٢٥ عاماً على مصالحة الجبل... هل يتعلّم السوريون من حرب لبنان؟
03 آب 2025
08:52
Article Content
لم يكن تاريخ الثالث من آب عابراً في تاريخ لبنان والجبل وطائفة الموحدين الدروز والحزب التقدمي الاشتراكي. ففي مثل هذا اليوم من ٢٥ عاماً، طوى الجبل صفحة أليمة مع زيارة البطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير الى المختارة، والمصافحة والمصالحة مع الرئيس وليد جنبلاط.
طوت مصالحة الجبل صفحة أليمة من تاريخ الدروز والمسيحيين في لبنان، خسر فيها الجميع ومعهم لبنان الذي اهتزّ حين اهتزّ أمن الجبل ومعه العيش المشترك بين جميع أبنائه.
ليس هناك من حرب نظيفة وحرب غير نظيفة، مع كل ما تشهده من تجاوزات ودماء وآلام ومآسٍ. ومن هنا تبدأ المصارحة، والاعتراف بشهداء بعضنا البعض، والبناء على المشترك من أجل مستقبل بلا دماء وبلا أوجاع.
ومنذ مصافحة المختارة، تحوّلت مصالحة ٣ آب الى دستور في الجبل ولبنان، فالعودة الى زمن الحرب وخطابه وأحقاده أصبح من الماضي. ووحدها المصالحة ولقاء أبناء البلد يحمي الأوطان والمجتمعات.
تحلّ ذكرى مصالحة الجبل هذا العام في توقيت حزين، وبعد أيام قليلة من الدماء الزكية التي سقطت في جبل العرب. لم تكن الأيام الماضية عابرة في تاريخ الدروز، مع كل ما رافقها من تضحيات وشهداء وانتكاسات داخل البيت السوري الواحد. وكان سبقها سلسلة أحداث هدّدت وحدة الشعب السوري في أكثر من منطقة.
للحدث السوري اعتباراته وظروفه، تماماً كما كان للحرب في لبنان. وفي الحالتين كانت الدماء أكبر من تجاوزها في لحظة الحدث، ولو حصلت حرب لبنان في زمن السوشيال ميديا، لكان لمشاهدها الوقع القاسي للحرب السورية منذ ١٣ عاماً، وربما أكثر. لكن في نهاية المطاف، سيعود أبناء الوطن الى بعضهم البعض، وتبقى المصالحة ارقى الخيارات من أجل مستقبل مشترك أفضل للجميع.
الحدث لا زال على حماوته في سوريا، لكن العبرة من حرب لبنان تعلّم الكثير، لا سيما أن لا عداء يدوم ومشاريع اليوم لن تكون غداً. ليس الكلام في معرض التنظير، انما هذا درس من التاريخ تستحضره ذكرى مصالحة الجبل، فالسوريون بجميع مكوناتهم معنيون بالحوار والمصالحة والتلاقي من أجل سوريا أفضل.
وكما قال وليد جنبلاط لنجله النائب تيمور جنبلاط: إياك والدم، نكرّر الوصية للجميع، في لبنان وسوريا، إياكم والدم. كما نكرّر دعوته لأهالي جبل العرب ودرعا والعشائر العربية، بضرورة المصالحة كخيار وحيد أمامهم.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






