حين غَربتِ الشمسُ قبل المساء
14 آذار 2025
12:06
آخر تحديث:14 آذار 202512:07
Article Content
مررتُ ذلكَ النهارِ
من آذارْ
بالحقلِ الذي احتضنَ
جسدَ المعلّمِ الطاهرِ،
أصفى الأصفياء!
ملحمياً كان المشهدُ،
اجتمعَ كلّ الزهرِ،
النرجسِ، الياسمينِ،
أبيضَ
والشقائقُ
قانيةٌ حمراء!
كانَ على عهدهِ،
رائعَ المُحيّا،
باسمَ الثغرِ،
لم يرّ قاتليهِ،
فروحُهُ في البعيدِ
مع الخاصّةِ والأولياءْ!
كان الزيتونُ،
الصفصافُ،
النهرُ القريبُ،
مع عشتارَ
يغسِلن عن وجهِ آدونَ
بقايا الدمِ بالماء!
كان مطرٌ خفيفٌ
يروي عطشَ العشبِ،
الجسدَ المسجّى،
حقلَ الليلكِ،
والوادي
ممرَ الأنبياء!
ورجعُ موجٍ في البحرِ،
يروحُ ويجيءُ،
غيرَ مُصَدّقٍ،
فقد عَرَبتْ
شمسُ ذلك النهارِ
قبل المساء!
لم يبلغَ أذنَ البحرِ
أن الشيطانَ
كان مع رهطهِ،
كالجرذِ،
في غرفةٍ عَفِنةٍ سوداءْ!
كان حاقداً،
ومصرّاً
على الثأرِ،
من رمزِ الخيرِ،
حبيبِ اللهِ،
أتقى الأتقياء!
ولكنْ هيهاتَ،
فالزهرُ،
السُحُبُ،
وكلُّ الشجرِ،
غدا مدّاً،
والشفاهُ ارتفعتْ بالدعاءْ!
وقد حَفَرّتْ
في لوحةِ القّدَر
مفردتينِ اثنتينِ:
اللّهمَّ انتقمْ
من الأشرارِ الطغاةِ
كيفَما تشاءْ!
صحيحٌ
أن اللّه لا يملكُ هاتفاً،
ولا بريدَاُ
ليستجيبَ سريعاً
لدُعاءِ المظلومينَ
وصلاةِ الأبرياءْ!
لكنّه في الأصلِ
لا يُهملُ
صلاةَ عابرٍ،
فكيفُ صلاتُهُمْ،
عُبّادُهُ،
فكان شديدَ الإصغاءْ!
واللّهُ لا يَظلُمُ
حتى الظالِمَ،
بل هوَ الظالمُ
نفسَهُ،
وشعبَهُ،
فاستحقّ عدالةَ السماءْ!
فإذا الأرضُ بعدَهُ
غيرُ الأرضِ،
ومثلُها الشرق
لم ير َغيرَ المآسي،
طوفانَ الموتى،
وأنهار ِ الدماءْ!
أمّا نحنُ،
فمنذُ البدءِ أدركنا،
منزلةَ الوليَّ الصالحِ،
لم نُخطّءِ الظنّ،
لم تخْدعْنا الصُوَرُ،
ولا كثرةُ الأسماءْ!
والمعلّمُ كانَ ودّعَنا
غير مرةٍ،
خاطَبنا طويلاً،
وهَمَسَ بغيرِ لغةٍ:
وداعاً
ولكِنْ إلى لقاءْ!
ونحنُ
منذُ ذلكَ الصباحِ،
نرقُبُ الفجرَ،
نسألُ ألوانَ الغَسَقِ،
وننتظرُ
مع المحرومينَ والفقراءْ!
ومنذُ ذلكَ النهارِ
الدامي ....
نراهُ في الليلِ....
على صفحةِ القمَرِ،
والأجملُ
في السماءِ المزدحمةِ
بالنجومِ
بَدراً مضيئاً،
كالثريا،
بل
... ساطعَ الضياءْ!
إعلان
يتم عرض هذا الإعلان بواسطة إعلانات Google، ولا يتحكم موقعنا في الإعلانات التي تظهر لكل مستخدم.






