16.5 مليار بلا إطار قانوني.. والحلّ المطروح: رسملة جديدة لمصرف لبنان
13 تشرين الثاني 2025
10:55
Article Content
16.5 مليار دولار هي قيمة المبلغ الذي سدده المصرف المركزي عن الدولة اللبنانية، لتسديد الفوائد وتمويل العجز والدعم والمستحقات المالية طوال سنوات. كان رقماً مستتراً لغاية عام 2023. وكما يبدو من المعطيات والقوانين النافذة أن التسمية الصحيحة مبهمة، ولا شك أنها التزامات مالية للدولة اللبنانية تجاه مصرف لبنان.
وبالمقابل، لا يمكن أن يُسجل هذا الرقم ديناً على وزارة المالية، بالآلية التي اعتمدت لإنفاقه، ففي ذلك مخالفة لقانون النقد والتسليف. فوفقاً للمادتين 85 و95 من قانون النقد والتسليف يجب أن تستحصل وزارة المالية على قرار من الحكومة وقانون من مجلس النواب كي تستدين من مصرف لبنان. وهو ما لم يحصل!
وعليه، كان الإنفاق "من دون قوانين"، ليبدأ نقاش بين وزارة المالية ومصرف لبنان، وشُكلت لجنة مشتركة لهذا الغرض، ولمراجعة هذا الملف وتضم ممثلين عن الجانبين، في محاولة لإيجاد حلّ!
ويشرح مصدر مطلع لـ "الأنباء الإلكترونية" جذور هذه المعضلة، ويشير إلى أنه عندما كان سعر صرف الدولار 1500 ليرة لبنانية كانت لدى وزارة المالية أموال تغطي 16.5 مليار دولار، ومع الأزمة المالية وتغيّر سعر صرف الدولار إلى 15000 و89500 ليرة لبنانية، برزت هذه المشكلة وأضحى المبلغ بالليرة زهيداً وطفا مبلغ الـ 16.5 مليار دولار على السطح وباتت القيمة بالليرة اللبنانية كبيرة.
ويشير المصدر إلى أن المسألة ليست في أن هذا المبلغ صحيح أو غير صحيح أو خُلق أو عبارة عن التزامات على الوزارة، المسألة الأساسية أن الـ 16.5 مليار دولار دفعت على أن تستوفى بالليرة اللبنانية، حينها لم تطلب وزارة المالية من مصرف لبنان شراء الدولار ولم يُقدم المصرف على ذلك لتسديد النفقات المترتبة على الوزارة، لافتاً إلى أن الوزارة تعتبر أن المصرف المركزي هو مصرف الحكومة وبالتالي يعمل لمصلحتها ويسدد التزاماتها لا سيما أن الحكومة غير مفوّضة للاستدانة بالدولار لـ 16.5 ملياراً.
وهنا بيت القصيد! كي تستدين وزارة المالية يتطلب ذلك الاستحصال على قرار من الحكومة وقانوناً من مجلس النواب وفقاً للمادتين 85 و95 من قانون النقد والتسليف.
وتنص المادة 85 على أن المصرف المركزي هو مصرف القطاع العام. وبهذه الصفة تودع لديه دون سواه أموال القطاع العام، ويدفع المبالغ التي يأمر بصرفها القطاع العام حتى قيمة موجودات هذا الأخير لديه، ويجري تحويل الأموال التي يطلبها منه القطاع العام حتى قيمة الموجودات لديه، ويؤمن حراسة القيم التي يسلمه اياها القطاع العام عند الاقتضاء وادارتها وبصورة عامة يؤدي لهذا القطاع جميع الخدمات المصرفية. ويمكنه، في الحالات المنصوص عليها بالمواد 88 و91 و92، اعطاء قروض للقطاع العام.
أما المادة 95، فتنص على أنه يجري تحديد معدل الفائدة ومدة القرض وشروطه الأخرى في عقد يوقع بين المصرف والمستقرض، يحال العقد على مجلس النواب مع كامل ملف دراسات وتقارير الادارة والمصرف.
وفي السياق، يوضح المصدر أنه عندما حوّل مصرف لبنان هذه الأموال وسددها بالنيابة عن الحكومة وقيّد عليها قيمتها ما يوازي بالليرة اللبنانية لم يشترِ القيمة التي سددها بالدولار، ولا يستطيع شراء الدولار من الأسواق، لأنها تؤدي إلى ضغطٍ إضافي على سعر القطع.
ويؤكد المصدر أنه لا يمكن للوزارة أو مصرف لبنان حل هذه المسألة، إذ يجب أن توضع في إطار لا يوصف بـ "دين"، فلا يحق للوزارة الاقتراض، ولا يمكن للمركزي أن يوافق على إقراض 16.5 مليار دولار كدين لوجوب توافر قانون ينص على ذلك.
وهنا يقترح المصدر حلّاً من الممكن أن يدخل ضمن الـGap Law، أي إعادة هيكلة مصرف لبنان، لافتاً إلى أن وزارة المالية مسؤولة عن مصرف لبنان وفقاً للمادة 113 من قانون النقد والتسليف.
ويختم المصدر بالإشارة إلى أن الحل يكمن في إدخال الحكومة ومجلس النواب، وإعادة رسملة مصرف لبنان.
والجدير بالذكر أنه في العام 2004 أنشئ حساب بالدولار لوزارة المالية في مصرف لبنان، خصص لتسديد الفوائد وسندات يوروبوندز ودفع المستحقات المالية المستعجلة، وتراكم العجز مع السنوات. الى ذلك، تعود أصول المبلغ المستحق على الدولة اللبنانية لمصرف لبنان إلى العام 2007، عندما أقدم المصرف على دفع مبالغ عن الدولة من احتياطاته الخاصة. وقبل رحيل حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، أدرج بنداً في ميزانية مصرف لبنان بقيمة 16.5 مليار دولار كقروض للقطاع العام. ويشار إلى أن هذا المبلغ المستحق لم يُذكر في موازنات الدولة اللبنانية ولم يُعرض على مجلس النواب، كما أنه لم يُبيّن في تقارير صندوق النقد الدولي عن لبنان.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






