حرب الإبادة مستمرّة ووقف إطلاق النار من جانب واحد
29 تشرين الثاني 2025
04:22
Article Content
لم تلتزم إسرائيل بموجبات إعلان تفاهم إنهاء الحرب على قطاع غزة، في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ولا بوقف اطلاق النار الذي تمّ التوصل اليه مع لبنان قبل عام، وهي تواصل عمليات الإبادة ضد الفلسطينيين (وفقاً لتوصيف منظمة العفو الدولية)، بينما ما يُطلق عليها "حركة رواد الباشان" الصهيونية المُتطرفة؛ أعلنت عن نيتها القيام بمشاريع استيطانية عبر الحدود، في مناطق محافظة القنيطرة داخل سوريا.
مجزرة ينأى لها جبين الإنسانية ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد شابين أعزلين وبعد أن اعلنوا الاستسلام في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، وهي مثالٌ على بربرية هذه القوات، التي تنفذ أوامر الحكومة اليمينية المتطرفة، باعتراف وزير الأمن الداخلي إيتمار بن غفير الذي أيّد فعلة جنوده البشعة، بحجة أنهم يلاحقون "الإرهابيين"، بينما الوقائع تؤكد عدم حصول أي استهداف لجنود الاحتلال ولا للمستوطنين، والهجوم واسع النطاق على شمال الضفة الغربية وعلى محافظة طوباس الفلسطينية، له أهداف لا تتطابق مع ما هو مُعلن، ويحمل نوايا شريرة خفية، من خلال تهجير الفلسطينيين من أرضهم وبناء مستوطنات جديدة عليها.
وفي قطاع غزة، تستمر عمليات القتل بحججٍ واهية ليس لها أساس، ومن دون أي رادع، وقد استشهد ما يزيد عن 350 فلسطينياً منذ الإعلان عن وقف اطلاق النار، بينهم 130 طفل و54 امرأة، وتستمرّ آلة القتل الإسرائيلية بعدوانها، وليس هناك مَن يردّ على العدوان أو يقابلها بالمثل، في عملية إذلال واضحة للفلسطينيين الذي ما زالوا على قيد الحياة في القطاع، بعد أن قضى الاحتلال على ما يزيد عن 240 ألف ضحية منهم بين قتيلٍ وجريج، ودمَّر كل المنشآت التي توفر للباقين مقومات العيش.
وزراء خارجية الدول الأوروبية الكبرى (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا) أصدروا بياناً طالبوا فيه إسرائيل بوقف عمليات القتل التي تستهدف الفلسطينيين، واعتبروا ما يجري انتهاك للقانون الدولي، ويقوِّض العلمية السياسية التي تهدف لإيجاد حل عادل وشامل يحفظ حقوق جميع الأطراف، وأشاروا الى واجبات الدولة المُحتلة في حماية السكان الواقعين تحت الاحتلال، وهي المسؤولية التي يجب أن تقوم بها إسرائيل، خصوصاً ضبط المستوطنين المسلحين الذين يمارسون اعتداءات ضد المواطنين الفلسطينيين.
تسعة نواب أميركيين تقدموا بعريضة لوزير الخارجية ماركو روبيو، طالبوه بإجراء تحقيقات سريعة بانتهاكات فظيعة ارتكبتها القوات الإسرائيلية، وهو ما يُسيء لسمعة الولايات المتحدة، كونها تقدِّم الدعم للجيش الإسرائيلي كما قالوا في مذكرتهم. والعالم أجمع يُدين الارتكابات الشنيعة التي تقوم بها إسرائيل، من دون أي رادع، وهي ترفض الإنصياع للإرادة الدولية العارمة التي تطالبها بالموافقة على قرار هيئة الأمم المتحدة الذي أيّد إنشاء دولة كامل السيادة للفلسطينيين الى جانب إسرائيل.
أما في لبنان؛ فإن الاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف يوماً واحداً، وهي قتلت مئات الأشخاص منذ الإعلان عن وقف النار في 27 تشرين الثاني/نوفبر 2024، وتفرض إسرائيل حالة حرب من جانب واحد على البلد الجريح، وتحتل قسماً من أراضيه في الجنوب، ولم يحصل أي رد على عدوانها المستمرّ، والجيش اللبناني بالتعاون مع قوات اليونيفيل نفَّذ جزءاً أساسياً من خطة حصرية السلاح، وهو يتابع المهمة، برغم العرقلات غير المُبررة التي تقف في وجه مهمته من قبل بعض الجهات "الممانعة" والتي لا تتوانى عن تصريحاتها الفظّة التي تهدف لاستخدام لبنان كساحة لتحقيق مآربها الاستراتيجية الخاصة، وليس دعم "المقاومة" وجمهورها.
تؤكد الوقائع أن إسرائيل لم تلتزم قط بوقف إطلاق النار، وهي تمارس عدواناً مستمراً على الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين. والولايات المتحدة الضامنة لتفاهمات وقف النار، لا تقوم بما يجب عليها، وهي لا تضغط على إسرائيل لوقف ممارساتها الفظّة. واستمرار هذه الوضعية قد يُطيح بكل التفاهمات، وربما يؤدي الى فوضى غير محسوبة النتائج. والاختلال بموازين القوى لصالح المُعتدي الإسرائيلي؛ لن يفيد حينها في تأمين أي استقرار، والولايات المتحدة ستكون المتضرر الأول من الفوضى.
تبدو النوايا العدوانية الإسرائيلية واضحة، نتائج هذه الاستباحة ليست في مصلحة السلام على الإطلاق، وقادة تل أبيب المتطرفون الذين يعتقدون أن بوسعهم تنفيذ مآربهم في هذه اللحظة السوداء من تاريخ المنطقة؛ مُخطئون، ومخططاتهم لن تجرّ إلا مزيداً من الدماء والخراب. ومنسوب الحقد على سياستهم العدوانية سيتزايد، كما ستتراجع عمليات التطبيع، ذلك أن القوة لا يمكن أن تحلّ المشكلات، وسياسة التهجير والإبادة فشلت في اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم في قطاع غزة وفي الضفة.
أما الترتيبات الموحشة التي تحضّرها إسرائيل ضد جنوب لبنان وجنوب سوريا؛ فلن يُكتب لها النجاح، والمراهنون عليها من قوى الداخل سيحصدون الخيبة من جديد، ولن تنفعهم بعض المراهنات الموهومة على توظيف الاختلال بموازين القوى في تنفيذ مآربهم.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






