"صفقة القرن" على الأبواب... فهل تصل الى لبنان؟

ربيع سرجون |

معروف عن وليد جنبلاط، انه لا يحشر نفسه في زواريب ضيقة. غالباً ما يستقرئ الوضع اللبناني، انسجاماً مع تحولات وتطورات دولية وإقليمية، تلك الرياح التي لطالما تعصف بلبنان وتتقاذف مصيره وتوجهاته السياسية. في العام 2014، أعلن وليد جنبلاط انتهاء مفعول العمل بإتفاقية سايكس بيكو التي حصلت قبل 100 سنة. وفيما تزول إتفاقية سايكس بيكو، في ظل ذوبان الحدود بين الدول، وارتباط المصائر السياسية بمحاور إقليمية، فإن وعد بلفور يجد نفسه آخذاً بالإتساع التطبيقي، لا سيما مع الإستعداد لإعلان صفقة القرن، ومع إعلان بنيامين نتنياهو ضم غور الأردن إلى سيادة كيانه المحتل.

لبنان، ليس بعيداً عن مندرجات كل هذه التطورات والتوترات، سيكون وجهه الجديد أحد نتاجاتها، لا سيما أنه أصبح مرتبطاً إلى حدّ بعيد بمسار الصراع والتجاذب الإيراني الأميركي. وهذا ينعكس على الواقع الداخلي اللبناني، في اتضاح ميزان القوى إلى صالح من أصبح مرجّحاً، ويدفع إتفاق الطائف ثمن هذا التغير في الموازين، هذا من الناحية السياسية التقنية، أما من الناحية السياسية الإستراتيجية، فإن لبنان أصبح جزءاً من المنظومة الإيرانية، إما تفاوضاً وإما تصعيداً.

أصبح لا بد من الإعتراف، بأن طهران، تمكّنت من تحقيق أكبر قدر من أوراق القوة لديها، قادرة على استخدامها في مجالات متعددة، لتحسين شروطها وفروضها التفاوضية. هذا التقدّم الإيراني الذي يأتي على حساب العرب، سيكون له انعكاسات جوهرية على الصعيد السياسية في السنوات المقبلة، خاصة إذا ما اقترن باتفاق نووي جديد بين واشنطن وطهران، وهذه المرة لن يكون الإتفاق مقتصراً على الملف النووي، إنما سيكون إتفاقاً غايته توزيع مناطق النفوذ في الشرق الأوسط، والذي تمتلك فيه إيران، حضوراً قوياً وواسعاً، ولا يتوانى المسؤولون الإيرانيون عن الإعلان بأنهم يسيطرون على أربع عواصم عربية.

 وفي هذا السياق، كتب جنبلاط قائلاً: "فلسطين التاريخية تختفي يوما بعد يوم على وقع مطرقة قرارات المصادرة من القدس الى وادي الاردن وحصاد المستعمرات المتزايد. وكل هذا يجري بعد مئة عام من سايكس بيكو ووعد بلفور. اما الهلال الخصيب فحصاد من نوع آخر فيه ومطرقة منتظمة ازالت تقريبا الحدود بل وسعت الهلال حيث يذوب فيه لبنان الكبير".
والمقصود هنا، هو ان المنطقة كلها تقف على مشارف مرحلة إنتقالية، تنذر بتغييرات جذرية، سياسياً، استراتيجياً، ديمغرافياً وكما كان تقسيم المغانم قبل 100 عام، بين بريطانيا وفرنسا، فاستحوذت الأولى على العراق وفلسطين تمهيداً لتسليمها لليهود، وحازت فرنسا على سوريا ولبنان، اليوم ثمة صفقة قرن أخرى يتم العمل على إنجازها، فحيث تهود كامل فلسطين، وتمحى عن الخريطة، مقابل توسيع إيران لهلالها الخصيب، من العراق إلى سوريا فلبنان، وذلك بناء على ترجمة موازين القوى على مناطق النفوذ عند إطلاق المفاوضات الإيرانية الأميركية.