ترامب ـ ماسك: ديناميكية معقدة بين شخصيتين نافذتين
12 حزيران 2025
09:30
Article Content
يعكس الخلاف الأخير بين الرئيس دونالد ترامب ورجل الأعمال الملياردر إيلون ماسك، الذي شغل منصبًا استشاريًا في إدارة ترامب كرئيس لـ"إدارة الكفاءة الحكومية" (DOGE)، ديناميكية معقدة بين شخصيتين من الأكثر نفوذاً في الولايات المتحدة، تجمعهما مصالح سياسية واقتصادية متداخلة.
وكشف هذا الخلاف، الذي سرعان ما تحول إلى "حرب كلامية"، عن الدور الكبير الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الخطاب العام والتفاعلات بين الشخصيات المؤثرة. ويُجسّد هذا الصدام طبيعة المشهد السياسي الأميركي الحالي، حيث تتغير التحالفات وتتجدد الخصومات بسرعة، لتسلط الضوء على تعقيدات العلاقات بين النخب التي تظهر للعلن عندما تتحول إلى مشادات كلامية.
مرّت العلاقة بين ترامب وماسك بتقلبات على مر السنين، لكنها شهدت تقاربًا كبيرًا خلال حملة ترامب الرئاسية لعام 2024، حيث أصبح ماسك داعمًا رئيسيًا له، حتى إنه عُيّن رئيسًا لقسم كفاءة الحكومة (DOGE) بعد فوز ترامب.
بدأ الخلاف المفاجئ بينهما في أوائل كانون الثاني من العام الجاري، وتمحور حول مشروع قانون الموازنة الضخم الذي طرحه ترامب. انتقد ماسك هذا المشروع بشدة، واصفًا إياه بأنه "قبيح ومقزز" و"قانون إنفاق ضخم يزيد العجز بدلاً من تقليصه"، ورأى أنه يقوّض جهوده في قسم كفاءة الحكومة لخفض الإنفاق الحكومي.
وسرعان ما استعرت "الحرب الكلامية" بين الرجلين على منصاتهما للتواصل الاجتماعي، لتتحول من تحالف إلى خصومة علنية. أعرب ترامب عن خيبة أمله "الشديدة" من تعليقات ماسك، وطالبه بمغادرة منصبه، وهذا ما حصل أواخر أيار الماضي.
وأضاف ترامب أن علاقته "العظيمة" بماسك قد انتهت بعدما "جن جنونه"، ليرد ماسك باتهامات لاذعة، متهمًا ترامب بأنه "خان وعوده" بتقليص الإنفاق الفيدرالي، وأنه "لولا دعمه، لكان ترامب سيخسر الانتخابات".
وردًا على ذلك، أعرب ترامب عن "استيائه الشديد" من هذه الانتقادات، مشيرًا إلى أنه ساعد ماسك كثيرًا والذي كان على دراية كاملة بتفاصيل مشروع القانون.
تطورت الأمور إلى اتهامات أكثر خطورة من جانب ماسك، حين أفاد في منشورات حذفها لاحقًا، بأن السبب الحقيقي وراء عدم الكشف الكامل عن ملفات جيفري إبستاين (المتهم بفضائح جنسية والذي انتحر في سجنه عام 2019) هو وجود اسم ترامب فيها.
ردّ ترامب مهددًا بإنهاء العقود الحكومية المبرمة مع شركات ماسك، مثل "سبيس إكس" و"تسلا"، ما أدى إلى انخفاض أسهم الشركة الأخيرة.
في المقابل، لوّح ماسك باحتمال تشكيل حزب سياسي جديد هو "حزب أميركا"، حيث نشر استطلاعًا للرأي على منصة "إكس" سأل فيه المستخدمين عما إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى "حزب سياسي جديد يمثل الغالبية الصامتة". وكانت النتيجة أن 80 في المئة من المشاركين أجابوا بـ"نعم"، ما دفعه إلى التلميح بإمكانية إطلاق الحزب الجديد.
بدوره، هدد ترامب ماسك بـ"عواقب وخيمة جدًا" إذا قرر تمويل الديموقراطيين أو دعم منافسيه السياسيين، ملمّحًا إلى عقود ماسك الفيدرالية المربحة.
توقف التراشق الكلامي بعد "هدنة هشة" تم التوصل إليها بين الطرفين، لكن مستقبل علاقتهما لا يزال غامضًا تمامًا. فعلى الرغم من الحدة في الاتهامات المتبادلة، يبدو أن كليهما لا يرغب في التصعيد، نظرًا للمصالح المشتركة أو على الأقل، لعدم رغبتهما في زيادة تعقيد المشهد.
ويشير البعض إلى وجود أبعاد أخرى للخلاف، حيث كان ماسك يتدخل في بعض القرارات السياسية، الأمر الذي اعتُبر "عدم احترام لمكتب الرئيس"، ما أثار استياء أعضاء في الإدارة وخلق توترات وصلت في إحدى المرات إلى حد التعارك بالأيدي، وذلك عندما وقع شجار جسدي بين ماسك ووزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في نيسان الماضي، في البيت الأبيض.
فقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن المسؤول السابق في البيت الأبيض، ستيفن بانون، قوله إن شجارًا اندلع عندما عرض الرجلان على ترامب خططًا مختلفة تتعلق بدائرة الإيرادات الداخلية. وحين أيّد الرئيس خيار بيسنت، غادر الرجلان الاجتماع وهما يتبادلان الشتائم، حيث انتقد بيسنت محاولة ماسك خفض الإنفاق الفيدرالي بقيمة تريليون دولار، قائلًا له: "أنت محتال. أنت محتال تمامًا".
وأضاف بانون أن المشادة الكلامية تحولت إلى شجار جسدي عندما دفع ماسك بكتفه في صدر بيسنت كما يفعل لاعبو الرغبي، مما دفع وزير الخزانة إلى الرد بلكمه. وأشار إلى أن فضّ المشاجرة تطلّب تدخل عدة أشخاص قبل أن يُطرد ماسك بسرعة من المكان، وأن "الرئيس عندما سمع بالأمر، علّق قائلًا: إن هذا كثير جدًا".
وللمفارقة، كان الرئيس والملياردير حليفين في الماضي القريب، حيث دعم ماسك ترامب في مناسبات عدة، فيما أشاد ترامب بإنجازات ماسك. لكن شبح إبستاين، الذي لا يزال يطارد النخبة الأميركية، حوّل هذه الصداقة إلى عداء علني، في مشهد يؤكد أن ملف الملياردير المتوفى ما زال قنبلة موقوتة قادرة على تفجير المفاجآت.
وجدير بالذكر أن إبستاين هو رجل أعمال أميركي راحل، لا يزال اسمه يتردد بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية على الرغم من مرور سنوات على انتحاره في السجن، وذلك بسبب قضايا الاتجار الجنسي بالقاصرات التي ارتبطت به، وعلاقاته الواسعة التي جمعته بعدد من الشخصيات العالمية النافذة.
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






