لعلّ صلاةً تُعجّلُ... لعدوانٍ يُؤجّلُ
28 تشرين الثاني 2025
14:25
آخر تحديث:28 تشرين الثاني 202514:27
Article Content
في بلدٍ صاغه الخالقُ بعجائبٍ باهرةٍ، "بهتة" تلك الصورة من دورةِ غرائبِ أحداثه، "وفورة" وفرة متغيراته، وبما عُصف كيانه مرات ومرات "فتجلغمت" مرآته على مرِّ السنواتِ، فتغلّب المُرُّ على حلو العيشِ الكريم، وضيّقَ الخناقَ على تطورِ بلدِ سمي بسويسرا الشرق، ولعلّ بقيت أقصى آمال مواطنيه وأمنياتهم تختصرُ بالإيمان، بالصلاةِ لفرجٍ قريبٍ لفرحٍ أصبح بغريبٍ عن حياتهم.
ولعلّ قدرنا أن نجعلَ من الصبرِ منحةَ أملٍ تمحي كلّ محنةٍ، لعلّ قدرنا أن نجعلَ من قوتنا قوتاً قوياً يقوى حين تضعفُ العزيمةُ كلما هبّت مستجداتٌ نارية تطالُ شظاياها يومياتنا، تردينا بمصابٍ ينادي بالسلام، يناجي الأمان، لعلّ الإيمان يعزّزُ الصبرَ ويزوّدُ بالقوة، لعلّه خبزُ الفقيرِ، وأملُ المريضِ، وحقُّ كلّ مظلومٍ، سلاحٌ أمضى يقضي على كلِّ شكٍّ وشرٍّ وشيك.
"أؤمن بلبنان صورة لهذا الحق، وهذا العدل، وهذه المحبة، فأرضه مقدسة وحدوده محرّمة وأرزه لا يمس ونوره ساطع على الدهر"، وكأنّ إيمان كمال جنبلاط إيماناً حقاً حقيقياً يحاكي إيماننا، يوجزُ قيام الوطنِ على صورةٍ متكاملة، تؤمنُ " بمجتمعٍ بشري أمثل، في نظامٍ جامع للخيرِ وللخدمةِ العامة وللسلمِ، نظامٌ شاملٌ إجتماعي وإقتصادي وسياسي"، إيمانٌ يلامسُ وجدانَ كلِّ إنسانٍ حرٍّ وطني.
كيف لا وإنّ الإيمان بهذه الصورةِ وهذه المفاهيمِ "مظاهر أزلية لوجه الله"، كيف لا وهي الدعائم التي تُفرضُ لكينونةِ الدولة لكنها تتوارى في عالمنا الواقعي، ليست بإفتراضية لكننا نتأملها في خيالنا الإفتراضي، حق للمواطن وواجب بالإلتزامِ بها، إستمراريةُ ضرورةٍ لا حاجة مؤقتة، يُبرمجُ توقيتها وعوداً على "منبّه" الإستحقاقات، تتلاشى بتلاشيها، ليست ببرنامجٍ إنتخابي، بقدر ما يصوّتُ لها كبرنامجٍ إصلاحي إنقاذي.
إنّ الإيمانَ بهذا الوطنِ بهذه الصورة بهكذا مجتمعٍ غايةٌ، وأملٌ في الإستجابةِ، "فلا بدّ أن يستجيبَ القدرُ"، وكي يفيضُ الإيمانُ بتجلياته هنيئاً للبنان بأن يخصّ بزيارة قداسة البابا، فيباركُ وطن القديسين والمؤمنين، الذي مازال على مر الأزمان مقصداً دينياً، ويصلي لأجل الوطن قبل أن يأتي "أجله"، ليبقى لبنان وطن الإستقرار والإستقلال، "يمثّل على هذه الأرض الكريمة نبضة حيّة".
وتراه اللبناني متمسك بإيمانه، وكأنّه أملُ النجاة في هذه الحياة، تعلو صلواته لعلّ أعجوبةً إلهية تنقذُ هذا الوطن من غرائبِ إخفاقاته، ولعلّ صلاة مناشدة تجبرُ دحرَ العدو، لعلّ بركة تؤجلُ عدوانه، تعجّلُ حركة نحو مستعمراته، "فيحلُّ" عن أرضنا فيحلُّ الإستقلال، كفاه يخترقُ السيادة اللبنانية برّاً وجواً، يهدّدُ يقصفُ متى يشاء، كفاه يُبيدُ الطفولة في مهدها، كفاه يشرّدُ يدمّرُ مستقبلَ الأجيالِ والأوطانِ، كفاه يقتلُ الإنسانية.
لعلّه مؤمنٌ أنّ إجرامه دون رادعٍ أو عقابٍ، وتحت أنظار المجتمع الدولي ومحكمته، فلا "إعتبار" لأي شكوى تتقدّمُ، فبقيت الأرضُ محتلّة، وبقي أهلها مهجّرين، وكم تمنّوا "يا عمّار العمارين خلّصنا قبل تشارين"، ليبقى أملنا جميعاً أن تبدّدُ المشهدية، ويتحققُ حلمُ السلام بدعاء وطلبٍ من داعي الدائم للسلام والأمان، وأنّ الإيمانَ غرسةٌ في النفوسِ، لا يموت حلمٌ وراءه مؤمن، "ولا بدّ لليلِ أن ينجلي".
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






