اجتماع إيجابي بين الحريري وجنبلاط... وهذه الملفات ستحضر في لقاء ماكرون

ربيع سرجون |

يقف لبنان على مفترقٍ من الأحداث هذا الأسبوع. جملة عناوين تتحكم بالتطورات السياسية والتي تُفتتح هذا الأسبوع ما بعد جولة المبعوث الأميركي ديفيد شينكر، ومباحثاته بشأن ترسيم الحدود، وتطبيق القرار 1701 وترسيخ الاستقرار. وهذا يرتبط حكماً بالتطورات في المنطقة، وآخرها الاعتداء الذي تعرضت له منشآت النفط في المملكة العربية السعودية، وما قد يكون له من آثار وتبعات على أوضاع المنطقة المختلفة. وبعد زيارة شينكر رست بارجة حربية أميركية في مرفأ بيروت بإطار رسالةٍ سياسية بأن واشنطن لن تتخلى عن لبنان، وهي حريصة على التعاون معه، وتقديم كل أساليب الدعم له.

وبموازاة ذلك، يترقب اللبنانيون اتساع مروحة العقوبات على شخصيات سياسية، ورجال أعمال من خارج الطائفة الشيعية، ومن الموالين لحزب الله، الأمر الذي سينعكس سلباً على الاقتصاد اللبناني. وبطبيعة الحال فإن هذه العقوبات لن تكون منفصلة عن التصعيد الذي تشهده المنطقة، وهو ما يضع لبنان على شفير التطورات الإقليمية، خاصة بعد وصول رسائل أميركية بأن لبنان لن يحصل على المساعدات ما لم يكن إيجابياً في الملفات المطروحة، وأولها ترسيم الحدود، والتي بلا شك ترتبط بالصراع الأميركي- الإيراني.

كل هذه التطورات، وبالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية والمالية التي تحتاج إلى معالجة جدّية وسريعة، كانت مدار التباحث بين الرئيس سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، إذ كان اللقاء إيجابياً، واتّسم بالاتحاد على مصلحة البلد، والتعالي فوق كل الخلافات في سبيل تحقيقها وتوفيرها. 

هذه الملفات بكليتها ستكون حاضرةً أيضاً في لقاءات الحريري الباريسية، والتي سيتوجها بلقاء مع الرئيس إيمانويل ماكرون، وسيكون ملف سيدر على رأس جدول الملفات التي سيتم بحثها. وليس بعيداً من ذلك ستكون مشاركة رئيس الجمهورية ميشال عون في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يعني أن لبنان سيكون تحت مجهر الاهتمام الدولي والإقليمي.

أصبح من الصعب فصل لبنان عن ما يجري في الإقليم، خاصةً بعد الاعتداءات الإسرائيلية الأخيرة، وملف ترسيم الحدود، والعقوبات الأميركية التي ستتوسع، ما يعني أن أشهراً صعبة ستكون بانتظار اللبنانيين. وتلك حالة أقصى ما تكون بحاجة إلى التضامن الداخلي لمواجهة المصاعب والرياح التي ستعصف بالساحة اللبنانية، خصوصاً في ظل ضغوط كبيرة تهدف إلى تغيير المعادلات في المنطقة ككل، وتذوب فيها الحدود، ويعاد فيها رسم الخرائط السياسية بشكلٍ مختلف، وذلك بعد مائة سنة على ولادة سايكس بيكو.

وتبقى العبرة في تغريدة جنبلاط التي قال فيها: "في العام المقبل مئوية لبنان الكبير. لكن تحديات وجوده تكبر يوماً  بعد يوم لأن الموازين السياسية والاقتصادية المحيطة، وفي الداخل، تجعل من حلم الاستقلال والسيادة والازدهار يضمحل، اللهم إلّا إذا ما حدثت معجزة، لكنني لست من الذين يؤمنون بالتبصير، أو تفسير الأحلام لذلك أنظر بحزن على أحلام ترحل".