السياسة بين الهواية والاحتراف

د. وليد خطار |

اذا أعدنا النظر في السياسة اللبنانية، والمآسي التي وصلنا إليها من خلال مواقف ساستها، لوصلنا إلى استنتاجٍ مؤكد بأن الأكثرية الساحقة من سياسيينا هم هواة في العمل السياسي، ويأخذون مواقفهم من دون الأخذ بعين الاعتبار الواقع الأليم الذي يمرّ به شعبهم، وذلك بسبب عدم احترافيتهم. 

كمال جنبلاط كان يقول، "أتعاطى السياسة وكأنها لعبة". وفي مكانٍ آخر يقول "اعمل وكأنك تلعب"، وذلك لأن الإنسان لا يتعب من اللعب، وكأنه يعطي الدافع للعطاء اللّامحدود في مهنةٍ قال أيضا عنها، "هي مسلكٌ شريف لأنّ لها علاقة بقيادة الرجال وتوجيههم، ومن وُلّي على عددٍ من الرجال، كان له عقل الكلّ".

بعد هذا العرض لاحترافية وهواية السياسة، نقول إن الأكثرية الساحقة من سياسيينا هم من الهواة. وكذلك هم شعبنا وأهلنا وجماهيرنا المطلوب منهم مراجعة المحطات الصعبة القاسية التي مررنا بها، والحروب الأهلية التي اندلعت بين مواطنينا، وذلك لنصل إلى نقطةٍ أساسية هي أن لا أحد يستطيع إلغاء الآخر في لبنان، وأن المحاولات  التي جرت لحصار وليد جنبلاط، وحزبه، وخطّه السياسي، قد سقطت كون إدارة دفة السفينة بيد ربانٍ يتقن ويحترف سياسة الإبحار ضد التيار، والوصول إلى برّ الأمان. وما العشاء الرئاسي مع رئيس الجمهورية، والدعوة التي تلقاها رئيس اللقاء الديمقراطي من باسيل إلى اللقاء في اللقلوق، إلّا عملٌ احترافيٌ للعمل السياسي، وهدفه الأساسي الوحيد كان إيصال السفينة إلى برّ الأمان.