"سيدر"... الملاذ الأخير

منذ العام 2018 ونحن ننتظر كيفية تفعيل مؤتمر "سيدر" وشروطه، وماهية نتائجه الاقتصادية والمالية على الدولة اللبنانية. فتجارب مؤتمرات باريس الثلاثة لم تكن على قدر آمال اللبنانيين، أما هذا المؤتمر فهو بمثابة الملاذ الأخير قبل الانهيار.

 ولقراءة مخاطر الوضع الاقتصادي اللبناني في مرحلة ما بعد "سيدر"، علينا النظر إلى الالتزامات الواقعة على لبنان بكافة قطاعاته. فشروط الدول المانحة جاءت واضحة وصارمة، وبدايتها هي خفض العجز. وهذا ما حاولت الدولة اللبنانية فعله من خلال الموازنة الأخيرة، ومن ثمّ الإصلاحات في القطاع العام من خلال مكافحة الفساد، والمساءلة، والمحاسبة، ومكافحة تبييض الأموال، ومكافحة الإرهاب. وذلك كله وفق المعايير الدولية المعتمدة، على أن يأتي متوازياً مع زيادة الاستثمار في القطاعين العام والخاص.

وبمراجعة عامة لمقررات مؤتمر "سيدر" نرى أن الدول المانحة التي قُدّرت أموالها مجتمعة بما يقارب الأحد عشر مليار دولار مقسمةً بنسبة تسعين بالمئة قروض، وعشرة بالمئة هبات مالية. ومن خلال ذلك نرى حجم المسؤولية الملقاة على كاهل الدولة اللبنانية، وكأنه لا يكفينا الدَّين اللبناني الذي يكبر عاماً بعد عام، وخدمة هذا الدين المتصاعدة، لندخل دوامة الديون الجديدة.

وبالتالي فإن أي فشل في تنفيذ مقررات المؤتمر الأخير قد ينعكس كارثة حقيقية على لبنان اقتصادياً، ولذلك فمن الضروري وضع خطة اقتصادية كاملة متوازنة مالياً وخدماتياً، وإيجاد تطورٍ واضحٍ في خفض العجز من خلال الخطط المستقبلية، وليس من خلال زيادة المداخيل عبر الضرائب، مع الشروع في إعداد المشاريع القادرة على رفع لبنان، ولو ببطء نحو مستقبل أفضل.