في ذكرى ميلاد المعلّم… لماذا إرادة الإنسان؟
06 كانون الأول 2025
16:18
Article Content
تسعُ سنواتٍ بعد المئة هو عمرُ كمال جنبلاط، أو بالأحرى مسارُه الذي شقَّه بمعوله وريشته؛ بصمتٍ ورقّة وهدوءٍ حينًا، وبعاصفةٍ وثورةٍ حينًا آخر. شقَّ المعلّم الطريق بنفسه، لكن لنا، للإنسان. وكان الطريقُ مباشرًا، فهو القائل: "الطريق المباشر هو الأفضل".
من المختارة، أخذنا المعلّم كمال جنبلاط بعيدًا. صحيحٌ أنّه كشف لنا ذواتنا قائلاً: "أعظمُ جهادٍ هو جهادُ الإنسان لذاته، ولا يعرف الإنسانُ ذاته ما لم يتحرّر من ذاته الصغرى"، إلّا أنّه علّمنا أنّ الإنسان جزءٌ من كلّ، وأنّ هذا الكلّ لا يحيا إلّا بانسجام الإنسان فيه. وقال لنا إنّنا الملحُ الصالحُ في هذه الأرض، الذي تنبته هذه البقعة المقدّسة من الشرق.
أخرجنا كمال جنبلاط، بإرادةٍ لا تكلّ، من أيّ انتماءٍ ضيّق. حمَّلنا قضايا الإنسان في حزبه، وعلّمنا أن نكون مقاتلين في هذه الحياة. صدح صوت المعلّم في لبنان والعالم العربي والعالم؛ نظّم الجماهير خلفه لترتقي بالمعرفة، وهذّبها، وأخرجها من خوفها… ذاك الخوف من الآخر. ودفعها إلى ما هو أبعد من مصالحها الآنية.
في الحزب التقدمي الاشتراكي، لم يقُد كمال جنبلاط المؤسِّس أفرادًا طائفيين؛ والتاريخ، الذي كثيرًا ما يذكره كأحد أبرز الزعماء الدروز، ينصفه، فهو المفكّر الأممي، والقائد العروبي، والمناضل الذي قاد الجماهير العربية.
في ذكرى ميلاده، تعود إرادةُ الإنسان لدى كمال جنبلاط لتدفعنا إلى التمسّك بحزبه، وبالقيادة التي عبرت بنا بأمانٍ بين الألغام. هو الذي، وفي سياق تناوله معنى النضال السياسي والحكمة في إدارة الصراع، قال إنّ الحقيقة علّمته أن يرى جمالَ التسوية، وأن يدرك الوقتَ المناسب للتقدّم أو التراجع.
ومع الرئيس وليد جنبلاط، بقي الحزب حزبَ الإنسان، الحزب الذي خاض فيه الرئيس أعتى المعارك لأجل السلام، وعمّق اندماجنا في محيطنا، وحافظ على الدورين اللبناني والعربي، وقاد النضال الاجتماعي والاقتصادي. وكانت كلمته الأصدق لأجل الإنسان، يوم ألبس رئيسَ الحزب تيمور جنبلاط كوفية التواضع والكرم والأحرار، كوفية دار المختارة وفلسطين؛ يومها كانت وصيّتُه لصاحب الإرادة والإدارة: "مهما كبُرت التضحيات من أجل السلم والحوار والمصالحة، تبقى رخيصة أمام مغامرة العنف والدم أو الحرب".
لأجل ذلك، ولأجل كلّ ما ذُكر، يبقى الحزب التقدمي الاشتراكي، وتبقى إرادة الإنسان حيّةً فينا ما بقي الزمن.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






