وجوهٌ مشرقة وكأنها أبواب مفتوحة

محمود الأحمدية |

دقّ الحظ على بابه فلم يسمعه. كان مشغولاً بشتم الدنيا، وسبّ الناس، ولعن الزمان، فضاعَ صوت طَرَقاتِ الحظّ في هذه الضوضاء! وانصرف الحظ، وجاء النحس يدقّ الباب، وسمع تجاوباً فأطال البقاء. كان صاحب البيت يشتم ويلعن. وهذه هي الموسيقى التي يطرب لها النحس ويرقص على أنغامها. ودخل النحس. وكلّما أراد أن يغادر البيت ارتفعت صيحاتُ صاحب الدار يلعن الزمن، فيعود النحس ويجلس. وهكذا استقرّ النحس، ولم يغادر بيت أحد أصدقائي أبداً وبشكل قاطع!! 

الحظّ ضعيفٌ يمرّ ببيوت الناس. وإذا وجدَ السواد تشاءم، وإذا سمع عبارات السخط انقبض، وإذا رأى وجهاً متجهماً طفش منه. ووجوه الناس كالبيوت. وجوهٌ مشرقةٌ وكأنها أبواب مفتوحة، ووجوهٌ مكفهرةٌ وكأنها زنزانة سجن. فلا تلم الحظ إذا رفض أن يقترب من الوجه المغلق الكئيب وأقبلَ على الوجه الباسم الضاحك المتفائل! إنك تلاحظ في هذه الحياة شيئاً غريباً. الذين يشكون لا يزورهم الحظ، والقانعون الراضون يزورهم الحظ عدة مرات، ويضاعف نجاحهم، ويزيد ثرواتهم، ويبارك في أعمالهم. 

وتجربتي الشخصية في حياتي تدلّني على أن الطمع غير الطموح. فالذي يطمع في مالك لن يصل إليك، لأنه يكتفي بأن يحسدك ويلعنك بينه وبين نفسه، ويتمنى لك كل المصائب والنكبات. ولكن الذي يطمح للوصول إلى مكانتك فهو إنسانٌ سوف يعمل ويكافح ويعرق لكي يصل إلى ما وصلتَ إليه، وهو لا يريد أن تنزل عليك صاعقة تسحقك ليصبح أطول منك. بل هو يريد أن يصعد السلم بكفايته وجدّه لتصل قامته إلى قامتك! 

إنني أعرف آلاف الناجحين، ولم أرَ واحداً منهم ساخطاً. فالسخط صفة الفاشلين. والذين يكرهون الدنيا تكرههم الدنيا. ويبدو بأنها تسمع أصواتنا، ولهذا فهي تدير ظهرها لمن يلعنها، وتفتح ذراعيها لمن يحبّها ويحبّ كل الناس فيها.

حبّ الناس هو الذي يفتح الأبواب للحظ، ويغلق الأبواب للفشل والنحس. 

نحن الذين نصنع الحظ ونصنع النحس.

إنه صورتنا في المرآة !!


*رئيس جمعية طبيعة بلا حدود