كتاب مفتوح من "نادي قضاة لبنان": انقذوا العدلية
19 تشرين الثاني 2025
07:04
Article Content
ينشر نادي قضاة لبنان هذا الكتاب المفتوح تحت عنوان: "تريدون انتاجية؟ انقذوا العدلية" متوجهًا به الى السلطتين التشريعية والتنفيذية والمجالس المعنية في السلطة القضائية، كل في ما يعنيه، متناولًا ما يلي:
- الوضع المزري لقصور العدل.
- معضلة سوق الموقوفين الى المحاكم وتأخير المحاكمات.
- تعطيل العمل في مجالس العمل التحكيمية.
-رواتب القضاة والمساعدين القضائيين وميزانية العدلية.
-عدم إنصاف القضاة في الاعتداءات التي تمسّهم.
-خروج هيئة التفتيش القضائي عن صلاحياتها والتدخل في كيفية تفسير القضاة للنصوص القانونية وتطبيقها.
لعلّ هذا الكتاب يوضح للجميع وأولهم الشعب اللبناني الذي ننطق أحكامنا بإسمه حقيقة العديد من الأمور في العدلية، فيكون صرخةً نأمل أن تصل للسلطات كافة حتى يكون لنا قضاء عادل وفاعل ومستقل، فيكون لنا دولة ووطن.
وإليكم نصّ الكتاب:
بدأت السنة القضائية منذ حوالي الشهرين مع بدء العمل بمرسوم التشكيلات والمناقلات القضائية العدلية الاخير والتي كان الهدف منها اعادة الانتظام للعمل القضائي وتسيير مرفق العدالة الذي عانى الكثير طوال فترة طويلة. وكان من أبرز الاسباب الموجبة المذكورة تبعا لهذا المرسوم من قبل مجلس القضاء الاعلى هو" ضرورة الوصول الى قضاء فاعل ومنتج"، كما وأن "انجاز مشروع التشكيلات القضائية قد تم على الرغم من الصعوبات التي تواجه السلطة القضائية وهي خطوة أولى في مسيرة الاصلاح القضائي الذي يحتاج الى تضافر في الجهود ورؤيوية في الاصلاحات وتكاتف في الارادات للوصول الى مناقلات وتعيينات مثالية (...)".
الا أنه، وان كان من المبكر التكلم عن نتائج هذه التشكيلات والمناقلات وعرضها، دون التغاضي عن عدم وضوح المعايير الموضوعية المعتمدة عند اقرارها لبعض المراكز فيها، فان الواقع الصعب الذي تشهده قصور العدل كافة، ناهيك عن المعوقات والمشاكل التي لا تزال تواجهها المحاكم في تسيير العمل القضائي فضلاً عن الواقع المادي الذي لا يزال يعاني منه القضاة يقف حائلاً بوجه الانطلاقة الفعالة للسلطة القضائية.
ان اقرار التشكيلات القضائية دون أي اصلاح جدي وفعال لكافة هذه المشاكل لا يمكن أن يشكل في حد ذاته انجازاً يحكى عنه، لا بل ان هذه المشاكل تهدد، في حال تفاقمها أكثر وأكثر، عمل السلطة القضائية وتنذر بالعودة الى الاعتكاف أو التوقف عن العمل.
فمن ناحية أولى،
لا تزال قصور العدل تعاني من الإهمال لجهة النظافة والصيانة وتأمين المستلزمات الأساسية للقضاة والمساعدين القضائيين للقيام بالأعمال المطلوبة منهم، والأخطر أن العديد من العدليات مهدد بالانهيار على سبيل المثال لا الحصر مبنى السجل التجاري ودائرة التنفيذ في بعبدا. يضاف إلى كل ذلك عمل القضاة في المحاكم الواقعة في المناطق الجنوبية وفي البلدات الحدودية التي لا تزال تعاني من العدوان الإسرائيلي المستمر من دون أي خطة للإجلاء في حال تطور العدوان أو اندلاع الحرب، أو للحفاظ على الملفات وضمان حياة القضاة والمساعدين القضائيين وصون حقوق المتقاضين وملفاتهم.
والمؤسف، أنه بدلاً من اجتراح الحلول اللازمة لمعالجة هذه المعضلات، جرى تغييبها بصورة مستهجنة بل طُلِب مؤخرًا من القضاة والمساعدين القضائيين دفع مبلغ شهري ترواح بين العشرة والعشرين دولارًا أميركيًا بل تعدى هذا المبلغ في بعض العدليات!
في حين أن المعادلة بسيطة: تريدون إنتاجية، أنقذوا العدلية.
ومن ناحية ثانية،
لا تزال مشكلة سوق الموقوفين تقف حائلاً أمام عقد الجلسات أمام قضاء التحقيق وقضاء الحكم في القضايا الجزائية، مما يستتبع التأخير في المحاكمات وإطالة أمد بقاء الشخص موقوفًا، وهو أمر لا يعود للقضاء أن يقوم بأي خطوة لتفاديه، إذ إن مسألة سوق الموقوفين هي على عاتق القوى الأمنية المختصة. كما وأنه لا يمكن الطلب من القضاء حلّ هذه المسألة منفردًا ولا تحميله المسؤولية دون باقي الجهات المسؤولة عن السوق أي الأجهزة الأمنية والعسكرية، فلا يجوز أن يطلب منه إجراء الاستجوابات عن بُعد طالما أن هذا الأمر لم يقونن بعد، اذ وان كانت جائحة كورونا، بما تمثله من قوة قاهرة، بررت لجوء القضاء الى اعتماده، الا ان هذا الاجراء يعتبر اليوم مخالفاً للقانون في ظل النصوص الحالية المرعية الإجراء، لا سيما أنه يهدد حقوق الدفاع ولا يضمن سرية التحقيق ولا يضمن حق الموقوف بادلاء بافادتهبكامل حرية، كما ولا يمكن الطلب بتطبيق المادة /١٠٨/ من قانون أصول المحاكمات الجزائية من خلال الموافقة على طلبات إخلاء السبيل من دون استجواب المدعى عليه!
هذا فضلاً عما تعاني منه مجالس العمل التحكيمية من تعطيل لعملها بسبب عدم صدور المراسيم اللازمة لتعيين ممثلي أصحاب العمل والعمال كأعضاء فيها وايضاً لتعيين مفوضي الحكومة بالاضافة الى عدم تصحيح قيمة البدل المحددلهذه الفئة الاخيرة وجميعها أمور تقع على عاتق السلطة التنفيذية التي تتقاعس عن القيام بدورها في هذا السياق، الامر الذي أدى الى تراكم عدد الملفات المعروضة أمام هذه المجالس، خاصة في بيروت وجبل لبنان، وحال دون البت فيها!
و من ناحية ثالثة،
إن رواتب القضاة والمساعدين القضائيين قد فقدت قيمتها ولم يتم إجراء أي تحسين أو تصحيح مستدام ومضمون لها، في حين أن كلفة المعيشةقد فاقت المعقول والدولرة طالت أبسط المتطلبات، فلا يمكن للسلطة القضائية أن تبقى مرتهنة لحلول ترقيعية قوامها اعتمادات من هنا أو سلفات من هناك!
وعليه، فإن الاستقلالية المادية هي من الضمانات الأساسية التي يقتضي إقرارها حمايةً للسلطة القضائية وللمتقاضين على حدّ سواء، وإعادة قيمة الرواتب إلى ما كانت عليه قبل الأزمة أمر لا بدّ منه عوضًا عن حلول الترقيع، فضلاً عن أنه لم يتم تأمين أية وسائل فعالة تسمح لكل القضاة بالتوجه من مكان إقامتهم إلى محاكمهم دون تكبيدهم نفقات إضافية، فالعديد منهم يقتضي عليه أن يقطع مسافات طويلة للوصول إلى مكان عمله، فيما لم يتم العمل على تأمين سيارات أو محروقات أو حتى وجود مرافقين معهم. كما أنه تجدر الإشارة إلى أن القضاة يحالون على التقاعد اليوم بمبالغ زهيدة بعد مسيرة شاقة في خدمة العدالة، فأين العدالة لهم؟
ناهيك عما ورد في مشروع الموازنة الاخير للعام 2026 لجهة المبالغ المخصصة للقضاء في الباب العائد لموازنة وزارة العدل، اذ لم تتجاوز نسبة 0.42% من ميزانية الدولة العامة!!!
وتكرارًا ومرارًا، أين الحلول وأين من يفكر في إيجاد الحلول؟ والى متى سيبقى الوضع على حاله ونحن نشهد من فترة الى أخرى استقالة لقاض!! وكيف سيتم جذب الكفاءات لتقديم طلباتهم للمشاركة في دورة امتحانات الدخول الى المعهد القضائي المرتقبة؟؟
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






