ماذا بعد انسحاب "اليونيفيل"؟؟
27 تشرين الأول 2025
11:04
آخر تحديث:27 تشرين الأول 202511:33
Article Content
في العام 1978 وعقب الاحتلال الاسرائيلي الأول لجنوب لبنان، اجتمع مجلس الأمن الدولي وأصدر القرار 425 الذي دعا إلى الانسحاب الفوري للقوات الاسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي احتلتها، أعقبه صدور القرار 426 الذي أنشأ بموجبه قوات "اليونيفيل" وكلفها بثلاث مهام رئيسية: تأكيد انسحاب القوات الاسرائيلية، إعادة السلام والأمن الدوليين ومساعدة الحكومة اللبنانية في بسط سلطتها على جنوب لبنان.
واستمر مجلس الأمن في التجديد لقوات "اليونيفيل" سنوياً رغم عدم التزام إسرائيل بتنفيذ القرار 425 إلى أن وسعت من اعتداءاتها على لبنان واحتلت جنوبه ووصلت قواتها إلى العاصمة بيروت وكانت المرة الأولى التي تدخل فيها قوات إٍسرائيلية إلى عاصمة عربية، ومع هذا الاجتياح فقدت قوات "اليونيفيل" سيطرتها على معظم مناطق انتشارها في الجنوب.
واستمرت الحال على ما هي عليه إلى أن شنت إسرائيل في العام 1996 ما أسمته بعملية "عناقيد الغضب" وبذل الرئيس الشهيد رفيق الحريري جهوداً كبيرة أوصلت إلى ما سمّي "تفاهم نيسان" الذي وضع آلية لمراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" بمشاركة "اليونيفيل". ورغم عدم صدور قرار جديد عن الأمم المتحدة لتوسيع ولاية "اليونيفيل"، إلا أن دورها الميداني تعزّز في مراقبة الالتزام بالتفاهم.
وبعد انسحاب قوات الاحتلال في العام 2000، أعلنت الأمم المتحدة في 25 أيار من ذلك العام اكتمال الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وفق القرار 425، وأُعيد انتشار "اليونيفيل" على الخط الأزرق لمراقبته.
لكن الأمور لم تكن سهلة على "اليونيفيل" لمراقبة التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار، فعادت في العام 2006 إلى شن ما عرف بـ "حرب تموز"، وأصدرت الأمم المتحدة في حينها القرار 1701 في 11 آب من ذلك العام وهو القرار الذي وسّع ولاية قوات "اليونيفيل" وعدّل من مهامها بشكل جوهري.
فقد دعا القرار 1701 إلى وقف فوري للأعمال القتالية بين إسرائيل و"حزب الله" وطالب إسرائيل بالانسحاب الكامل من جنوب لبنان إلى ما وراء الخط الأزرق بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني وقوات "اليونيفيل" في المنطقة. كما رفع القرار عدد عناصر "اليونيفيل" إلى ما يقارب 15,000 جندي، مع صلاحيات أوسع تتيح لها استخدام القوة عند الضرورة لتنفيذ مهمتها.
وأُنيطت بـ "اليونيفيل" مهمة دعم الجيش اللبناني في بسط سلطة الدولة اللبنانية جنوب نهر الليطاني حتى الحدود، كما كلّفت القوة أيضاً بمنع دخول الأسلحة غير الشرعية إلى الجنوب ومراقبة وقف الأعمال العدائية، بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية.
ومنذ ذلك الحين، يُجدَّد تفويض "اليونيفيل" سنوياً بقرارات متتالية من مجلس الأمن، مع بعض التعديلات التقنية أو السياسية بحسب الظروف الميدانية.
في العام 2011، جدّد مجلس الأمن الدولي بموجب القرار 2004 ولاية "اليونيفيل" وأعاد التأكيد على التعاون بين القوة والجيش اللبناني، مشدداً على أهمية حرية تحركها في منطقة العمليات. ثم أصدر القرار 2373 في العام 2017 وشدّد على ضرورة أن تزيد "اليونيفيل" من دورياتها وقدرتها على الوصول إلى جميع المواقع في الجنوب، بعد انتقادات أميركية لقيود حركتها.
لكن بعدما شن "حزب الله" حرب الاسناد في 8 تشرين الأول من العام 2023، بدأت قوات "اليونيفيل" تتعرض لاعتداءات من القوات الاسرائيلية التي في العديد من المرات برّرت ما قامت به على أنه "خطأ" غير مقصود ناهيك عن حوادث متعددة تعرّضت لها "اليونيفيل" على يد عناصر "غير منضبطة" من بيئة المقاومة، ما طرح أسئلة عديدة حول وجود "اليونيفيل" منها ما هو مستغرب كثيراً باتهامها من قبل "البيئة" بأنها تقوم بأعمال تجسسية لصالح العدو.
غير أن مجلس الأمن الدولي تبنى بالاجماع في 28 آب الماضي القرار رقم 2790 الذي يقضي بتمديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل" للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026، وأن يبدأ خفض قوامها وانسحابها بشكل منظم وآمن اعتباراً من ذلك التاريخ وفي غضون سنة واحدة.
ودعا القرار حكومة إسرائيل إلى سحب قواتها شمال الخط الأزرق، بما في ذلك من المواقع الخمسة التي تحتفظ بها في الأراضي اللبنانية، وإلى إزالة المناطق العازلة المحددة شمال الخط الأزرق، ودعا السلطات اللبنانية إلى الانتشار في هذه المواقع بدعم محدد المدة من قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان وإلى بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، "لكي تمارس سيادتها الكاملة، بحيث لا يكون هناك في أقرب وقت ممكن أي سلاح غير سلاح الحكومة اللبنانية وكي لا تكون هناك أي سلطة غير سلطة الحكومة اللبنانية".
وطلب المجلس من "اليونيفيل" أن توقف عملياتها في 31 كانون الأول 2026 وأن تبدأ اعتباراً من هذا التاريخ وفي غضون سنة واحدة خفض قوامها وسحب أفرادها بشكل منظم وآمن، بالتشاور الوثيق مع حكومة لبنان بهدف جعل الحكومة اللبنانية الجهة الوحيدة التي توفر الأمن في جنوب لبنان.
يندرج هذا القرار ضمن الوعود التي وردت في خطاب القسم للرئيس جوزاف عون والبيان الوزاري لحكومة القاضي نواف سلام والذي نالت بموجبه ثقة المجلس النيابي، علماً أن هذا البيان صدر بموافقة جميع وزراء الحكومة ومن ضمنهم وزراء "حزب الله".
والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه في هذا الاطار، هل سيسلّم "حزب الله" سلاحه استناداً الى قرار حصرية السلاح بيد السلطة اللبنانية وحدها؟ وإن لم يفعل، وهذا هو الواضح في تصاريح الحزب وبياناته سواء على لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم أو نوابه ووزرائه، كيف سيكون الحال في الجنوب وهل سيتمكن الجيش من القيام بمهمته في ضبط الأمن ومواجهة أي اعتداء إٍسرائيلي قبل دعمه بالعديد والعدة اللازمة لذلك؟
وأكثر من ذلك، هل وضعت الحكومة اللبنانية استراتيجية تعوّض النقص الأمني والاقتصادي الذي سيتسبب به انسحاب "اليونيفيل" من الجنوب بعدما كان لوجود هذه القوات الأثر الاقتصادي الكبير وسبباً في "معيشة" العديد من القرى وأهالي منطقة انتشارها؟ أسئلة برسم المسؤولين وفي مقدمهم الحكومة ورئيسها والوزراء المعنيون.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






