقاً مع حوار دائم، وصولاً للقبول بالآخر، واحترام الشريك،حفاظاً على لبنان من ريح سموم، ومن نار الفتن والمحن. وبالعودة الى حكومة استعادة الثقة، وحكومة الى العمل، وما تضمنته من عناوين سياسية، واقتصادية واجتماعية كانت اشبه بوعود عرقوب، والتي اعتقدنا انها حكومة الأمل المنشود والواعد، فكانت كمن يبني قصوراً في الهواء. ومجرد عناوين تبهر السامع والقارئ. عناوين لو تحقق جزء منها، لكانت فرصة مؤاتية لنشل لبنان من ازماته وعثراته، آملين ألا تذهب ادراج الرياح، فتكون ساعتئذ عاملاً اساسياً على ليْ ساعد لبنان والعودة به الى الوراء سنين طوالا.

فسواء اكانت حكومة استعادة الثقة، وحكومة الى العمل فيهما ما أغنى وكفى شكلاً ومضموناً من العناوين التي تليق بهذه المرحلة ، لا سيما لجهة نجاحهما في ضرب الارهاب وهو في مهده، وقبل ان يطل برأسه، ويفعل فعله استباحة وتدميراً، (وأي تدمير؟؟) إنه تدمير وطن والعودة به الى القرون الوسطى.

واليوم ان افضل الكلام ما يقوم به الرئيس وليد جنبلاط من انفتاح وتواصل، ومد يود العون للجميع، رأباً للصدع.. معالجة لكل العناوين السياسية ، والاقتصاية، والاجتماعية.. انقاذاً من شر اعداء كثر.

ولِرَدْم هذه التباينات في وجهات بين اللبنانين، يجب ان يكون تحصين لبنان هو الجامع من خلال التمسك بسياسة الحياد الايجابي وتطبيق اتفاق الطائف  عبر الحوار المستدام.. تثبيتاً وانجاحاً للمصالحة الوطنية الكبرى التي ارسى قواعدها  الرئيس وليد جنبلاط، ورأس الكنيسة البطرك مار نصرالله بطرس صفير. مصالحة قلبت صفحة الفتن الى غير رجعة، واوجدت ارضية امنية اراحت الجميع، وامنت لقمة العيش الكريم، بما شكل مناعة وحماية للوطن، ناهيك عن انها ساهمت في دفع دولة القانون والمؤسسات  الى الامام، فضلاً عن احياء دور لبنان الاقليمي والدولي..

فلنحرص على ثوابتنا، ولنحتكم الى الدولة.. فما من نظريات بعد اليوم، بمقدورها ضرب الدستور، ولعن الدولة، وتقديس.. وتسىء للبلاد والعباد! 

فنعم للمصالحة والطائف تحصيناً للبنان..