بين مطرقة إسرائيل وسندان حزب الله

قد لا يختلف إثنان على أن حزب الله بات يسيطر على القرار اللبناني سياسياً كان أم عسكرياً. فكل الأمور، إن صغيرة كانت أو كبيرة، لا بد أن تأخذ موافقة حزب الله، ولا تمرّ من دون موافقته.
من تسمية رئيس الجمهورية، مروراً برئيس الحكومة، وحتى في تشكيل الحكومات وأسماء الوزراء، وصولاً إلى التوزيع والحصص الطائفية، لن تمر أو تقّر إلا بقرار من الحزب. وإن كان بالتراضي أو حتى بالتعطيل، ستُنفذ كلمة القويّ ولو بعد حين.

أما عن قرار الحرب، فوحده حزب الله من يقرّر التاريخ والوقت، ووحده من يحدّد المكان، في سوريا أو العراق، في اليمن أو لبنان. حساباتهم لا تخضع لأجندة الحكومة، أو لأوضاع البلاد. فبالرغم من الوضع المزري في الاقتصاد اللبناني و الحالة المعيشية الصعبة التي يعاني منها المواطن اللبناني، فإن صافرات الإنذار تُقرع، ومعها حربٌ باتت قاب قوسين أو ادنى.

أما العدو الإسرائيلي فلم يكن يوماً حسن النوايا، وهو طبعاً ينظر و يترقب، وينتظر الطلقة الأولى ظناً منه بأنه قد يحقق انتصاراً عظيماً يمحي به إخفاقه في حرب تموز 2006, ويضرب فيه عصفورين  برصاصة واحدة: كسر حزب الله، وتأمين الحدود مع لبنان وسوريا، خاصةً بعد التطمينات الروسية من جهة الحدود السورية. 

وإذا ما كانت حكومة العدو تعتمد في مخطّطها على الانقسام اللبناني، وتململ خصوم حزب الله من سياسته وقرارته، وتسعى لتطويقه داخلياً ودولياً، فهي مخطئة تماماً. فهذا الشعب مقاوم بالفطرة وسيتوحد ما إن تنطلق الرصاصة الأولى، وستُفتح البيوت والمدارس وكل الطرقات للأخوة، وستُغلق كل أبواب الفتنة. سيتناسى الأهالي كل الأحداث التي حصلت، وسيتسمرون أمام الشاشات في انتظار سيّد الخطاب، آملين أن يغلق فصل الخطاب، بخطاب النصر المبين.

وما بين مطرقة إسرائيل وسندان حزب الله، ما أشرف أن أُسند نفسي على السندان، وأن أكون جسر عبور، وسدّاً منيعاً لحماية من سيكتبون التاريخ، وأن أكون إحدى الجُمَل في كتابة الخاتمة من فصل الخطاب.