مصر ناصر وجنبلاط

د. وليد خطار |

مصر عبد الناصر وضعت كمال جنبلاط في قلبها. وكان عبد الناصر في قلب لبنان. والتاريخ يعيد نفسه. وها هو الرئيس وليد جنبلاط يرافقه رئيس اللقاء الديمقراطي، النائب تيمور جنبلاط، ووفدٌ حزبيٌ رفيع المستوى، يُستقبلون في مصر بكل حفاوةٍ وتكريم من الرئيس السيسي، وأركان الدولة المصرية. 

إنها مقاربة ليست عادية، ولا تمرّ مرور الكرام. فلمصرَ دورها الريادي في دنيا العرب خاصةً، ومنطقة الشرق الأوسط عامة. وتحتفظ مصر بمصداقيّتها ووضوحها في مقاربة الأزمات المتتالية التي مررنا، ونمرّ، بها وخاصةً بعد التجربة الأمنية التي  مرّ بها لبنان في الضاحية الجنوبية لبيروت، وفي الجنوب. لقد لعبت القاهرة دوراً استثنائياً مع عواصم القرار للجمِ التصعيد، وإعادة الاستقرار،  ووضعِ الأمور في نصابها الصحيح. 

إن الحفاوة التي استُقبل بها وفد الحزب، وبيان رئاسة الجمهورية المصرية الذي تناول فيه المشكلة اللبنانية من موقع الدولة الإقليمية الراعية، والذي ثمّن الدور الذي يضطلع به وليد جنبلاط في تكريس السلم الاهلي، يضيف بُعداً عربياً لموقف جنبلاط، ومقاربته الوطنية والاجتماعية والسياسية. 

إن تمسّك وليد جنبلاط بالثوابت العربية، والتي يقارب بها الشأن الوطني من أبوابها الواسعة، جعلت منه الركن الأساس في التركيبة اللبنانية الذي تتكىء عليه جميع الرئاسات، وقيمة سيادية مضافة لا يتمتع بها غيره من السياسيين.  

هذا الدور الكبير الذي لعبه، ويلعبه، وليد جنبلاط في مجرى السياسة اللبنانية والإقليمية يشكّل صمّام الأمان للسلم الأهلي والأمان الاجتماعي في البلاد برؤيته الراجحة والشاملة للوضع اللبناني، وهو يستند على ثوابت استراتجية وضعها المعلّم كمال جنبلاط، ولم يحِد عنها قيد أنملة، وعنوانها عروبة لبنان، وقضية فلسطين، والتمسّك بالحريات العامة والعدالة الاجتماعية.

هذه الثوابت هي التي تفرض نفسها على الوضعين المحلي والدولي، كما ينوّه بها الرئيس السيسي عندما يثمّن الدور البنّاء والأساسي الذي يضطلع به السيّد وليد جنبلاط للحفاظ على الاستقرار والتوازن، وتوطيد السلم الاهلي.