"ربع قرن من النضال في الذاكرة" لقاء مع مشموشي والقزي لـ "التقدمي" فرع دميت

الأنباء |

نظم الحزب التقدمي الإشتراكي-فرع دميت لقاءً بعنوان "ربع قرن من النضال في الذاكرة" مع الدكتور عامر مشموشي، والقيادي جوزيف القزي في دار البلدة- دميت، حضره مشايخ، وكيل داخلية الشوف في الحزب الدكتور عمر غنام، معتمدو المناصف، دير القمر والجوار، والشوف الأوسط، المهندس سامر العياص، غسان الطحان، والدكتور بسام البعيني، ممثل مفوضية الثقافة في الشوف غازي صعب، الأستاذ نعيم غنام، مسؤولة هيئة منطقة الشوف في الإتحاد النسائي التقدمي رائدة البعيني، ممثلو مفوضيات التربية، الإعلام والخريجين، الدكتور جورج يزبك، أعضاء من جهاز معتمدية المناصف، رئيس بلدية دميت بسام طربيه، مدير فرع التقدمي في البلدة سليم أبو ضرغم وأعضاء هيئة الفرع، مسؤولة فرع الإتحاد في دميت فاتن كرامي بو خير وعضوات الفرع، رؤساء بلديات ومخاتير، مدراء وأعضاء فروع حزبية، مسؤولات وعضوات فروع النسائي في منطقة المناصف، أعضاء "المسيرة الصعبة"، فعاليات أهلية، وحشد من أهالي البلدة والجوار.

الخوند
إستهل اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه نشيد الحزب التقدمي الإشتراكي، ثم تقديم من مي ضو الخوند، التي عرضت مقدمة كتاب "ربع قرن من النضال" للمعلم كمال جنبلاط، معللة سبب إختيار عنوان اللقاء "الإستقاء من ذاكرة رفاق المعلم ما لا نعرفه عن مواقفه في العديد من المحطات" .

أبو ضرغم
بدوره رحب مدير فرع الحزب في دميت سليم أبو ضرغم بالحاضرين، وبضيوف اللقاء الدكتور مشموشي والقيادي القزي، لافتا إلى الرغبة الكبيرة لدى الجميع في سماع الكثير عن المعلم الشهيد كمال جنبلاط، وعن رفاق دربه، قائلا "من لم يتسنى له مواكبة المعلم، ومن لم يعش في زمنه، إنما ينهل من نبع فكره، ويسير على خطاه ويعمل بمبادئ حزبه، الهادفة إلى بناء مواطن حر، وشعب سعيد" .

بعدها تولت الخوند إدارة اللقاء الذي تضمن أربع محاور: لمحة عن الفكر التقدمي ومشروع كمال جنبلاط السياسي، بداية معرفة الدكتور مشموشي بالمعلم بعد الثورة البيضاء عام 1952، أهم المشاريع والإصلاحات التي طرحها الحزب التقدمي الإشتراكي في عهد الرئيس فؤاد شهاب، ذكريات من زيارات قام بها المعلم إلى العديد من الدول العربية.

القزي
في مداخلته شرح القزي عن فكر وفلسفة المعلم كمال جنبلاط التي تبغي الوصول إلى إنسان جديد، وإلى مجتمع جديد، ونظام جديد، والتي إتخذت من الإنسان أكبر قيمة في الوجود لأنه يملك العقل "كل الأفكار والأنظمة، والأعمال والسياسات هي وسائل بناء الإنسان الداخلي فينا، والذي هو جذوة من النور الأزلي، السرمدي الأبدي، أي الإله، الذي يمكن الإنسان، الكائن الوحيد في الكون، من الإدراك ". 

وأردف "هذا المفهوم يجعل من الناس أخوة في كل أصقاع الأرض، فالإختلاف في الشكل يسميها المعلم كمال جنبلاط     "أعراف معلقة على شخصية البشر، أما جوهره فهو واحد" مهما إختلف عرقه أو دينه، فالإنسان هو وجهنا الآخر، أي كان هذا الإنسان . من هنا كانت الشخصية الإنسانية مقدسة في الحزب التقدمي الإشتراكي .

وأضاف "أراد المعلم كمال جنبلاط في نضاله اللبناني أن يجعل لبنان طائفة واحدة، وهذه الفلسفة عند كمال جنبلاط تقتضي أن نقبل بالآخر المتنوع . فالإنسان كائن إجتماعي لا يمكنه العيش لوحده، فهو ينتمي إلى البيئة الإجتماعية، التي تبدأ بالعائلة وتتطور إلى الوطن والقومية، ... وفي نفس الوقت ينتمي إلى البيئة الطبيعية، وقد كان المعلم كمال جنبلاط أول مفكر تحدث عن التلوث البيئي وضرره على شخصية الإنسان، حيث أن البيئة وإذا كانت ملوثة فهي تؤثر سلبا على صحة وشخصية الإنسان"، لافتا إلى ضرورة أن تكون البيئة الطبيعية نظيفة، فضلا عن أهمية أن تكون البيئة الإجتماعية سليمة أخلاقيا، تعاونيا وعاطفيا من أجل بناء مواطن إجتماعي، منفتح وتقدمي " .

وتطرق القزي إلى كتاب "أدب الحياة" وما يتضمنه من سلوكيات معرفية للفرد حول آداب الحديث، الطعام، الجلوس، السياسة، وغيرها من المواضيع الحياتية، مشيرا إلى الحيز الكبير الذي شغله العلم في فكر كمال جنبلاط "العلم للجميع ومجاني لكل البشر" فهو الذي يغذي فكر الإنسان، ويطور جوهره الإنساني، "فالمجتمعات وبأنظمتها المتنوعة لا يمكن لها أن تتطور إلا بالعقل" .

وأشار القزي إلى "أن بعض التنظيمات السياسية الثورية العربية، وبعد حرب العام 1967، كانت تتهمنا بأننا لسنا عربا، فإقترحت في إحدى الجمعيات العمومية، وضع مفهوم الحزب التقدمي الإشتراكي للقومية العربية"، مؤكدا "لو إهتم العرب بهذه النظرية لكانوا اليوم من أوائل الشعوب في العالم، نظرا لنسبة عدد سكان الدول العربية وللثروات الهائلة التي يمتلكونها . فلو أنهم إنتظموا في إتحاد ديمقراطي فيدرالي عربي، يفصل الدين عن الدولة، ويحترم الأقليات ويدخلها في الحكم والإدارة دون النظر إلى عددها، ويوحد الجيش العربي والسياسة الخارجية العربية، والإقتصاد العربي، لتمكنت الشعوب العربيه من تحقيق النهضة والتقدم ".

مشموشي
وإستهل الدكتور مشموشي مداخلته قائلا "عندما رأيت هذه الوجوه من الرفاق الحزبيين القدامى، ومن الشابات والشبان يتطلعون بشغف إلى معرفة المزيد عن المعلم كمال جنبلاط، شعرت بغبطة وسعادة لا توصفان، وتأكدت أن كمال جنبلاط باق فينا وسينتصر". 

واكد الدكتور مشموشي "إن رسالة كمال جنبلاط لم تمت، وستستمر، وأن لبنان لن يرى التقدم إلا إذا طبق مشروع كمال جنبلاط في بناء الدولة السيادية، دولة المواطن الحر والشعب السعيد".

وعن سؤاله، كيف تعرفت إلى المعلم ؟ أجاب "ولدت في بيت جنبلاطي، وفي قرية جنبلاطية، وتفتحت عيناي على صورة كمال بك تتصدر بيتنا، ومنذ طفولتي كان والدنا يجمعنا في بعض المناسبات ويحدثنا بشغف وإهتمام عن هذه الظاهرة التي إسمها كمال جنبلاط، والتي إنقلبت على الإقطاع، وأسست الحزب التقدمي الإشتراكي، حزب العمال والفلاحين والفقراء . فحفرت في نفسي صورة عن كمال جنبلاط لا أعرف كيف أترجمها، وأخذت تكبر كل يوم، وعندما أصبحت في ريعان الشباب في العام 1952، كان نجم المعلم قد سطع على مستوى كل لبنان، بل وأيضا على مستوى العالم العربي، ودول العالم الثالث، وجميع الشعوب المقهورة فيها الذين كانوا ينظرون بأمل إلى هذا الرجل العظيم، الرجل الظاهرة، كمال جنبلاط. في هذا العام حصلت الثورة البيضاء التي قادها كمال جنبلاط، وكانت بمثابة إنقلابا أبيضا على نظام ساد فيه الفساد والإفساد، نظام بشارة الخوري".

وأردف " كان كمال جنبلاط أول المنتفضين، وأول الداعين لإسقاط هذا النظام. في ذلك الوقت كنت ما زلت طالبا في المرحلة التكميلية، في مدرسة شحيم، وكنت على مقربة من بعض الأساتذة التقدميين بأفكارهم الذين كانوا يحدثونني كثيرا عن كمال جنبلاط، هذه الظاهرة الوطنية التي لن تتكرر في تاريخ لبنان، فإزداد إعجابي بهذا الرجل الذي تخلى عن الإقطاعية، ونذر حياته للنضال من أجل تحقيق أحد أهداف الحزب التقدمي الإشتراكي "مواطن حر وشعب سعيد". طلبت من والدي ان أزور كمال جنبلاط لأتعرف عليه شخصيا، وكان ذلك بمناسبة الإنتصار على حكم بشارة الخوري. رافقت والدي ووفد كبير من قريتي إلى المختارة، وكان أستاذي قد أعد لي خطابا، ألقيته أمام المعلم، وبعدما إنتهيت من كلمتي أشار إلي أن أتقدم منه، وأسلمه الخطاب، وربت على كتفي وأجلسني إلى جانبه. ومنذ ذلك الحين إنجذبت في كل شئ إلى كمال جنبلاط، ورحت أتابع كل ما يصرح به، وما يقوله".

وتابع: " مسيرتي مع المعلم كمال جنبلاط مسيرة طويلة، فقد رافقته منذ العام 1962 حتى قبل أسبوعين من إستشهاده وكنت مع كمال جنبلاط خلال إتصالاته وعلاقاته مع رؤساء الدول، تلك المواقف التي تدل على عظمة وقيمة هذا الرجل. رافقته في زيارة إلى المملكة العربية السعودية، خلال اللقاء بين كمال جنبلاط والملك فيصل، تحدث بداية الملك فيصل عن الشيوعية واصفا إياها بالنظام الكافر، المعادي للإسلام. أصغى كمال جنبلاط إلى حديث الملك فيصل حتى إنتهى من سرده كل الوقائع والإتهامات التي كانت تكنها السعودية للإتحاد السوفياتي. ثم بدأ كلامه كمال جنبلاط قائلا "يا جلالة الملك لا تخاف على الإسلام من الشيوعية، لأن المسلم الذي يؤمن بالقضاء والقدر، لا يمكن أن يصبح شيوعيا". فقاطعه الملك أول مرة، تابع كمال جنبلاط وتحدث عن العلاقات العربية مع الإتحاد السوفياتي قاطعه الملك مرة ثانية، نظر المعلم إلى الملك وقال له "جلالة الملك عندما كنت تتكلم لم أقاطعك، أرجو ألا تقاطعني حتى أكمل كلامي، عندها ساد صمت رهيب في القاعة، وإعتقدنا جميعا أن اللقاء إنتهى، لكن الذي حدث أن تحول الملك إلى رجل ثان وإسترسل كمال جنبلاط بالكلام لأكثر من نصف ساعة، وكنا نسمع جلالة الملك يردد "نعم يا طويل العمر". 

وأضاف الدكتور مشموشي متحدثا عن مرافقته للمعلم كمال جنبلاط إلى مصر أيام الرئيس أنور السادات الذي إستقبله كما يستقبل رؤساء الدول، وإلى سوريا حيث إجتمع بالرئيس حافظ الأسد ودام الإجتماع لأكثر من ساعتين، وحين إنتهاء الإجتماع، ودعه الرئيس الأسد كرئيس للجمهورية وليس كرئيس للحزب".

وقال: "كان كمال جنبلاط إنسانا قدريا، فعندما دخل السوريون إلى لبنان، وكنت حينها رئيس تحرير جريدة اللواء، ووكيل داخلية إقليم الخروب في الحزب التقدمي الإشتراكي، كنت مطلوبا من السوريين، زرت المعلم في منزله قبل أسبوعين من إستشهاده، وكان يبدو عليه التشاؤم، قلت له "سيدي أنا سأسافر إلى فرنسا لأنني مضطهد من السوريين. إلتفت إلي، وقال: إذهب يا بني، كان الله معك، لو بقيت حيا أسبوعين، سألحق بك لأن هذا البلد لم يعد يطاق . كان كمال بك يعرف متى سيموت، وكيف، وقد صارحنا بذلك".

وتابع: "من عادة كمال جنبلاط ترأس إجتماع جريدة الأنباء، كل يوم إثنين وهو من كان يختار صورة وعنوان الغلاف، في ذلك الإثنين لم يجلس كمال جنبلاط على الطاولة، بل أخذ يتمشى في القاعة ويردد بصوت عال "أيها الصديق كمال جنبلاط ننصحك بالتعاون الإيجابي مع القوات السورية لأن المصلحة تقتضي ذلك . فسألته ماذا تقول يا كمال بك، أجاب، قبل أن آتي إلى هنا زارني السفير السوفياتي وسلمني هذه الرسالة من الرئيس السوفياتي آنذاك".

وختم شاكراً الحزب التقدمي الإشتراكي- فرع دميت على تنظيم وتوفير هذا اللقاء للتحدث عن فكر المعلم كمال جنبلاط.

في ختام اللقاء تسلم كل من الدكتور عامر مشموشي، والقيادي جوزيف القزي درعا تكريمية عربون شكر وتقدير من فرع الحزب في دميت.