وداعاً جهاد مطر
03 أيلول 2025
13:14
Article Content
أموت ولا أموت فلا أبالي فهذا العمر من نسج الخيال
هي الأيام تجري في دمانا أم الحقُّ المكوّن ألف حال؟
كمـال جنبـلاط
نودّعُ رفيقاً عزيزاً ومناضلاً شريفاً أخلص للحزب وللمبادئ التي اعتنقها حتى الرمق الاخير من حياتهِ. رحلَ المرحوم جهاد فوزات مطر عن الديّار، رحلَ عن الشويفات المدينة التي أحب وعن بلدة مجدليا (مسقط رأسه) تاركاً وراءهُ بصمةً كشفيةً ونضاليةً لا تمحى.
كان المناضل الهادئ والرصين الراقي في كلمتهِ، والأنيس في محضره، والمفعم بالمحبة والطيبة لكل الناس
كان في تواضعهِ السبّاق في السلام ِعلى الصغيرِ قبل الكبير. لم أسمع منهُ يوماً كلمةً نابيةً بحق أحد. أعطى من قلبهِ وروحهِ، أعطى دون مقابل، أعطى من أجلِ العطاء نفسه، لأنَّ في العطاءِ يكمنُ فرح الحياة وتقدّم الحياة. كان لجهاد الحضور الفاعل في كلِّ نشاط ٍحزبيّ وكشفيّ وبيئيّ وإجتماعيّ، السلام على من خطَّ بعرق جبينهِ حروفَ الكرامة، وإرتفعَ بروحهِ فوقَ زيف الحياة ووهم البقاء.
مضى رحمهُ الله كنسمةِ خيرٍ هاربةٍ من شقاوة الزّمن ومرارة الأيام.
كان مسكوناً بحبِّ الشويفات فنسجَ علاقات إجتماعية ناجحة قائمة على المحبةِ والمودّةِ والاحترام مع شريحةٍ واسعة ٍمن أطيافها وعائلاتها. عرفناه مناضلاً تقدّمياً مؤمناً بوحدة لبنان وعروبته رافضاً مشاريع التفتيت والتقسيم، وعرفناهُ مؤمناً بالإشتراكية الفاضلة نهجاً وطريقاً لتحقيق العدالة الاجتماعية. فلا ميزة لمواطنٍ على آخر إلا ميزة المعرفة والنشاط إي ميزة العلم والعمل وذلك كما جاء في ميثاق الحزب.
وعرفناهُ أيضاً قائداً كشفياً لامعاً ربَّى أجيالاً من الأشبال والشبيبة على أدب الحياة، والخلق الكريم، والقيم الإنسانية والاجتماعية، وحب الطبيعة والمحافظة على البيئة، والتعاون والتآزر، وعمل الخير، وإحترام القانون والأنظمة المرعيّة الاجراء.
إعتنق جهاد التقدّمية الإشتراكية عقيدةً علميَّة ًوعرفانيةً تتبنَّى نتاج العلم والتطور. سار على دربِ الكمال والوليد يحذوه الإيمان الراسخ بالمبادئ والتعاليم التي صاغها المعلم الشهيد مع نخبة من الرفاق المؤسسين في الأول من أيار العام ١٩٤٩.
إنَّ الحياة في مفهومهِ إنتصارٌ للأقوياء في نفوسهم لا للأقوياء في سلطانهم ومالهم وسلاحهم وتحكمهم برقاب الناس. عَمِلَ كاتباً في الشركة العصرية اللبنانية للتجارة المساهمة ببسي كولا حتى إحالتهِ إلى التقاعد. فتركَ الصيتَ الحسن والسمعةَ الطيبة وكان موضعَ إحترام ِوتقدير زملائهِ في العمل. طوبى لمنْ عَمِلَ خيراً فإنَّ عملهُ يردّ إليه أضعافاً مضاعفةً. تحمَّلَ الفقيد الراحل مرضهُ الأليم متحلياً بالصبر والإيمان والتوكُّل على ربّ العالمين إلى أن وافتهُ المنيّة.
ان دموعي تسبق كلماتي حزناً عليك يا جهاد، وداعاً يا جهاد، وداعاً يا أبا علاء.
وإن رحلتَ عنّا جسداً تبقى المبادئ التي إعتنقتها وعملت بموجبها وآمنت بها حيّةً في نفوس الرفاق.
نم قرير العين يا حبيبنا الراحل الشويفات الوفيّة لنْ تنساك.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






