شيخ العقل يشيد بزيارة البابا لاون: طلبنا منه الضغط على اسرائيل لمنع تجدّد الحرب
03 كانون الأول 2025
14:22
Article Content
كشف شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى أن رؤساء الطوائف الاسلامية تمنوا على قداسة البابا لاون الرابع عشر التدخل لعدم تجدّد الحرب على لبنان، والضغط على اسرائيل للوصول الى تسوية تنهي الحروب وتفتح أبواب السلام، بما تملكه حاضرة الفاتيكان من دبلوماسية ناعمة ولكنها قوية.
وقال سماحة الشيخ أبي المنى في حديث لقناة "الجديد": "الزيارة مباركة بشكلها وبمضمونها، فهي تحمل رسالة السلام. لقد سررنا كثيراً بهذه الزيارة وعشنا أجواء فرح وأمل مع قداسة البابا وفي كل المحطات التي توقف عندها، عسى أن نكون كذلك بعد هذه الزيارة، فنتلقف المعاني ونعيش مضمونها فعلاً لا قولاً فقط. لكأن قداسة البابا رمى المسؤولية علينا وعلى الخارج أيضاً، هو أدّى واجبه بأنه أطلق رسالته، وحاول من خلالها زرع الأمل وتشجيع اللبنانيين على أن لا ييأسوا وأن لا يحبطوا، اما الفعل على الأرض فهو واجب علينا وعلى الخارج، باعتبار أن الرسالة موجهة للداخل وللخارج".
وأضاف: "لا نقول ان الزيارة ستنهي كل مشكلات لبنان وكل الحروب من حولنا، ولا يجوز التخفيف من أهميتها. فقد جاء قداسته حاملاً غصن الزيتون وزرعنا واياه شجرة الزيتون، شجرة السلام. فهو جاء برسالة سلام وعلينا أن نستفيد منها. لبنان يمر بمراحل صعبة وعصيبة، كما مرّ في الماضي ولكننا دائماً كنا ننهض ونعيد بناء الأمل بالحوار والتلاقي، بالتأكيد على وحدة الوطن وعلى أننا جميعاً وطنيون ولبنانيون وكلنا واحد في مواجهة التحديات والتي ما زالت قائمة. مثل هذه الزيارات تعيد الأمل وتنشّط اللبنانيين وتشجّعهم، وتدفعهم الى بناء وطنهم الذي هو محطّ انظار قداسة البابا وأنظار العالم، فلا يجب أن نهمله أو أن نيأس ونتخلى عنه لسوانا. لبنان يحتاجنا جميعاً".
وأكد أن "السلام هو ثقافة في البداية ورسالة دينية أيضاً، تحملها كل المرجعيات الروحية التي تنادي بالسلام وبهذا التقارب وبالتلاقي، بالمحبة المسيحية والرحمة الاسلامية. نحن بحاجة الى الرسالات السماوية وهذا النداء الإلهي، الذي جاء لخير الانسان والمجتمع. نحن بحاجة الى أن نجسّد هذا النداء عملاً على الأرض، بالاحتكام الى الدستور، وبالتلاقي على قواسم مشتركة، لانقاذ لبنان وانجاز مشروع بناء الوطن. وباحترام الدولة والولاء لها أولاً وأخيراً، وبأن نحترم وطننا وأن نكون متشاركين في بناء الدولة".
وحول دعوة البابا الى المصالحة، أشار الى أن "البابا قال ان المصالحة لكي تكون ثابتة تحتاج الى تحديد هدف، هل حدّدنا الهدف، لكي تكون المصالحة بين اللبنانيين ثابتة والدستور اللبناني ثابتاً؟ الهدف بناء الدولة والتأكيد على دور المؤسسات"، قائلاً: ""نعم شعرنا بالاطمئنان خلال اللقاء، الذي امتد لساعة من الوقت، بهدوء واصغاء تام من قبل قداسة البابا وبدقة، مبدياً اشارة مع كل عبارة نتكلمها الى أنه فهم المقصود، وأنه يدري واقع لبنان، وهو على معرفة يومية بما يحصل، وليس غريباً عن لبنان ولا عن جنوبه. تكلمنا عن التاريخ وعن العلاقة مع الباباوات، وعلاقتهم مع أمراء الجبل سابقاً على امتداد قرون، وتكلمنا عن الحاضر الذي يحتاج الى أن نكون معاً كمسلمين وكمسيحيين".
وتابع: "قلت لقداسته، لا يمكننا أن نعيش من دون المسيحيين، والمسيحيون كذلك لا يمكنهم العيش من دون المسلمين، فكلنا بحاجة الى بعضنا البعض. شعرت باطمئنان، لأنه يعرف ما هي مشكلة لبنان، وكان يقول ان لبنان بحاجة الى أصدقائه. كان يشير تلميحاً الى الأمور، بعدما سمع عن واقع جنوب لبنان وعن العدوان الدائم والمستمر منذ القدم على لبنان، كان يشير الى أن الموضوع ليس سهلاً وأن اسرائيل صعبة ولا يمكن أن يكون الحل بسهولة، لذلك فهو يحتاج الى ضغط دولي والى تأثير دولي، وقال انه لا يملك الجيوش ولا القوى العسكرية ولكنه يملك الدبلوماسية الناعمة والقوية في الوقت نفسه، اذ هو على صلة بكل دول العالم تقريباً وقادر على أن يؤثر، ولذا تمنينا عليه أن يُبقي لبنان في قلبه، وأن يؤثر على دول القرار، لكي تنهي الحروب ولكي لا تتجدد الحرب في لبنان والتي لا يريدها أحد. لكن هذا يحتاج الى ضغط على اسرائيل، للوصول الى تسوية، والى انهاء زمن الحروب واحلال السلام. هذا ما تمنيناه عليه وما ألمح هو اليه، بأن الفاتيكان ستستمر في الضغط وفي محاولة التأثير لعدم تكرار المآسي والحروب".
وأوضح شيخ العقل "كنا متوافقين معه على رسالة السلام، ونحن نتبنى ما قاله قداسة البابا في موضوع السلام والدعوة الى السلام وعدم اليأس، وتشجيع اللبنانيين على عدم الشعور بالاحباط وعلى النهوض ببلدهم، وعلى استثمار هذه الرسالة. نحن اليوم تقع علينا مسؤولية كيفية استثمار هذه الرسالة واستنهاض الشعب اللبناني والعالم من حولنا، لكي نحقق السلام المنشود. هذه الرسالة هي مسؤولية علينا كمرجعيات روحية، كما على السياسيين والدولة والجهات الرسمية والجميع. عسى أن نتلقف الرسالة ونستفيد من الزيارة ومن هذه المحطة التاريخية".
وحذر من أن "أطماع العدو كبيرة، ونحن لا يمكن أن نقف مكتوفي الأيدي، وقلتها لقداسة البابا ان الوحدة الوطنية هي أمضى سلاح، ولو لم يكن لدينا سلاح قوي بمستوى سلاح العدو، ولكن الوحدة الوطنية هي أمضى سلاح، والتعاون المشترك، والعمل المشترك هما أيضاً سلاح قوي".
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






