هي: تكاملٌ أو مناصفةُ مجتمعٍ!
14 تشرين الثاني 2025
12:39
Article Content
في عدّادِ الأوطان تَرِدُ هي من مجموعِ نسمة... أعدادِ السكانِ، هي ليست مجرّدَ عددٍ يحتسبُ، بقدرِ ما أنّها يُحسَبُ لها قيمةً وقدراً "وألفَ حساب"، وفي حساباتِ المجتمعاتِ يُقالُ أنّها نصف المجتمعِ، وكأنّ تُقسّم ماهية وأهمية وجودِها في ميزانِ الأدوارِ في كفّةِ الكمِّ لا "المبدئية"، هي... كلُّ إمرأةٍ تنبضُ حياةً لها ولغيرِها، ليطرح السؤال هل هي تكاملُ أو مناصفةُ مجتمعٍ "وهو" ذاك الرجل الذي تتشاركُ معه تلك الحياة!؟.
لأنهّا ليست مجرّدَ عملية حسابية، ولأنّها إن خضعت لتقييمِ المجتمعِ، وإستحقّت إنْصَافَه، عليها أن لا تخضع لفرضيةٍ قابلة للتقسيم على قياسِ ربع أو ثلث ولا حتى نصفه، ولا لعرضيةِ مهامٍ منتظرة من يكملها معها وعنها، بل هي تخضعُ لغرضية "إنتمائها" التكاملي الوجودي، بفرضِ وجودٍ أساسي، يسهمُ ببناءِ الأسرة... بالتربيةِ والتوجيهِ، لتكن مدماكاً أولياً في بنيةِ المجتمعاتِ وتكوينها السليمِ، لنشأةٍ محوريةٍ فاعلةٍ، تشهدُ على حاضرٍ لمستقبلٍ يُشهدُ له.
هي ومعها تتكاملُ كلّ حكايةِ أملٍ آسرةٍ ومؤثّرةٍ، هي ومعها تتكاملُ كلّ قصةِ نجاحٍ، طامحة الإعلاءِ، لا طامعة الإستعلاءِ، تتعلمُ من إخفاقها في مكانٍ، وتبلورُ بين سطورها تمرّداً على فشلٍ فصنعت منه نجاحاً ثائراً وباهراً في مكانٍ آخر، لتكن هي... هنا وهناك... في كلّ مكانٍ وزمانٍ ومجالٍ قدوةً، نعمةٌ للعالمِ فإن تمكّنَ من تمكينها في المجتمعِ، لغدت عَلَمَ كل منزلٍ، وعِلْمٌ يجيدُ "محو الأمية" عن الأمةِ، تصنعُ من كلماته رسالةً بألفِ مغزى فحوى وفائدة.
هي... دائماً رسالةٌ عابرةٌ إلى كينونةِ البشريةِ، هي القادرة على القيامِ بمهامٍ كمالية وتكاملية، كثيراتٌ ممن صنعنَ من أنفسهنّ نماذجاً، لكن دعونا وبكل إنصافٍ نستعينُ ب "هي"، من لم تكن يوماً تشكّلُ نصف مجتمعٍ، بل كماله... زعيمةٌ خيرُ من مثّلته بإطارٍ منقطعِ النظير، في زمنٍ احتكرت السلطة بقبضةِ الرجالِ، إلى أن بدّلت مقاييسها هي... سيدة قصر المختارة الست نظيرة جنبلاط، لتقول أنا هي وهنا قادرة على تسلّمها... أستطيعُ وبكلِّ جدارةٍ.
على إثرِ إغتيال زوجها فؤاد بيك جنبلاط، وفي ظلِّ "غياب" الرجل، حيث كان نجلها كمال بيك لم يتجاوز الخامسة من عمره، وجدت الست نظيرة نفسها أمام خيارٍ أوحد يحملُ في طيات أعبائه مهمتين: أن تلعب دور الأم والأب، فإذ بها تنجز المهمة الأولى بحسنى القيمِ، فكان نتيجةُ تلكَ التربيةِ الجليلةِ والإهتمامِ العائلي أن إكتنز العالمُ أجمع قامةً وطنية قومية، كمال الفكر والنهج القائد المعلم، الذي أعتبر المرأة شريكة كاملة في المسؤوليات والحقوق والواجبات، ودعا إلى تمكينها.
أما المهمة الثانية أن تتسلّم مقاليد الحكم، فغدت هي الزعيمة السياسية، التي تربعت على عرشِ السلطة الجنبلاطية، هي أول إمرأة تتولى زمامَ زعامةِ الجبلِ لقرابة ثلاثة عقودٍ، والمسؤولة الأولى عن شؤونِ طائفةِ الموحِدين ليبقوا موحَدين، وذلك نتيجة لحسن قيادتها الحكيمة، ساست السياسة بإمتيازٍ ورجاحةٍ بقواعدٍ تتلاءمُ ومصلحة الدروز، أرست "الهدوء" بينهم والموارنة في الجبل، عارضت إرسال متطوعين دروز للإشتراك في ثورة فلسطين الكبرى.
ولأنّ المواقفَ الوازنة المتزنة والمصيرية لا تميّز بين هي أو هو من يتخذها، فإستطاعت الست نظيرة من منعِ هجمات الإستعمار الفرنسي على أبناء الطائفة الدرزية، مما أسهم في حفظ الأمن السلم والإستقرار في جبال الشوف، فعرفت بمعارضتها لثورة سلطان باشا الأطرش، ورفضها إنخراط أبناء الجبل فيها، وكم يشبه هذا الموقف ذاك الذي إتخذه وليد بيك حول أحداث السويداء أخيراً، كلاهما جُوبِها "بالتخوين"، وإن كان قرارهما حقناً للدماء، حفظاً للحياة والسلم، ولدرءِ المخاطرِ.
هي صاحبةُ الكلمةِ الفصل، والقرار الصائبِ في زمنٍ هبَّ بالصعابِ، إستجمعت قواها وجمعت أعيان أبناء الطائفة الدرزية حول آرائها، أبقت دار المختارة مفتوحاً، تمكّنت من القولِ أنا هي وهنا قادرةٌ على القيادةِ والريادةِ رغم التحديات، أبرزُ مقدرةَ المرأة في جوهريةِ تكاملٍ وعمادِ المجتمعِ، لتكن هي المثال الذي قلَّ نظيره ونظيراتها، لتكن هي تكاملٌ تاريخي خالد، وليدةُ حكمِ الجبلِ بكمالٍ رائد، فإن "المرأة التي تهز المهد بيمينها، تهز العالم بيسارها".
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






