الراعي وجعجع في الجبل... وجنبلاط أكثر تمسكا بالحوار والانفتاح

ربيع سرجون |

إنه وليد جنبلاط. لا يلين ولا ينكسر. لا يطوق ولا ينحصر. في كل مرّة يثبت وليد جنبلاط أنه عصّي على التطويق. إنه صاحب العباب التي لا تنضب. ممتلئ الخيارات التي لا تخبو. يعود من مصر، متشبثاً بالعروبة، بالتنوع، بالحوار، والحفاظ على الثوابت. هو مسراه ومرساه. من الجبل وإلى الجبل يعود، بما يمثّله من قلب لبنان، ونبض البلد بتنوعه وتوازنه السياسي. من قبرشمون إلى بعبدا، وإرساء توازن سياسي في لبنان في عزّ الصراع الإقليمي. يعرف وليد جنبلاط حياكة الموقف.

وهو الذي لم يحد يوماً عن ثابتة الحفاظ على التنوع والإصرار على الحوار، منذ اتخاذ خيار الوسطية إلى اليوم. لم تكن وجهة مصر عبثية، في ظلال الصراع المحموم. المطلوب هو الحوار، وإرساء الإستقرار. لا يترك وليد جنبلاط خياراً لا يثبّت فيه خيار الإحتكام إلى العقل بعيداً من الغرائز، وهذا بالتحديد ما جرى في لقاءاته المصرية، التي استعاد فيها ذكريات من ماض مجيد، تستعيده مصر اليوم بألق وتجديد.

ميزة جنبلاط بتشعبه وعلاقاته. لا يفقد حيلة، ولا مغزى. من مصر السبعينات إلى الإتحاد السوفييتي ومنظمة التحرير الفلسطينية إلى سوريا ومواجهة العدو الإسرائيلي، إلى الطائف وثورة الأرز، إلى الحوار في لبنان، والبحث عن إستقرار، والثابت الوحيد لديه، فلسطين، والعروبة والتنوع والسيادة والإستقلال والوحدة الوطنية.

تلك الوحدة التي ستترسخ مجدداً في الشوف، بزيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اليوم، حيث سيكون له جولة على مختلف القرى الشوفية، لتثبيت المصالحة وتجديدها، وتبديد كل محاولات الرهيب والتخويف، والتمسك بالجذور والأرض، والتأكيد أن الشوف والجبل للجميع على قاعدة التنوع والتوازن والإحترام، في مسار وطني ومع اختلاف سياسي مشروع مع أي طرف أو جهة، شريطة عدم تحويله إلى منطلق للدخول في انقسام طائفي ومذهبي.

وفي الوقت الذي يرحّب الجبل بجعجع، وتتعمّد المصالحة مجدداً بقداس على نية البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، يمد وليد جنبلاط يداً أخرى إلى تعزيز الوحدة الوطنية والحفاظ على الإستقرار، من عين التينة، حيث يعقد اللقاء بين الحزب التقدمي الإشتراكي وحزب الله برعاية الرئيس نبيه برّي، صاحب الموقع والدراية، والحريص دوماً على تثبيت التفاهمات والخروج من الإحتكاكات. مسيرة وليد جنبلاط معروفة. واضحة، وهادفة. وتلك التي يستمرّ عليها الحزب التقدمي الإشتراكي.