بعد أزمة "جمّال ترست بنك"... ما المطلوب من لبنان؟

تتجه الأنظار إلى اللقاء الاقتصادي المنوي عقده يوم الاثنين في القصر الجمهوري. وقد جاء اللقاء في لحظة حرجة على بُعد أيام من استحقاقين ماليين يضعان الدولة اللبنانية أمام خيارات صعبة، ولكن لا بد منها.

الاستحقاق الأول تمثّل بتخفيض تصنيف لبنان الائتماني من قِبل وكالة "فيتش"، وإن كانت وكالة "ستاندرد أند بورز" قد أعطته فترة سماح لمدة ستة أشهر.  في حين جاء الاستحقاق الثاني أكثر إيلاماً، وذلك بعد فرض عقوباتٍ على مصرف "جمّال ترست بنك"، والتي قد تضع مصير المصرف أمام المجهول، وأمام خياراتٍ أحلاها الاستحواذ والدمج. وبمعنى آخر فإن العقوبات الأميركية على المصرف هي بمثابة قرار بإقفاله لما لها من تأثير على ثقة المودعين والعملاء.

إذاً لم يعد لبنان في زمن الترف السياسي، كما المالي وكذلك الأمني، بعد الاعتداء الإسرائيلي الأخير والرسائل الإسرائيلية اللاحقة، وإن جاءت "تويترياً" هذه المرة عبر حساب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي.

كل هذه التطورات المتسارعة في السياسة والأمن والاقتصاد سترخي بظلالها على لقاء بعبدا، كما على كل جوانب الحياة السياسية اللبنانية من اليوم فصاعداً، وفي مقدمها عمل الحكومة التي سيكون من المطلوب منها تكثيف الجهد، لا بل مضاعفته لاستنهاض الاقتصاد، وتحصين المالية العامة، وتخفيض العجز. ولكن بشكلٍ طارئ وسريع بعيداً عن التراخي الذي لا يزال سيّد الموقف حتى هذه اللحظة.

فالحديث عن خطة الكهرباء لا يزال يراوح مكانه، وكذلك الحديث عن مكافحة الفساد، والتهرّب الضريبي، وضبط المعابر غير الشرعية وسواها.
وكذلك الأمر بالنسبة لمؤتمر "سيدر" الذي لم يرشح أي جديد بشأنه يوحي بأن مشاريعه ستكون قابلة للحياة قريباً، في حين لا يمكن للبنان أن ينتظر استخراج النفط الذي قد يستغرق سنوات، وفي حين أن فترة السماح المعطاة له قبل إعلان الانهيار لا تتعدى الستة أشهر.

فهل تعي القوى السياسية خطورة المرحلة، وما هو مطلوب من لبنان اليوم قبل الغد؟