عن لقاء بعبدا الاقتصادي: من سيدافع عن المواطن؟

وهيب فياض |

غداً تستعين الدولة بحكماء الجمهورية الممثلين لكل الأحزاب والفعاليات، ولن يغيب منهم أي مساهم في شركة إفقار المواطن ونهب الدولة، وإن غاب حضرت ملائكته أو شياطينه.

غداً سيخضع قرار الإنقاذ لأكثرية عالية الصوت وقحة، تتغلب عند التصويت على أقلية بحّ صوتها وهي تطالب بوقف التدهور الاقتصادي. 

غداً يلتئم مجلس تشخيص مصلحة النظام بالصدور المنفوخة، والجيوب المنتفخة، والأصابع المهددة، والرؤوس الحامية. 

غداً تتغلب نظرية  مسؤولية المواطن عن انهيار الوطن، وبراءة الذئب من دم الحمل، وعلوّ كعب الطوائف على الوطن . 

غداً تسقط من الحسابات فضائح السمسرات والسرقات، وكلفة الحروب والمغامرات، والتهريب والتهرّب المغطّى بالشعارات . 

عندما يجتمع أركان البلاد، وحكام العباد، للمشاركة في جلسة المزاد على وطن الفساد، لإنقاذه من ورطة انهيار الاقتصاد، وتعلن المطرقة الافتتاح بعبارة "مين قال أنا مين زاد". 

عندها سنسمع اقتراحات من نوع الهذيان، ما أنزل الله بها من سلطان لمعالجة تصنيف الائتمان، المنحدر سريعاً كما مياه الأنهر في الوديان بعد أن أوشك الثلج  الذي يغطي المصائب على  الذوبان.

واحد يقترح تدفيع المواطن ضريبة على نفاياته بشكل تصاعدي تحقيقا للعدالة الاجتماعية.

وآخر يقترح تركيب عدادات في المنازل للمجارير، وفرض رسم على براز المواطنين. 

وثالث يقترح إلزام كل لبناني بالعمل سخرة لمصلحة الدولة يوماً في الأسبوع لإيفاء الدين الوطني العام، تحت طائلة سحب جنسيته لقلة وطنيته. 

وقد تسمع من يتفتق ذهنه العبقري عن فكرة عبقرية بجعل الدولة وكيلة حصرية للفوط الصحية النسائية، ومنع استيرادها أو تصنيعها، وفرض ضريبة عليها تطال نصف الشعب اللبناني، ويستحيل التهرب الضريبي منها. 

قلة قليلة، سوف تدافع عن المواطن، وستضع الامور في نصابها، وتشير إلى الأعور بعينه لتقول للسارق أنت من سرق، وللناهب أنت من نهب، وللمستثمر بدماء اللبنانيين، وعرقهم، وشاطئهم، واتصالاتهم، وكهربائهم، ونفاياتهم، وقوت عيالهم، وأنين معذبيهم، وتضحيات شهدائهم، وجماجم قبورهم المنبوشة مجدداً، لتقول له أنت سبب البلاء، ولكن هذا الكلام سيتم المرور عليه مرور اللئام لا الكرام، وسيقضي الله أمراً كان مفعولاً. 

غدا سيوضع عنق اللبنانيين تحت سكين جلاديه، ولن تستطيع جماعة حماية حقوق الإنسان، ولا جماعة الرفق بالحيوان، منع إطباق المطرقة على السندان لإراقة ما تبقى من دماء في شرايين هذا الكيان. 

أغيثونا يا حكماء الجمهورية، ونفذوا أحكام الإعدام بسهولة ويسر. فلا تدعونا ننتظر التنفيذ طويلاً. وإذا هويتم بالسيف على العنق، فتأكدوا أن نصله رهيف، وفعله عنيف، واضربوا بقوة لفصل الرأس عن الجسد، ولا تطيلوا عذاباتنا، فقد مللنا الذبح بالقطنة.