ليس بالشعارات وحدها ينهض الإقتصاد!

لا يمكن التقليل من الأهمية السياسية والمعنوية والرمزية لاجتماع بعبدا الإقتصادي الذي يرمي بشكل رئيسي لدعوة كل الأطراف السياسية إلى تحمل مسؤولياتها في هذه اللحظة الحرجة على مختلف المستويات، لا سيما على ضوء تفاقم المشاكل الاقتصادية والمعيشية وهي تتصدر إهتمام المواطن اللبناني لأنها تمس بلقمة عيشه ومستقبله.

إن الفشل الجماعي اللبناني (ولو أن أحجام المسؤوليات تتفاوت بين الأطراف التي مارست تعطيل الحكم وأطراف أخرى)، ولّد فجوة هائلة بين المواطن والدولة، وأدى إلى فقدان المواطن الثقة بالحكم والحكومة وكل مكونات السلطة وقد يكون محقاً في جانبٍ كبير من ذلك، وهو لا يعنيه توزيع المسؤوليات على القوى السياسية بل يريد النتائج الملموسة ولا يراها، بل يرى الوضع يزداد سوءاً وتراجعاً على مختلف المستويات.

طرحنا منذ مدة طويلة شعار "فصل الخلافات السياسية عن الملفات الاقتصادية"، بمعنى أن تسعى كل القوى السياسية لبناء هامش من التفاهمات حول القضايا الاقتصادية بعد مقاربتها انطلاقاً من عناصر تكوينها العلمي والتقني وليس إنطلاقاً من الخلفيات العقائدية أو الفئوية أو المصلحية. في نهاية المطاف، خلق فرص العمل وتطوير الوضع الاقتصادي يصبان أيضاً في مصلحة القوى السياسية التي تتعرض لضغوط شعبية كبيرة جراء الوضع الاقتصادي والمعيشي.

اللافت أيضاً في صورة إجتماع قصر بعبدا أنها تعكس إقراراً ضمنياً أن إدارة البلاد لا تنجح من دون تضافر الجهود وإشراك الجميع في الحلول والمقدمات. إنها الصيغة اللبنانية مجدداً التي تتطلب توافقات في كل الملفات، ولعل هذه الخطوة تدحض نظريات "العهد القوي" والشعارات الأخرى التي رفعت خلال السنوات الثلاث الماضية، إذ لا مفر من مشاركة الجميع (بدل إقصائهم والإنقضاض عليهم كما حصل بعد حادثة البساتين).

الهدف من هذا الكلام ليس التبخيس أو التقليل من أهمية ومرجعية هذا الموقع أو ذاك، إنما التذكير بطبيعة التركيبة القائمة في البلد والتي يشكل إحترامها الطريق الأقصر لتحقيق الاستقرار والانجازات والخطوات النوعية المنتظرة.

ختاماً، هيئة الطوارئ الاقتصادية المتأهبة للانعقاد مهمة، ولكن الأهم هو اتخاذ القرارات الاصلاحية المطلوبة من خلالها وتنفيذها من خلال المؤسسات الدستورية. لقد تكرر الكلام كثيراً عن المشاكل القائمة وأصبحت معروفة، المطلوب الآن العمل فوراً ومن دون إبطاء!