وزير الثقافة من البقاع الغربي: "كامد اللوز" ذاكرة حضارية حيّة
07 تشرين الأول 2025
14:20
Article Content
أكد وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة خلال جولة له على المواقع الأثرية في بلدة كامد اللوز في البقاع الغربي على أنّ «الاهتمام بالآثار ليس ترفًا ثقافيًا بل واجب وطني»، مشيرًا إلى أنّ «سهل البقاع لا يُعرف فقط بإنتاجه الزراعي، بل أيضًا بغناه الأثري الذي يحتضن شواهد على تعاقب الحضارات والإمبراطوريات».
وأضاف: «كل حجر نكتشفه، وكل فخار نخرجه من باطن الأرض، هو دليل يساعد المؤرخ على إعادة كتابة التاريخ على أسس علمية دقيقة».
ولفت إلى أنّ «الإنفاق على الثقافة والآثار ليس نوعًا من الترف كما يظنّ البعض، بل هو استثمار في التعافي الاقتصادي من خلال تشجيع السياحة الثقافية وتنشيط المرافق المحيطة بالمواقع الأثرية».
وختم قائلًا: "إنّ الدولة، في سعيها لاستعادة حضورها على كامل أراضيها، تتحمّل مسؤولية أن تبقى إلى جانب أبنائها، وأن تعترف بدورهم في حماية التراث والهوية الوطنية".
وكان في استقبال الوزير سلامة في مبنى البلدية النائب شربل مارون، الشيخ عاصم الجراح ممثلا مفتي زحلة والبقاع الشيخ الدكتور علي الغزاوي، قائمقام البقاع الغربي وسام نسبيه، رئيس بلدية كامد اللوز الدكتور عبد الحكيم واكد، العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الانسانية الدكتور محمد توفيق أبو علي، ومخاتير البلدة وعدد من أعضاء المجلس البلدي
ورافق وزير الثقافة في الجولة المدير العام لمديرية الآثار سركيس خوري، مسؤول الآثار في البقاعين الاوسط والغربي في المديرية العامة للآثار الدكتور المهندس رافي جرجيان، وموظفي المديرية العامة للآثار.
وأكد رئيس بلدية كامد اللوز الدكتور عبد الحكيم واكد رحب بقدوم وزير الثقافة الى البلدة وشكر الوفد الذي رافقه في جولته، مؤكداً أن كامد اللوز ليست بلدة عادية، بل هي صفحة ناطقة من تاريخ الإنسانية. تمتد جذورها لأكثر من أربعة آلاف سنة، وقد كانت مدينة كنعانية مزدهرة ورد اسمها في رسائل تل العمارنة في القرن الرابع عشر قبل الميلاد. ويُذكر ملكها الكنعاني كوميدي الذي تواصل مباشرة مع فرعون مصر، مما يدل على مكانتها السياسية والإدارية في تلك الحقبة، ودورها كمركز للتبادل بين حضارات المشرق والمغرب.
وأضاف: "لقد مرت على كامد اللوز حضارات متعددة -الفينيقية، الهلنستية، الرومانية، البيزنطية، والإسلامية- فترك كل منها بصمته في هذا التل الذي ما زال يحمل في طبقات ترابه حكايات آلاف السنين.
ورغم أن مدنًا كبرى مثل جبيل وصور وصيدا اشتهرت باستمرارها التاريخي على شواطئ المتوسط، فإن كامد اللوز كانت قلب الحضارات في الداخل اللبناني، ومركزًا إداريًا وثقافيًا هامًا يوازي أهميتها في تلك العصور، ما يجعلها حلقة أساسية في سلسلة الهوية التاريخية للبنان.
وقال: "نغتنم هذه المناسبة لنذكّر بأن البعثة الألمانية التي نقبت في تل كامد اللوز منذ ستينات القرن الماضي، كشفت عن كنوز أثرية نادرة تُعرض اليوم في متاحف ألمانيا، ومنها قطع فخارية وتماثيل ولُقى فريدة يجب أن تعود يومًا إلى موطنها الطبيعي في كامد اللوز، ضمن رؤية تحترم روح التعاون الثقافي وتعيد لهذه الأرض جزءًا من ذاكرتها المهاجرة.
وأوضح أنّ «تلك الحجارة المصقولة والقطع المعمارية المنحوتة، التي كانت من بقايا مدينة مهدّمة منذ قرون، تعكس غنى هذه الأرض وعمقها التاريخي»، مؤكّدًا أنّ «كامد اللوز ستبقى شاهدة على تاريخ لبنان ومركز إشعاع حضاري وثقافي في البقاع.
وقد سلم واكد ونسبيه الوزير سلامة درع شكر وتقدير باسم المجلس البلدي.
واختُتمت الجولة بزيارة موقعي حصن نيحا ونيحا الأثريين، حيث اطّلع الوزير على مشاريع إبراز البازيليك البيزنطية وإنشاء متحف مخصص لتاريخ الترميم في لبنان، بحضور عدد من رؤساء البلديات والفعاليات المحلية.
ثمّ انتقل الوزير سلامة إلى موقع كامد اللوز الأثري ومركز الاستعلامات، حيث استمع إلى عرض حول أعمال إعادة تأهيل الموقع والتحضيرات الجارية لتنظيم نشاطات ثقافية وتوعوية فيه.
وقدم جرجيان شرحا توضيحيا على الخريطة وفي الموقع عن الأثار والحضارات التي توالت على البلدة.
قلعة نيحا
الوزير سلامة اختتم جولته متفقدا موقع قلعة نيحا في زحلة ومنها الآثار المكتشفة لدمجها مع بناء الكنيسة الجديدة داخل البلدة، والمشاريع المستقبلية مثل إلغاء الطريق داخل الموقع وإنشاء متحف لتاريخ الترميم في لبنان.
كذلك زار الوزير سلامة موقع حصن نيحا الذي يحتوي على معابد رومانية بالاضافة الى كنيسة بيزنطانية تم بناؤها من حجارة المعبد وتعمل مديرية الاثار حاليا على ابراز معالم الكنيسة وتسليط الضوء عليها امام الزوار وعرض مشروع إبراز البازيليك البيزنطية الموجودة أمام المعبد الروماني.
.jpeg)

.jpeg)

.jpeg)


إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






