"التقدمي" يواكب ملف "مطمر الناعمة".. موقف ثابت ورسالة لكل المعنيين
15 تشرين الأول 2025
05:03
Article Content
يعود ملف مطمر الناعمة ليفرض نفسه مجدداً على الساحة اللبنانية، وسط تسريبات عن طروحات لإعادة فتحه كحلٍ لأزمات النفايات المتراكمة في مناطق أخرى. هذا الطرح، الذي يلامس جرحاً لم يندمل بعد لدى أهالي منطقة الشحار الغربي والمناطق المجاورة، يُعيد إلى الأذهان، سنوات من المعاناة البيئية والصحية، ويضع الدولة أمام اختبار جديتها في اعتماد حلول مستدامة بدلاً من اللجوء إلى مسكنات مؤقتة أثبتت فشلها.
وفي هذا السياق، يحسم عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب أكرم شهيب الجدل، مؤكداً أن "صفحة مطمر الناعمة قد طويت نهائياً بقرار من مجلس الوزراء رقم ١ الصادر في ١٧ آذار عام ٢٠١٦، وهو قرار لن نحيد عنه بتاتا"، ويضيف أن مطمر الناعمة أدى "قسطه إلى العلى وأكثر"، حيث استوعب ما يقارب ١٧ مليون طن من النفايات على مر السنين، بعد أن كانت سعته الأولية مقدرة بـ ٢ مليون طن فقط، هذا الفصل من تاريخ المنطقة قد طُوي إلى غير رجعة". ويكشف شهيب عن التوجه لتحويل الموقع إلى مصدر للطاقة النظيفة، "والعمل جارٍ لدراسة المشروع قبل البدء بتنفيذه".
ويعتبر شهيب أن "هذه الطروحات تأتي نتيجة العجز عن إيجاد حلول حول مطمر الجديدة، وهو حل يُعتبر الأسهل بالنسبة لمن طرحه، وهي تعكس غياب الخطة الوطنية لمعالجة النفايات"، مؤكداً أن إعادة فتح مطمر الناعمة يقع في خانة الحلول المؤقتة ونحن نرفض هذه الطروحات.
ويختم شهيّب كلامه مصوباً السّهام باتجاه لبّ الأزمة قائلاً: "فشلت الدولة في تعزيز الفرز من المصدر، ولا تزال تتبع سياسة تكديس النفايات، مع أن النفايات هي نعمة في حال تم فرزها وإدارتها بالشكل الصحيح، ونقمة بالطريقة التي تُدار بها حالياً. لذا فالحل يكون في خطة مستدامة لكل لبنان، لا في إعادة فتح جروح الماضي".
أما من الناحية التقنية، فتوضح الخبيرة في قوانين وحوكمة الطاقة، ومسؤولة ملف الطاقة في الحزب التقدمي الاشتراكي، المحامية لما حريز، أن "مطمر الناعمة عند إنشائه، صُمم وفق معايير دولية وعلمية عالية جداً، حتى أنه كان يُعتبر مشروعاً رائداً (Pilot Project) في الشرق الأوسط". وتضيف أن المشكلة لم تكن يوماً في البنية الهندسية للمطمر، بل "كانت تكمن في سوء الإدارة من قبل الشركة المشغلة آنذاك، والذي تجلى بشكل أساسي في غياب الفرز المنهجي للنفايات". وتشرح قائلة: "عملية الفرز كانت بطيئة وغير فعّالة بسبب نقص العمالة والمعدات الحديثة، فكانت النفايات تُكدّس بكميات هائلة قبل محاولة فرز نسبة ضئيلة منها، مما تسبب بانبعاث الروائح الكريهة وتفشي الأمراض لدى سكان الجوار".
وتشير حريز إلى أن الأزمة تفاقمت لأن المطمر، الذي "كان من المفترض أن يكون مؤقتاً وأن يخدم بيروت وقسماً من جبل لبنان فقط، تحول بحكم الأمر الواقع إلى مكب لنفايات معظم المناطق اللبنانية". هذا الحمل الزائد، مقترناً مع غياب الفرز من المصدر، حوّل الموقع إلى قنبلة بيئية، "وهو ما أدى في النهاية إلى الحراك الشعبي الذي فرض إقفاله عام ٢٠١٥ ومن ثم إقفاله رسميا عام ٢٠١٦ بقرار مجلس وزراء".
ولأن الحزب التقدمي الاشتراكي كان حريصا على عدم ترك هذا المشروع وإهماله، وخاصة بعد تحويله لمعمل توليد طاقة عقب إقفاله كمطمر، تشير حريز إلى أن "جهودنا في الحزب بُذلت من أجل إرساء عقد الصيانة لشركة ذو كفاءة وتأمين التمويل اللازم للصيانة والإدارة وذلك منذ العام ٢٠٢٣ بعد أن توقّف العمل به لأكثر من عامين، بحيث لا يزال المعمل حتى الآن يدرّ كهرباء على الشبكة من خلال محطة الكهرباء التي تولّد طاقة عبر غاز الميثان المنبعث من النفايات".
وتختم حريز بأن الطروحات السابقة لوزارة البيئة، كخطة الوزير السابق ناصر ياسين، والتي "كانت تقضي بإنشاء ثلاثة مطامر جديدة في مناطق الجرد وعاليه والغرب ليست حلاً، بل كانت عبارة عن استبدال لمشكلة مركزية واحدة بثلاث مشاكل موزعة وأصغر حجماً". وتؤكد أن الحل العلمي والمستدام يكمن في "إنشاء مطمر مركزي واحد متطور تقنياً، شرط أن يترافق مع خطة وطنية شاملة تفرض الفرز من المصدر، وتحدد آلية واضحة لمعالجة النفايات، وتؤمّن الموارد المالية الضرورية للبلديات لتمكينها من القيام بدورها في عملية الجمع والفرز".
علمت "الأنباء الإلكترونية" أن العمل جارٍ من قبل المعنيين في الحزب التقدمي الاشتراكي لبحث سبل إنشاء مشروع طاقة شمسية واسع النطاق. تكمن أهمية هذا التوجه في تحويل الموقع إلى مشروع رائد آخر في مجال الطاقة المتجددة، إذ تشير المعلومات إلى أن الخطوات العملية قد بدأت بالفعل، حيث تم التواصل مع شركة متخصصة سيزور فريقها موقع المطمر اليوم للكشف عليه والتأكد من ملاءمته تقنياً لإنشاء مزرعة شمسية. وفي حال كانت النتائج إيجابية، سيتم السير بالمشروع لإبرام العقود اللازمة مع الدولة اللبنانية، بهدف إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة ١٥ ميغاواط على سطح المطمر، مما سيسهم في زيادة ساعات التغذية الكهربائية لمنطقة الغرب والمناطق المجاورة.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






