هل الديمقراطية اللبنانية قابلة للتطوير؟

04 أيلول 2019 14:41:49

بخطوات قليلة، إنما واثقة، أفقد النائب البريطاني المحافظ  فيليب لي رئيس الوزراء بوريس  جونسون غالبيته البرلمانية عندما قرر الانتقال الى صفوف الليبراليين الديمقراطيين المؤيد لأوروبا، معتبراً ان حزب المحافظين الذي انضم اليه  في مطلع التسعينات قد تغيرت وجهته وسياساته وأعماله.

المشهد الذي وقع في مجلس العموم البريطاني الذي يضم 650 عضواً أدى الى تحول كبير في مجرى السياسة البريطانية وطبيعة علاقتها المعقدة أصلاً مع القارة الأوروبية التي تعتزم الخروج منها (وفق "بريكست") بعد الاستفتاء الذي جرى في ولاية رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.
 
دعك من كل الكلام عن الاستعمار البريطاني والحقبة الكولونيالية السيئة التي شهدت كل انواع الاحتلال ومصادرة حريات الشعوب وبيع فلسطين كخطأ تاريخي؛ إلا أن الديمقراطية البريطانية تبقى هي الأعرق حول العالم، وتثبت انها من الأنظمة القابلة للتجديد والتطوير ومواكبة التغيرات والتحديات.

لسنا في وارد، بطبيعة الحال، مقارنة الديمقراطية اللبنانية بنظيرتها البريطانية، ولو ان التمثل بالأفضل يحفز على التطوير والتغيير، ولكننا في لبنان أسرى النظام الطائفي والمذهبي الذي يلوث المجتمع ويعمق انقساماته. ليست المشكلة  في ان يكون المجتمع منقسماً، فالإنقسام  في بريطانيا بين الأحزاب السياسية منضبط ضمن السقوف والثوابت التي تلتف حولها كل الاطراف ولا تتجاوزها، لا بل انها تحتها وفي ظلها ولا تتجاوزها.
 
في لبنان، ابتدعنا ما سمّي "الديمقراطية التوافقية" التي قد تكون الخيار الأمثل للمجتمعات التعددية شرط حتى ادارتها واحترام السقوف التي يرسمها ويحددها الدستور والابتعاد عن خلق اعراف جديدة تتناسب مع المصالح الفئوية وتتناقض مع المصالح العامة.
 
هذا الكلام ليس إنشائياً، بل هو يقع في صلب الاشكالية السياسية اللبنانية التي تتطلب من القوى السياسية مقاربات جديدة. ولعل الاعتراف بالفشل في الملف الاقتصادي يكون بداية 
تشكل وعي جماعي جديد يتولد عنه خطوات تكرس المشترك بين اللبنانيين لا سيما ان المعاناة الاقتصادية لا تميز بين مكونات الشعب اللبناني أو انتماءات شرائحه! 
 
هل يمكن ان نستخلص درساً في الديمقراطية البريطانية (على أمل ألا تخونّ بسبب هذا الاقتراح) ونحاول تطبيقه في ديمقراطيتنا الهشة؟