في مشهدية المختارة.. ليست حدثاً عابراً
22 أيلول 2025
11:58
آخر تحديث:07 تشرين الأول 202513:38
Article Content
ما جرى في المختارة، السبت في العشرين من الشهر الجاري، لم يكن حدثاً عابراً، بل مشهديةً متجدّدة في تاريخ الحزب والمختارة. فالانتساب إلى الحزب لم يتوقّف يوماً، بل كان دائماً حاضراً في تاريخ الحزب، وبين الناس الحاضنة لهذه المسيرة التي بناها ورعاها ماردٌ من هذا الوطن، ومعلمٌ ومفكرٌ في زمنٍ قلّ فيه الفكر، وشحّ فيه الشعور الإنساني، وعمّ الظلم والفساد، وكثر فيه المنافقون.
من هنا، انطلق كمال جنبلاط في بناء الحزب، وترسيخ المبادئ والأخلاق والانسانية. واستمرت المسيرة، ومرّت بمحطات ومعموديات وتضحيات، وشهدت أحداثاً كبرى، وثورات بيضاء وحمراء، وقدّم الحزب خلالها تضحيات جساماً على مذابح الوطن، عبر شهداء دافعوا عن لبنان وعن القضية الفلسطينية، وعن الأرض والكرامة، حتى قدّم الحزب قائده ومؤسّسه شهيداً، دفاعاً عن لبنان والشعب الفلسطيني، وعن الفقراء الذين ليس على صدورهم قميص.
استمرت المسيرة في ظروفٍ بالغة الصعوبة: الحرب الإسرائيلية، والحرب الأهلية، والوصاية السورية، على لبنان والمنطقة. كانت أزمات وحروب تسلّم خلالها وليد جنبلاط “كرة النار”، وحملها بأمانة، فتسبّبت في احتراق يديه دون أن تحرق الآخرين أو الحزب.
سار على درب الجلجلة، وخاض المعارك السياسية والعسكرية في أصعب المراحل من تاريخ لبنان: في مرحلة الاجتياح الإسرائيلي، والحروب الأهلية المدمرة، وحرب الجبل التي كانت إسرائيل المحرّض والداعم والمسبّب لها. وللأسف، انتهت بتهجيرٍ وفرز طائفي ومذهبي، وكان ذلك المطلوب، إذ لم تكن سوى تجربة صغيرة من المخطّط الكبير المُعَدّ للمنطقة.
واليوم، يُستكمل هذا المشروع بطرقٍ وأساليب مختلفة. وما نشهده من أحداث وحروب في فلسطين، ولبنان، وسوريا، واليمن، والعراق، وإيران، هو جزء من مشروع “إسرائيل الكبرى”. وكلّنا اليوم ندفع الثمن.
ورغم كل ذلك، ما زالت المواقف الوطنية الكبرى، من إرث كمال جنبلاط إلى وليد جنبلاط، مستمرة اليوم مع تيمور جنبلاط. فبالرغم من العواصف والهجمات، ومن كل الحملات التي تستهدف وليد جنبلاط، داخلياً وخارجياً، وخاصة بعد أحداث السويداء، حين جوبه بالتخوين لأنه منع الفتنة وحاربها، جاءت الوقائع لتؤكّد صوابية موقفه، بعد سقوط الشهداء والأبرياء، واحتراق البيوت، ووقوع المجازر الطائفية والمذهبية التي دفع ثمنها الأبرياء.
ولولا حكمة وليد جنبلاط لكان الوضع أسوأ بكثير. والحمدلله أنّنا اجتزنا تلك المرحلة الدقيقة، وقد نصل إلى برّ الأمان إذا استمرّت الأمور على النهج الصحيح.
الرد على الحملة التي شُنت على ولبد جنبلاط، جاء من القاعدة الشعبية، ومن احتضان الناس والأوفياء، عبر هذه المشهدية الكبيرة والمعبّرة في المختارة، لتؤكّد التأييد الشعبي والشبابي، وتشكّل جواباً واضحاً وصارخاً في وجه كل المشكّكين بدور المختارة وسياساتها واستمرار قوتها، من الماضي الى المستقبل.
وما كلام رئيس الحزب تيمور جنبلاط الواضح والرصين، والرسائل التي وجّهها إلى الرفاق، وخاصةً الشباب، إلّا دليلاً على التحضير للمرحلة المقبلة الصعبة.
ومن هنا، نوجّه التحية إلى الرفاق القدامى، ونقول لهم: ادعموا رئيس الحزب والرفاق الجدد واتركوهم ليتحمّلوا المسؤولية كما تحمّلها أسلافنا، وكما تحمّلناها نحن. واليوم، يتحمّلها الجيل الجديد.
المسيرة مستمرة، والمشعل ينتقل من جيلٍ إلى جيل، ومن قائدٍ إلى قائد. وستبقى راية الحزب مرفوعة، وستظل المختارة عصيّة ومصانة.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






